التناقض الأمريكي مع سوريا: زيارة تاريخية ومصالح متضاربة
خاص – نبض الشام
شهدت العلاقات الأمريكية السورية تحولًا غير متوقع هذا الأسبوع، مع زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى واشنطن، ذلك بعد عقود من القطيعة السياسية والاقتصادية. تأتي هذه الزيارة التاريخية لتكون الأولى لمسؤول سوري بهذا المستوى منذ نحو 25 عاماً، ما يسلط الضوء على التناقض الواضح في سياسات الولايات المتحدة تجاه سوريا، بين فرض العقوبات ومحاولة إعادة الربط الاقتصادي.
التحولات السياسية في واشنطن
استقبلت واشنطن وزير الخارجية السوري بإجراء لقاءات رسمية مع مسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيين، بالإضافة إلى أعضاء في الكونغرس. ووصف المسؤولون السوريون الزيارة بأنها “محطة فارقة”، إذ تعكس رغبة في إعادة بناء قنوات الحوار بين البلدين بعد غياب طويل.
رسائل مزدوجة
رغم الترحيب الرسمي، تتباين تصريحات المسؤولين الأمريكيين؛ فبينما دعا بعض النواب إلى رفع كامل للعقوبات، شددت جهات أخرى على ضرورة ضمان مكافحة تمويل الإرهاب، ما يعكس الطبيعة المتناقضة للسياسة الأمريكية تجاه دمشق.
ملف العقوبات
يعد قانون “قيصر” العقبة الأبرز أمام تطبيع العلاقات، حيث أشار النائب الجمهوري جو ويلسون إلى أن الوقت قد حان لإلغاء القانون بالكامل ومنح سوريا فرصة حقيقية. بالمقابل، حذرت السيناتور الديمقراطية جين شاهين من مخاطر الاستعجال، مؤكدة ضرورة تقديم الدعم المالي والاقتصادي لضمان الاستقرار دون إغفال التزامات مكافحة الإرهاب.
البعد الاقتصادي والأمني
تركز الاجتماعات على إعادة ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي بشكل مسؤول وآمن، بما يسهم في تعزيز جهود مكافحة تمويل الإرهاب. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه سوريا من أزمة اقتصادية حادة، ما يجعل الحاجة إلى موارد مالية ملحة للحفاظ على الخدمات الأساسية ودعم الاستقرار السياسي.
التناقض بين السياسة والواقع
تظهر زيارة الشيباني بوضوح التناقض الأمريكي بين ضرورة الاستقرار الاقتصادي والسياسي في سوريا، وبين الضغط المستمر عبر العقوبات. فبينما تسعى واشنطن لفرض شروطها الأمنية والسياسية، تشير تصريحات بعض النواب إلى رغبة في تحقيق تقارب اقتصادي وتحسين العلاقات الثنائية، مما يعكس ازدواجية واضحة في الموقف الأمريكي.
زيارة وزير الخارجية السوري إلى واشنطن ليست مجرد حدث دبلوماسي، بل علامة على تحول محتمل في السياسة الأمريكية تجاه سوريا. ومع ذلك، يبقى الطريق نحو رفع العقوبات واستعادة العلاقات الطبيعية محفوفًا بالتحديات، نتيجة التناقض بين المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية. هذا المشهد يوضح أن العلاقة الأمريكية السورية ستظل في حالة تأرجح، بين الانفتاح التدريجي والقيود المفروضة التي تحدد مستقبل سوريا في النظام الدولي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




