أحمد الشرع إلى نيويورك: ملفات مصيرية على طاولة الأمم المتحدة
خاص – نبض الشام
تتجه الأنظار إلى نيويورك حيث يستعد الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع لإلقاء أول خطاب لرئيس سوري أمام الأمم المتحدة منذ عام 1967، وسط ترقب إقليمي ودولي كبير. تحمل الزيارة ملفات حساسة تشمل العلاقات مع الولايات المتحدة، ورفع العقوبات، والمفاوضات غير المعلنة مع إسرائيل. وبينما يطمح الشرع لتثبيت شرعية حكومته الجديدة، لا تزال التحديات الداخلية والخارجية تلقي بظلالها على مستقبل سوريا.
زيارة تاريخية إلى نيويورك
تتجه الأنظار نحو زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المقررة بين 23 و27 سبتمبر، على أن تُختتم في 29 من الشهر نفسه. الزيارة المرتقبة تحمل أهمية استثنائية، إذ من المتوقع أن يُلقي الشرع أول خطاب لرئيس سوري أمام الأمم المتحدة منذ عام 1967، في حدث يعتبره مراقبون نقطة تحول في السياسة السورية.
خطاب الشرع المرتقب
سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة مناقشة عامة رفيعة المستوى، بمشاركة قادة ورؤساء دول، فيما ينتظر أن يحدد خطاب الشرع ملامح السياسة السورية الجديدة داخلياً وخارجياً، خصوصاً بعد الانفتاح على واشنطن عقب سقوط النظام السابق.
ترسيخ الاعتراف الدولي
تأتي الزيارة بعد تقارب ملحوظ بين دمشق وواشنطن منذ لقاء الشرع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض وإعلانه رفع العقوبات عن سوريا. ويرى محللون أن هذه المشاركة ستسهم في ترسيخ شرعية النظام الجديد وإخراج سوريا من عزلتها الدولية.
ملفات معقدة على الطاولة
يرى المحلل السياسي محمود علوش أن خطاب الشرع سيشكل خريطة طريق للتعامل مع التحديات الكبرى، أبرزها المشاريع الانفصالية داخلياً والملف الإسرائيلي خارجياً. كما من المتوقع أن تشهد نيويورك لقاءات مهمة بين الشرع وعدد من القادة الدوليين لبحث مستقبل سوريا.
رفع العقوبات ومفاوضات واشنطن
يقول الباحث فراس علاوي إن الزيارة ستركّز على ثلاثة ملفات أساسية مع الجانب الأمريكي:
رفع العقوبات الاقتصادية بما فيها قانون “قيصر” عبر موافقة الكونغرس.
الاعتراف الدولي بالحكومة السورية وتعزيز التعاون السوري-الأمريكي.
بحث العلاقات السورية-الإسرائيلية في إطار اتفاق أمني محتمل، بعيداً عن مسار التطبيع الكامل.
اتفاق أمني مع إسرائيل؟
رغم نفي الخارجية السورية وجود لقاء بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تشير تسريبات إلى محادثات غير مباشرة بوساطة أمريكية. ويؤكد علوش أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، بينما يشير علاوي إلى أن المباحثات قد تقتصر على ملفات الجنوب والحدود والاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
الجدل حول مشاركة الشرع
أثارت زيارة الشرع جدلاص واسعاً حول قانونية دخوله مبنى الأمم المتحدة، لكونه مدرجاً ضمن قوائم الإرهاب. وتضغط واشنطن لرفع اسمه واسم وزير الداخلية أنس خطاب من تلك القوائم قبل انطلاق الاجتماعات، بينما لا تزال دول، أبرزها الصين، تتحفظ على الاعتراف الكامل بالحكومة السورية الجديدة.
موقف الصين المتحفظ
رغم محاولات بكين تحسين علاقاتها مع دمشق وإرسال وفود دبلوماسية رفيعة، إلا أنها ما زالت قلقة من وجود مقاتلين إيغور في صفوف القوات الحكومية السورية، ما يعقّد موقفها من منح الشرعية الكاملة للسلطة الجديدة.
انعكاسات داخلية واسعة
يشير محللون إلى أن رفع العقوبات والاعتراف الدولي بالحكومة السورية سيؤديان إلى فتح قنوات الدعم الدولي وتعزيز قدرة الحكومة على مواجهة مشاريع الانفصال، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على استقرار الداخل السوري.
انفراج اقتصادي مؤجل
يؤكد محمود علوش أن رفع العقوبات لن ينعكس اقتصادياً بشكل فوري، بل ستحدث الانفراجة تدريجياً وفقاً لقدرة الشرع على تحقيق الاستقرار الداخلي ومعالجة تحديات السويداء و”قسد”، بينما يرى علاوي أن باب الاستثمار سيفتح تدريجياً مع تراجع المخاوف من العقوبات الدولية.
استثمار مشروط بالاستقرار
توضح التقديرات الاقتصادية أن أي تعافٍ حقيقي مرتبط بمدى تجاوب المجتمع الدولي مع سياسات الشرع، وبقدرته على تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي، ما يجعل الملف الاقتصادي رهينة التوازنات الإقليمية والدولية.
مباحثات أمنية حساسة
رغم تباين المواقف حول شكل الاتفاق السوري-الإسرائيلي، فإن المؤشرات تؤكد وجود اتصالات مكثفة بوساطة أمريكية، مع احتمالية طرح تفاهمات أمنية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، ما قد يشكل نقطة تحول في طبيعة الصراع الإقليمي.
زيارة أحمد الشرع إلى نيويورك تفتح فصلاً جديداً في مسار السياسة السورية، إذ تحمل ملفات شائكة وحساسة تمس مستقبل البلاد داخلياً وخارجياً. وبينما يترقب العالم خطاب الشرع التاريخي أمام الأمم المتحدة، تبقى النتائج رهينة التفاهمات الإقليمية والدولية وقدرة الحكومة على تحقيق الاستقرار وبناء الثقة مع المجتمع الدولي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




