انتخابات مجلس الشعب السوري: بين رفض المجلس العلوي وتحذيرات المنظمات الحقوقية
خاص – نبض الشام
رفض المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر انتخابات مجلس الشعب السوري، معتبراً إياها غير شرعية وتمثل امتداداً لسلطة انتقالية غير مفوضة شعبياً. وفي الوقت ذاته، انتقدت منظمات حقوقية النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب وفق المرسوم رقم 143 لعام 2025، محذرةً من تغوّل السلطة التنفيذية على التمثيل النيابي. وتأتي هذه المواقف في ظل جدل واسع حول شرعية الانتخابات والتمثيل الحقيقي لمكوّنات الشعب السوري.
رفض المجلس العلوي للانتخابات
رفض “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”، الذي يرأسه الشيخ غزال غزال، في بيان يوم الخميس 18 سبتمبر، انتخابات مجلس الشعب في سوريا.
وذكر مكتب التنسيق والعلاقات العامة للمجلس، أن مجلس الشعب الذي تروّج له ما وصفها بـ”سلطة الأمر الواقع”، لا يمتلك أي شرعية وطنية أو تمثيلية.
وأضاف البيان أن هذا “الكيان” لا يعكس إرادة الشعب السوري، بل يُدار مباشرة من قبل “هيئة تحرير الشام”، ويُشكّل امتداداً لسلطة انتقالية غير شرعية تفتقر إلى أي تفويض شعبي.
يأتي بيان المجلس عقب إعلان اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب عن القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية بالمحافظات.
القوائم والطعون
وقال المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، إنه تم إصدار القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة، وسيفتح اليوم باب تقديم الطعون أمام المواطنين. وذكرت اللجنة العليا أن الطعون على هذه القوائم تُقبل في 18 و19 و20 سبتمبر الحالي.
بيان “المجلس العلوي” أكد أن “الظروف التي يُفرض فيها هذا المجلس تُسقط عنه الشرعية”، وبحسب المجلس، فإن العملية السياسية الجارية مرفوضة، لأنها وفق تعبيره “تُدار في بيئة قهرية لا تُمكّن الشعب من تقرير مصيره”.
ودعا “المجلس العلوي” من هم في الداخل والخارج، وخاصة في مناطق دمشق والساحل وحمص وحماة وريفها، إلى رفض الانتخابات وعدم المشاركة فيها.
تصريحات اللجنة العليا
وبحسب ما ذكره نجمة، فإن هناك تمثيلاً عالياً لكل مكونات وشرائح وطوائف الشعب السوري ضمن الهيئات الناخبة، بمن فيهم الطائفة اليهودية في مدينة دمشق.
وأضاف أن مرحلة الطعون والرقابة الشعبية هي سلاح اللجنة العليا الأخير لمنع تسرب داعمي النظام السابق للهيئات الناخبة، داعياً المواطنين إلى التعاون مع اللجنة لكشف أي خطأ في اختيار من لا يتوافق مع الشروط والمعايير.
انتقادات للتجاهل الحكومي
في 13 سبتمبر الحالي، وجه “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر” انتقادات للحكومة السورية متهماً إياها بتجاهل المكوّن العلوي.
واعتبرت المتحدثة باسم مكتب التنسيق والعلاقات العامة في “المجلس”، منى غانم، أن السلطة الحالية في سوريا، والتي وصفتها بـ”سلطة الأمر الواقع”، تتجاهل المكوّن العلوي “بشكل مقصود منذ تسلّمها، ولا تهتم به أبداً”.
ولفتت غانم إلى أن الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لم يلتقِ أبداً بأي من مكوّنات الشعب العلوي.
المتحدثة باسم “المجلس الإسلامي العلوي”، رحبت بحماية الأكراد و(قوات سوريا الديمقراطية) “قسد” لمناطق الساحل، محذرةً من توطين أجانب غير سوريين في مناطق العلويين.
وحول “فدرلة” الساحل السوري، أكدت غانم أن العمل على هذا الأمر لم يبدأ أبداً، ومن الأفضل أن يحصل الساحل على هذا المطلب من خلال عملية سياسية شاملة لكل السوريين، بحيث يكون جزءاً من عملية سياسية دبلوماسية تشرف عليها الأمم المتحدة.
منظمات تنتقد النظام الانتخابي
كانت مجموعة من المنظمات الحقوقية السورية قد أصدرت “ورقة موقف” تنتقد فيها المرسوم رقم “143” لعام 2025، الخاص بالنظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب السوري.
وجاء في الورقة الصادرة عن مجموعة من المنظمات الحقوقية، في 15 سبتمبر الحالي، أن المرسوم ينص على انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب عبر هيئات ناخبة، بينما يُعيّن الثلث المتبقي مباشرة من قبل الرئيس، كما يمنح المرسوم الرئيس صلاحية تسمية بدلاء عن النواب الذين يفقدون مقاعدهم، ما يمنحه قدرة على التأثير المباشر في تشكيل المجلس.
واعتبرت المنظمات أن المرسوم يحتوي على ثغرات بنيوية تجعله بعيداً عن الحد الأدنى من المعايير الدولية للتمثيل والمشاركة السياسية، محذرةً من أن الصياغات القانونية تمنح السلطة التنفيذية سيطرة واسعة على تشكيل مجلس الشعب، وتحد من مشاركة المواطنين والفئات المهمشة.
وتشير القراءة الحقوقية إلى أن هذه الصلاحيات تجعل مجلس الشعب عرضة للهيمنة التنفيذية، إذ يمكن للرئيس تشكيل أغلبية برلمانية من أشخاص يختارهم أو يضمن ولاءهم، ما يقوّض مبدأ التعددية ويحوّل المجلس إلى هيئة ذات لون سياسي واحد.
كما أن الأعضاء المفترض انتخابهم يخضعون لسلسلة من اللجان المرتبطة بـ”اللجنة العليا للانتخابات” المعيَّنة من قبل الرئيس، ما يجعل العملية الانتخابية في دائرة نفوذ الرئيس المباشر وغير المباشر، وبالتالي فإن مجمل هذه الترتيبات “تجعل الانتخابات شكلية، فاقدة لجوهرها كآلية ديمقراطية لضمان التمثيل والمساءلة”، بحسب “الورقة”.
شروط الترشح “فضفاضة”
اعتمد المرسوم، بحسب “الورقة”، لغة فضفاضة عند تحديد شروط الترشح، مستبعداً كل من يُعتبر “من داعمي النظام البائد”، و”التنظيمات الإرهابية”، أو “من دعاة الانفصال والتقسيم أو الاستقواء بالخارج”، دون تعريف واضح لهذه المصطلحات، ما يترك مجالاً للتفسير الانتقائي من قبل السلطة التنفيذية، “لتحديد من يحق له الترشح ومن يُستبعد”.
كما تناول المرسوم فئات مثل “الكفاءات” و”الأعيان”، لكنه لم يوضح المقصود بفئة “الأعيان”، ما يفتح المجال أمام النفوذ الشخصي والمالي للوصول إلى المقاعد المخصصة لهذه الفئة، كما نصَّ المرسوم على تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 20%، مع عبارة “ما أمكن” التي تطول أيضاً المهجّرين وذوي الإعاقة والناجين من الاعتقال، ما يجعلها “إرشادية وغير ملزمة”، بحسب “الورقة”.
يعكس الرفض العلني للمجلس الإسلامي العلوي الأعلى إلى جانب انتقادات المنظمات الحقوقية حجم الجدل المتصاعد حول شرعية انتخابات مجلس الشعب السوري والنظام الانتخابي المؤقت الجديد. وبينما تؤكد الحكومة شمولية التمثيل وضمان الرقابة الشعبية، يرى معارضون أن هذه الانتخابات تجري في بيئة تفتقر للشفافية وتكرّس السيطرة التنفيذية، ما يضع مستقبل العملية السياسية السورية أمام اختبار صعب يتطلب إصلاحات جذرية واستجابة فعلية لمطالب مكوّنات الشعب.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




