واشنطن وبكين: مفاوضات على الطاولة وصراع على زعامة العالم
خاص – نبض الشام
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد جولة رابعة من المحادثات بين كبار المسؤولين الاقتصاديين الأمريكيين والصينيين، في محاولة لتمديد هدنة الحرب التجارية وسط تهديدات بعودة الرسوم الجمركية. ورغم الطابع المعلن للتفاوض حول القضايا التجارية والأمنية، تكشف التطورات عن صراع أعمق على قيادة الاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية.
وتبرز ملفات مثل “تيك توك”، المعادن النادرة، والتعاون الأمني كعناوين لصراع يمتد من الاقتصاد إلى السياسة والهيمنة الدولية.
جولة مفاوضات جديدة
التقى كبار المسؤولين الاقتصاديين من الولايات المتحدة والصين في مدريد أمس الأحد، ضمن الجولة الرابعة من المحادثات الهادفة إلى تمديد الهدنة التجارية التي بدأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل اقتراب انتهاء مهلة التعرفة الجمركية في نوفمبر المقبل.
ما وراء الطابع المعلن
ووفقاً لـ”نيويورك تايمز”، فإن الهدف الرسمي لهذه المحادثات هو معالجة القضايا التجارية والأمنية المشتركة، غير أن ما يدور خلف الكواليس يكشف عن مواجهة أوسع على زعامة الاقتصاد العالمي بعد تراجع الهيمنة الأمريكية.
ملفات حساسة على الطاولة
أفاد بيان وزارة الخزانة الأمريكية أن المباحثات تركز على القضايا الاقتصادية والتجارية والأمنية، بما يشمل مستقبل تطبيق “تيك توك” والتعاون في مكافحة شبكات غسل الأموال. وفي المقابل، أكدت وكالة “شينخوا” أن جدول الأعمال يتضمن مناقشة التعريفات الأمريكية الأحادية وقيود التصدير الصينية على التكنولوجيا الحيوية إضافة إلى ملف “تيك توك”.
إنذار أمريكي بشأن “تيك توك”
أمهل الرئيس ترامب حتى الأربعاء لتطبيق أو تأجيل قانون يجبر التطبيق على الانفصال عن شركته الأم الصينية “بيت دتنس”، ملوّحاً بالحظر في حال عدم الامتثال، علماً أنه أجّل تنفيذ القانون ثلاث مرات هذا العام وسط مخاوف أمنية.
رسوم ومعادن نادرة
تشمل المحادثات أيضاً بحث تخفيف الرسوم الجمركية المتبادلة وضمان استقرار تجارة المعادن النادرة والمغناطيسيات الحيوية الحيوية للصناعات الأمريكية، بينما تسعى بكين لتعويض تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة بزيادة انخراطها في أسواق جنوب شرق آسيا وأفريقيا.
طموحات فائض تجاري قياسي
تتوقع الصين تحقيق فائض تجاري قياسي يقترب من تريليون دولار في عام 2025، ما يعكس قدرتها على توسيع نفوذها التجاري عالمياً وترسيخ موقعها كقوة اقتصادية صاعدة.
لقاء مرتقب بين الزعيمين
من المقرر أن يلتقي الرئيسان ترامب وشي جين بينغ الشهر المقبل في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ بكوريا الجنوبية، رغم رغبة بكين في عقد لقاء ثنائي داخل الصين لتجنب أي إحراج للزعيم الصيني أمام العالم، في مؤشر على أن المفاوضات تتجاوز الجانب التجاري إلى معركة رمزية على القيادة الاقتصادية والسياسية للقرن الحالي.
الضغط الأمريكي على ملفات استراتيجية
يركز الجانب الأمريكي، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت وممثل التجارة جاميسون جرير، على تحقيق التوازن الاقتصادي والحد من فائض الإنتاج الصناعي الصيني، إلى جانب الضغوط لتقليص مشتريات بكين للنفط من روسيا وإيران، بما يعكس توسع المفاوضات نحو صراع استراتيجي أشمل من التجارة.
تكشف هذه الجولة من المفاوضات أن العلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد مجرد نقاشات حول التعريفات الجمركية أو التطبيقات التقنية، بل صراع شامل على النفوذ والهيمنة الاقتصادية والسياسية في القرن الحادي والعشرين، حيث تحاول كل قوة رسم ملامح النظام العالمي الجديد لصالحها.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




