تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

هل الخصخصة وراء الانقطاع المتكرر للإنترنت في اللاذقية؟

خاص – نبض الشام

تشهد عدة أحياء في محافظة اللاذقية منذ أسابيع انقطاعاً متكرراً في خدمة الإنترنت الأرضي (ADSL)، ما أثار استياء الأهالي وتذمّرهم من تراجع جودة الخدمة الأساسية التي يعتمدون عليها في الدراسة والعمل والتواصل اليومي.

وعلى الرغم من تأكيد الشركة السورية للاتصالات أن الأعطال ناجمة عن “تخريب وسرقة الكابلات” في عدة مواقع داخل المدينة وريفها، إلا أن تكرار الأعطال وغياب الحلول السريعة دفع كثيرين للتساؤل عن حقيقة ما يجري، وربط الأمر بانتشار خدمات إنترنت بديلة تقدمها شركات خاصة تم ترخيصها مؤخراً.

شكاوى المواطنين
منذ أكثر من شهر، تتكرر التصريحات الرسمية بأن الأعطال “قيد الإصلاح”، غير أن الخدمة لم تعد إلى استقرارها المعتاد. الأمر الذي اعتبره بعض الأهالي دافعاً غير مباشر للانتقال إلى خدمات الإنترنت الهوائي أو ما يُطلق عليه أحياناً “الفضائي”، رغم الغموض الذي يلف طبيعة هذه الخدمة وتكلفتها وآليات عملها.

ويقول أحد المشتركين السابقين بخدمة ADSL: “لم يعد بإمكاننا الاعتماد على الإنترنت الأرضي، الانقطاع أصبح يومياً تقريباً. الحل الوحيد الذي وجدناه هو الاشتراك بخدمة جديدة عبر شركات خاصة، لكننا لا نعرف أصلها الحقيقي ولا كيف تعمل.”

انتشار سريع لخدمة بديلة
تشهد أحياء عدة في اللاذقية تركيب “صحون لاقطة” وصناديق صغيرة مرتبطة بمقاسم البريد، بحسب شهادات مواطنين وفنيين محليين. ويرى هؤلاء أن المفارقة تكمن في أن هذه الخدمة، رغم تقديمها كبديل “هوائي” أو “فضائي”، لا تزال تعتمد في جزء منها على نفس المقاسم الأرضية التي يُقال إنها متضررة أو مسروقة.

ويثير ذلك تساؤلات حول مدى شفافية الطرح الجديد: هل الهدف تقديم بديل فعلي ومتطور؟ أم أن الأمر إعادة بيع للخدمة عبر مسار مختلف، بأسعار أعلى، وبإدارة شركات وسيطة متعاقدة مع مؤسسة الاتصالات؟

بنية ضعيفة وبدائل مكلفة
يعتمد معظم السوريين على شبكة ADSL النحاسية المتهالكة منذ أكثر من عقدين، بينما تبقى مشاريع الألياف الضوئية محدودة الانتشار جغرافيًا. أما الإنترنت الخليوي عبر 3G و4G فيعاني من كلفة مرتفعة وضعف في السرعة والتغطية.

في المقابل، يظهر الإنترنت الفضائي (مثل خدمة “ستارلينك”) كخيار تقني متقدم، لكنه يظل بعيد المنال بسبب تكلفته الباهظة التي قد تصل إلى أكثر من 1000 دولار لتجهيزاته، إلى جانب الاشتراك الشهري المرتفع، فضلًا عن القيود القانونية التي تحصر استخدامه في جهات محددة كالسفارات والمنظمات الدولية.

تساؤلات مفتوحة
رغم ترخيص بعض الشركات الخاصة لتقديم خدمات “إنترنت لاسلكي” عبر البنية التحتية الرسمية، يبقى الغموض قائمًا حول آلية عمل هذه الشركات وحدود علاقتها مع مؤسسة الاتصالات. فكيف يمكن لخدمة جديدة أن تنجح بالانتشار السريع في الوقت الذي يعجز فيه الإنترنت الأرضي التقليدي عن الصمود أمام الأعطال المتكررة؟

تساؤل آخر يطرحه المواطنون، إذا كانت الكابلات مسروقة بالفعل، فكيف تصل الخدمة البديلة عبر نفس المقاسم؟ وإذا لم تكن مسروقة، فلماذا يعجز ADSL عن العمل بينما تعمل الخدمة الجديدة؟

بين الشكوى والانتظار
في ظل غياب إجابات رسمية واضحة، يستمر المواطنون بين خيارين أحلاهما مرّ، إما البقاء تحت رحمة انقطاعات ADSL المستمرة، أو دفع مبالغ إضافية لشركات خاصة تقدم خدمة بديلة غير واضحة الهوية.

ويبقى السؤال المفتوح، هل سيشهد قطاع الاتصالات في سوريا إصلاحاً جذرياً يعيد الثقة للمشتركين، أم أن المشهد الحالي يمهّد لمرحلة جديدة عنوانها “الخصخصة المقنّعة” لخدمة الإنترنت؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى