شبح المجاعة يهدد نصف سكان سوريا
خاص – نبض الشام
تواجه سوريا اليوم واحدة من أخطر الأزمات الغذائية في تاريخها الحديث، بعدما أدى أسوأ جفاف تشهده البلاد منذ 36 عاماً إلى تراجع إنتاج القمح بنحو 40%، وهو ما يعمّق معاناة السكان ويزيد الضغوط على الحكومة التي تعاني أصلاً من شح السيولة وصعوبات في تمويل الواردات. وبينما يُعتبر الخبز الغذاء الأساسي لغالبية السوريين، تبدو المخاوف متزايدة من أن يتحول شبح الجوع إلى واقع يهدد نصف السكان.
تراجع إنتاج القمح المحلي
بحسب بيانات رسمية نقلتها وكالة رويترز، اشترت الحكومة السورية هذا الموسم نحو 373,500 طن فقط من القمح من المزارعين المحليين، أي ما يعادل نصف الكمية المجمعة في العام الماضي. هذا الانخفاض الحاد يُفاقم الأزمة، خصوصاً أن البلاد كانت تعتمد على الإنتاج المحلي لتأمين جزء كبير من احتياجاتها.
الحاجة إلى واردات ضخمة
تشير التقديرات إلى أن سوريا بحاجة إلى استيراد نحو 2.55 مليون طن من القمح هذا العام لتغطية الطلب المحلي. غير أن ضعف السيولة المالية يعوق قدرة الحكومة على إبرام صفقات استيراد كبيرة، وهو ما يترك الأسواق تحت ضغط متزايد ويجعل المواطن السوري يواجه صعوبات يومية في الحصول على الخبز.
الجفاف وأثره على السكان
أكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في سوريا، طوني العتل، أن نصف سكان البلاد مهددون بالمعاناة من تداعيات الجفاف، خاصة فيما يتعلق بتوافر الخبز الذي يمثل المصدر الأساسي للسعرات الحرارية بالنسبة للغالبية العظمى من السوريين. ويُخشى أن يؤدي استمرار الأزمة المناخية إلى مزيد من التدهور في الأمن الغذائي.
توقف الإمدادات الروسية
زادت الأزمة تعقيداً بعدما قلصت روسيا، التي تُعد أكبر مصدر للقمح في العالم، إمداداتها إلى سوريا منذ كانون الأول الماضي. ووفق مصادر مطلعة، جاء ذلك نتيجة تأخر المدفوعات وقلق موسكو من قدرة الحكومة الجديدة على الالتزام المالي. ومع أن روسيا كانت مورداً ثابتاً في السابق، فإن هذا التراجع ترك فراغاً كبيراً في تأمين القمح المستورد.
مسألة وجود
إن أزمة القمح في سوريا تكشف تداخل العوامل المناخية بالاقتصادية والسياسية، حيث يهدد الجفاف الأمن الغذائي فيما يضع نقص التمويل وضعف العلاقات التجارية البلاد أمام تحديات خطيرة. وبينما تبقى الحاجة ملحة إلى حلول عاجلة، سواء عبر دعم خارجي أو إدارة أكثر فاعلية للموارد، يظل الخبز ـ رمز الاستقرار اليومي ـ مهدداً بالندرة، ما يجعل الأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد لتصبح مسألة وجودية لملايين السوريين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




