تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

نكهة الخريف السورية: مونة المكدوس تتحدى الظروف

خاص – نبض الشام

يعتبر المكدوس جزءاً أساسياً من التراث الغذائي في سوريا، ويستقبل السوريون موسم الخريف بصناعة هذه المونة التقليدية التي كانت يوماً طقساً عائلياً متوارثاً من جيل إلى جيل. ومع مرور السنوات، يواجه هذا التقليد تحديات كبيرة بسبب الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما جعل الكثير من الأسر تكتفي بكمية قليلة للحفاظ على هذه العادة الجميلة.

ارتفاع تكاليف المكونات
تتفاوت أسعار المكونات الأساسية لصنع المكدوس بشكل كبير هذا العام، فالجوز يصل سعر الكيلو منه إلى ما بين 75 و125 ألف ليرة سورية حسب النوع، في حين يباع الفليفلة بين 4000 و5000 ليرة، ويتراوح سعر الباذنجان بين 3000 و4000 ليرة. وبالنظر إلى الزيادة المستمرة في الأسعار مقارنة بالموسم الماضي، تصل تكلفة إنتاج عشرين كيلو مكدوس إلى نحو 500 ألف ليرة، أي حوالي 25 ألف ليرة للكيلو الواحد.

يعتبر المكدوس وجبة تراثية مشتركة في بلاد الشام، تشمل سوريا وفلسطين ولبنان والأردن، وتعتمد على الزيت والجوز والباذنجان في تحضيرها. ومع الارتفاع الكبير في أسعار أسطوانة الغاز التي تجاوزت 150 ألف ليرة سورية، أصبح تحضير المكدوس تحدياُ كبيراُ للكثير من الأسر. وقد لجأ البعض إلى استخدام الحطب بدل الغاز، أو استبدلوا بعض المكونات بمصادر أرخص مثل الفستق والزيوت النباتية.

أكلة تراثية
ينبع المكدوس من التراث السوري العريق ويشكل جزءاً من “موسم المونة” الذي يبدأ في نهاية شهر أيلول ويستمر حتى نهاية تشرين الأول، مع توفر أنواع الباذنجان البلدي الصغير. ومع تغير أنماط الاستهلاك وارتفاع الأسعار، تحوّل المكدوس من كونه طبقاً منزلياً متوارثًا ليصبح رمزاً للتراث الذي يواجه تحديات العصر الحديث.

يبقى المكدوس رمزا للتراث السوري العريق ووسيلة للحفاظ على الروابط الأسرية والمواسم التقليدية. ورغم التحديات الاقتصادية وارتفاع التكاليف، يسعى السوريون للحفاظ على هذا الطقس الجميل، ولو من خلال كمية قليلة، تأكيداً على أهمية الموروث الثقافي والقدرة على التكيف مع ظروف العصر.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى