انشقاق دبلوماسي يهز الساحة السورية ويثير التساؤلات
خاص – نبض الشام
أعاد إعلان القنصل السوري في دبي زياد زهر الدين، انشقاقه عن الحكومة الانتقالية في سوريا، تسليط الضوء على مشهد سياسي متأزم لم يهدأ منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024. جاء هذا الموقف المفاجئ من شخصية دبلوماسية بارزة، ليطرح تساؤلات حول مستقبل العمل الدبلوماسي السوري، ووحدة النسيج الوطني، وإمكانية تكرار مشهد الانشقاقات الذي طبع السنوات الأولى من الحرب السورية.
الانشقاق… موقف أخلاقي أم تحوّل سياسي؟
أوضح القنصل زياد زهر الدين في بيانه المصوّر أنه لم يعد قادراً على تمثيل سلطة “متورطة في جريمة تطهير عرقي وإبادة جماعية” ضد أبناء السويداء، مشيراً إلى أن ما جرى هو “هجمة بربرية” نفذتها قوات تابعة لهيئة تحرير الشام بالتعاون مع عناصر من تنظيم داعش.
هذا الموقف اعتبره مراقبون خطوة أقرب إلى العصيان السياسي، إذ لم يكتف زهر الدين بإعلان رفضه، بل عبّر عن انتماءه لمطالب أبناء جبل العرب تحت قيادة الشيخ حكمت الهجري، في ما يشبه إعادة تعريف للولاء الوطني على أسس مناطقية وروحية.
رد دمشق..
في المقابل، لم تتأخر وزارة الخارجية السورية في الرد، مؤكدة أن زهر الدين “أنهى مهامه منذ 20 سبتمبر الماضي” وأن مواقفه “لا تمثل الدولة السورية”.
بهذا الرد حاولت دمشق احتواء الأزمة دبلوماسياً وتقديم الانشقاق كقضية شخصية لا سياسية، لتفادي فتح باب الانشقاقات مجددًا في صفوف موظفيها في الخارج. كما شددت على التزامها باتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، في محاولة للحفاظ على صورة الدولة النظامية أمام المجتمع الدولي، خصوصاً في دولة مضيفة مثل الإمارات.
بين وحدة الوطن والكيانات الفرعية
إعلان القنصل المنشق دعمه لتأسيس “كيان خاص بالموحدين الدروز” يفتح الباب أمام نقاش حساس حول مستقبل وحدة سوريا.
فهل يعيد هذا الطرح إنتاج تجربة الكيانات المحلية التي عرفتها البلاد خلال الحرب؟ أم أنه صرخة احتجاج ضد تهميش مكوّن اجتماعي له جذوره الوطنية؟
تبدو السويداء اليوم رمزاً للممانعة المدنية والروحية، لكن تحويلها إلى كيان منفصل قد يهدد نسيج البلاد، ما لم تتبنَّ الحكومة الانتقالية نهجاً تصالحياً شاملاً يعيد الثقة بين المركز والأطراف.
أزمة عميقة
يبدو أن انشقاق زياد زهر الدين ليس مجرد حادثة دبلوماسية عابرة، بل مؤشر على أزمة عميقة في البنية السياسية والهوية الوطنية السورية. وبين خطاب الحكومة الذي يسعى لاحتواء التصدع، وخطاب القنصل الذي يستنهض “الضمير الجمعي للسويداء”، تبرز الحاجة الماسة إلى حلول دبلوماسية جامعة تحفظ وحدة التراب السوري وتعيد الاعتبار للعدالة والمواطنة.
فالانشقاقات ليست مجرد مواقف فردية، بل مرآة لمدى اتساع الفجوة بين الدولة ومواطنيها، وما لم تُعالج جذورها بالحوار والاعتراف، فإن التاريخ قد يعيد نفسه، ولكن بثمنٍ أشدّ وطأة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




