أبرز الملفات الشائكة بين سوريا ولبنان: ماذا حمل اللقاء التاريخي؟
خاص – نبض الشام
في مشهد غير مسبوق منذ أكثر من عقد، شهد لبنان زيارة وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، في خطوة وُصفت بأنها “تاريخية”. هذه الزيارة فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول مغزاها الحقيقي، هل هي بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، أم فقط اجراء بروتوكولي بين الجارين عقب مرحلة سقوط نظام بشار الأسد؟
صفحة جديدة.. أم حساب قديم؟
أكد الشيباني، خلال مؤتمره الصحفي مع نظيره اللبناني يوسف رجي، أن سوريا تطمح إلى بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، معلناً عن انتهاء العمل بالمجلس الأعلى اللبناني–السوري، وبدء التعامل المباشر عبر القنوات الدبلوماسية.
هذه التصريحات تحمل وعوداً إيجابية، لكنها في الوقت ذاته تثير الشكوك لدى جزء من الشارع اللبناني الذي يتذكر حقبة النفوذ الأمني السوري في لبنان وما رافقها من ملفات لم تُغلق بعد.
ملفات شائكة على الطاولة
الزيارة لم تقتصر على تبادل المجاملات، بل تطرقت إلى قضايا حساسة، أبرزها ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية والمفقودين اللبنانيين في سوريا، إلى جانب قضايا الحدود المشتركة وخط الغاز وعودة اللاجئين السوريين.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين السوريين في لبنان يقارب 2575 معتقلًا، يشكلون نحو ثلث عدد السجناء في البلاد. وبينما تتحدث منظمات حقوقية عن حالات تعذيب وإهمال طبي داخل السجون، يؤكد الجانب اللبناني أن جزءًا كبيراً منهم متهم بجرائم إرهاب أو ارتباط بفصائل مسلحة.
بين النوايا والواقع
في خطابه أمام الصحفيين، شدّد الشيباني على أن “سوريا كانت أيضاً ضحية أخطاء الماضي”، داعياً إلى تجاوزها. لكن مراقبين يرون أن تحقيق توازن جديد في العلاقات يتطلب خطوات عملية تتجاوز التصريحات الدبلوماسية، خاصة في ظل تعقيدات الملفات الأمنية والاقتصادية المشتركة.
من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن العلاقات تحتاج إلى “إعادة تقييم شاملة للاتفاقيات القديمة”، في إشارة إلى رغبة بيروت في إدارة العلاقة على أسس أكثر استقلالية وندية.
نافذة جديدة
تبدو زيارة الشيباني إلى بيروت محاولة جادة لفتح نافذة جديدة في جدار العلاقات السورية–اللبنانية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تناقضات عميقة بين الطموحات المعلنة والموروثات الثقيلة من الماضي. فهل تكون هذه الزيارة بداية مرحلة من التعاون المتوازن، أم صفحة جديدة تُكتب بالحبر القديم؟
الإجابات ستتضح في الأشهر المقبلة، مع اختبار دمشق وبيروت لمدى قدرتهما على تحويل النوايا الدبلوماسية إلى واقع سياسي فعلي يخدم الشعبين معاً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




