واشنطن تعيد رسم خريطة العقوبات على سوريا: من العقاب إلى المساءلة الفردية
خاص – نبض الشام
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن تحديث واسع للوائح العقوبات المتعلقة بسوريا، في خطوة تعدّ تحوّلاً جذرياً من العقوبات الشاملة إلى العقوبات الفردية. التحديث أنهى حالة الطوارئ المعلنة منذ 2004 ضد سياسات نظام الأسد، وألغى العقوبات العامة على البلاد، مع الإبقاء على استهداف مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب. هذه السياسة الجديدة تكشف عن مقاربة أمريكية أكثر دقة توازن بين تعزيز الاستقرار الإقليمي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
تحديث شامل للعقوبات
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عن تحديث واسع لـ لوائح العقوبات على سوريا، أنهى حالة الطوارئ المرتبطة بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وألغى العقوبات العامة المفروضة على البلاد.
تغيير في التسمية والأهداف
التعديلات تضمنت إعادة تسمية “لوائح العقوبات المتعلقة بسوريا” لتصبح “لوائح العقوبات لتعزيز المساءلة عن الأسد واستقرار المنطقة”، بما يعكس تحول السياسة الأمريكية من نهج العقوبات الشاملة إلى استهداف الأفراد والكيانات المتورطة في الانتهاكات.
الإبقاء على العقوبات الفردية
رغم إنهاء العقوبات العامة، أبقت واشنطن على استهداف مرتكبي جرائم الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان وشبكات تهريب الكبتاغون. كما نصّت اللوائح المحدثة على إعادة إدراج بعض الأشخاص والكيانات في قوائم العقوبات إذا ثبت تورطهم في انتهاكات جديدة، مع اعتماد قوانين مثل “قانون قيصر” و”قانون مكافحة تهريب الكبتاغون” كأساس تشريعي للعقوبات المستقبلية.
أهداف السياسة الجديدة
أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه السياسة تهدف إلى “تعزيز المساءلة الفردية ودعم الاستقرار الإقليمي”، محذّرةً من أن الانتهاكات المتعمدة للوائح المحدثة قد تؤدي إلى ملاحقات جنائية.
قرارات سابقة وتمهيد للتغيير
خلال الأشهر الماضية، شهدت السياسة الأمريكية تجاه سوريا سلسلة من القرارات التمهيدية؛ فقد وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو 2025 أمراً تنفيذياً أنهى الإطار القانوني للعقوبات الشاملة على سوريا، تبعته وزارة الخزانة في أغسطس بإزالة اللوائح القديمة نهائياً.
استمرار العقوبات النوعية
على الرغم من رفع العقوبات بشكل عام، أبقى الأمر التنفيذي على استهداف أفراد وكيانات محددة، مثل مرتكبي جرائم الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان ومهربي المخدرات، إلى جانب العقوبات المتعلقة بالنظام السوري السابق.
تراخيص عامة وتخفيف تدريجي
سبق الأمر التنفيذي إصدار “رخصة عامة” رقم 25 في مايو 2025 سمحت بالتخفيف الفوري للعقوبات لتسهيل الأنشطة الاقتصادية وإعادة الإعمار في سوريا، مع استثناء بعض الأنشطة المحظورة.
وضعية قانون قيصر
أما عقوبات “قانون قيصر”، فلم تُلغَ بالكامل، بل جُمدت جزئياً بما يسمح بتخفيف كبير للقيود الاقتصادية، لكنها بقيت ورقة ضغط سياسية في يد واشنطن. إلغاء القانون نفسه ليس من صلاحيات الرئيس لأن الكونغرس هو الجهة التي شرّعته ويملك صلاحية إلغائه أو تعديله.
نقاشات في الكونغرس
تشهد أروقة الكونغرس حالياً نقاشات حول إدخال تعديلات على “قانون قيصر” بهدف وضع شروط محددة لرفع العقوبات دون إلغائه كلياً، مثل تحقيق تقدم في ملفات محاكمة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وإبعاد المقاتلين الأجانب، وحماية الأقليات، ومنع الأعمال العسكرية الأحادية.
تكشف التعديلات الجديدة في لوائح العقوبات الأمريكية على سوريا عن تحول نوعي من العقوبات الشاملة إلى المساءلة الفردية، في محاولة لموازنة الضغط السياسي مع دعم الاستقرار الإقليمي. ومع استمرار العقوبات النوعية ونقاشات الكونغرس حول تعديل “قانون قيصر”، يبدو أن واشنطن ترسم ملامح سياسة أكثر مرونة، لكنها لا تزال تحافظ على أدوات ضغط استراتيجية بيدها.
“متابعة أسرة تحرير نض الشام”




