تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

مرسوم الأعياد الجديد في سوريا: تجاهل النيروز يثير غضب الأكراد

خاص – نبض الشام 

أثار المرسوم الرئاسي السوري رقم (188) لعام 2025، الصادر عن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، موجة جدل واسعة بعد أن خلت لائحته من ذكر عيد النيروز الكردي، رغم المطالبات السابقة باعتماده عيداً وطنياً جامعاً، في وقت أعاد فيه المرسوم ترتيب خريطة الأعياد الرسمية في البلاد وألغى مناسبات تاريخية بارزة.

مرسوم جديد يعيد رسم خريطة الأعياد
أصدر رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، المرسوم رقم (188) لعام 2025، الذي ينظّم الأعياد الرسمية والعطل المدفوعة للعاملين في مؤسسات الدولة.
وبمجرد صدوره، أثار المرسوم جدلاً واسعاً بعدما خلا من ذكر عيد النيروز، العيد القومي للشعب الكردي، إلى جانب حذفه مناسبات وطنية وتاريخية راسخة في الذاكرة السورية.

إلغاء أعياد وإضافة أخرى
أعاد المرسوم الجديد صياغة روزنامة الأعياد الرسمية، محدداً المناسبات التي تُعد عطلاً مدفوعة الأجر.
فقد أضاف يوم 18 آذار ذكرى اندلاع الثورة السورية، و8 كانون الأول عيد التحرير الذي يصادف سقوط نظام بشار الأسد، لكنه بالمقابل ألغى عطلات تقليدية مثل ثورة الثامن من آذار وعيد المعلم وعيد الشهداء وذكرى حرب تشرين.

ويرى مراقبون أن حذف هذه المناسبات لا يعدّ مجرد تعديل إداري، بل يمثل تغييراً في الرموز الوطنية التي شكّلت هوية الدولة السورية لعقود.
فعيد الشهداء ارتبط بذاكرة مقاومة الاحتلال العثماني، بينما مثّلت حرب تشرين جزءاً من السردية العسكرية التي أسست شرعية النظام السابق، رغم أنها كانت أيضاً جزءاً من ذاكرة تضحيات الشعب السوري.

تصريحات تؤكد احترام حقوق الأكراد
خلال جلسة حوارية في قمة كونكورديا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أواخر سبتمبر الماضي، أكد أحمد الشرع أن حقوق الأكراد محفوظة، في إشارة إلى التزام المرحلة الانتقالية بمبدأ المساواة بين جميع المكونات.

النيروز.. الغائب الأكبر
لكن الغياب الذي أثار أكبر قدر من الجدل كان عيد النيروز، الذي يحتفل به الأكراد في 21 مارس من كل عام ويُعد ركناً أساسياً من هويتهم الثقافية.
ورغم أن المرسوم جعل يوم 21 آذار عطلة رسمية بمناسبة عيد الأم، فإنه تجاهل الإشارة إلى النيروز تماماً، ما اعتبره كثيرون تجاهلاً لمكوّن أساسي من المجتمع السوري، خصوصاً بعد مطالبات كردية متكررة باعتباره عيداً وطنياً جامعاً.

انتقادات أكاديمية
أستاذ الفلسفة السياسية الدكتور رامي الخليفة العلي علّق على القرار قائلاً: “عدم اعتبار يوم 21 آذار عطلة رسمية رغم كونه عيد النيروز هو خطأ غير مبرر يجب تداركه، فهذا اليوم لا يرمز فقط إلى عيد الأم، بل يمثل عيداً قومياً مهماً للشعب الكردي”. وأضاف العلي: “من حق الأكراد أن يحتفلوا به كما تحتفل بقية المكونات بأعيادها. تجاهل هذا العيد هو في الواقع تجاهل لمكون أصيل من مكونات الشعب السوري، ويضر بروح الوحدة الوطنية التي نحن بأمس الحاجة إلى تعزيزها.” وأكد أن الاعتراف بعيد النيروز كعطلة رسمية سيكون خطوة رمزية لكنها عميقة في اتجاه بناء دولة المواطنة والمساواة.

موقف المنظمات الحقوقية
ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المرسوم الجديد حذف أعياداً وطنية ورمزية مهمة، منها عيد الشهداء وعيد النيروز وذكرى حرب تشرين، معتبراً أن ذلك يعكس إعادة ترتيب أولويات الدولة السورية في علاقاتها المستقبلية مع إسرائيل وتركيا.
وأضاف المرصد أن هذا التوجه “يضع الرمزية الوطنية والتاريخية على الهامش، ويثير تساؤلات حول نية الحكومة في التنازل عن بعض رموز الهوية الوطنية مقابل اعتبارات سياسية واستراتيجية.”

مؤتمرات وتوصيات كردية
في أبريل الماضي، عقد في القامشلي “كونفرانس وحدة الصف الكردي”، الذي أوصى بوضوح باعتماد 21 آذار عيداً رسمياً للنيروز في سوريا، إلى جانب تخصيص 12 آذار يوماً وطنياً لاستذكار “انتفاضة قامشلو” عام 2004.
كما دعا المؤتمر إلى إعلان 8 آذار عيداً للمرأة السورية، تكريماً لدورها في النضال السياسي والاجتماعي، وترسيخاً لمبدأ المساواة بين الجنسين في مستقبل البلاد.

أصوات من الداخل
الناشطة السورية رويدة كنعان كتبت عبر صفحتها في فيسبوك: “أحد المسؤولين قال بأحد اللقاءات: بدنا السوريين يعطونا ثقتهم، بس الحقيقة إنو الثقة ما بتنُعطى، الثقة بتنْبَنى، وبتحتاج وقت وشغل طويل.” وأضافت: “يعني مثلاً، اعتبار 21 آذار عيد النيروز خطوة كتير مهمة ببناء الثقة بين السلطات والكورد، بين العرب والكُرد، بتمنى ينشغل عهالموضوع بشكل جدّي بالمرحلة الانتقالية.”

رسالة رمزية في لحظة حساسة
يرى مراقبون أن تجاهل عيد النيروز في المرسوم الجديد يبعث برسالة سلبية في مرحلة تحتاج فيها سوريا إلى خطوات رمزية تعزز المصالحة الوطنية. فالقضية لا تتعلق بيوم عطلة فحسب، بل بمدى استعداد الدولة الجديدة للاعتراف بتنوعها القومي والثقافي واحترام رموز جميع مكوناتها على قدم المساواة.

في خضم عملية الانتقال السياسي التي تمر بها سوريا، يبقى الجدل حول المرسوم رقم (188) مؤشراً على مدى حساسية المرحلة وتعقيدها. فالاعتراف بالأعياد الجامعة لكل السوريين، مثل النيروز، لا يمثل فقط تصحيحاً رمزياً لتاريخ مشترك، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة الجديدة على بناء وحدة وطنية شاملة تتسع لجميع مكوناتها دون استثناء.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى