الغاز الأذري لم يغيّر شيئاً: سوريا تغرق في الظلام

خاص – نبض الشام
رغم وعود وزارة الكهرباء بتحسين التغذية إلى ثماني أو عشر ساعات يومياً مع بدء توريد الغاز الأذري، تعيش مدينة اللاذقية تراجعاً غير مسبوق في ساعات الوصل، إذ انخفضت التغذية من ساعة كل خمس ساعات إلى أقل من ساعة. ويشتكي الأهالي من انقطاع طويل وفترات وصل قصيرة لا تكفي لتشغيل الحد الأدنى من احتياجاتهم المنزلية. وفي المقابل، تبرر المؤسسة العامة للكهرباء التأخير بأسباب فنية وتجريبية لضخ الغاز عبر الشبكات.
اللاذقية… ساعة كهرباء لا تكفي
لم ينعكس بدء توريد الغاز الأذري إلى سوريا منذ 2 آب على تحسين واقع الكهرباء في اللاذقية، بل تراجع الوضع إلى أقل من ساعة تغذية مقابل خمس ساعات قطع. ويقول الأهالي إن فترات الوصل القصيرة لا تسمح حتى بإنجاز أبسط الأعمال المنزلية، فيما تعيش أحياء كاملة في ظلام شبه دائم.
وعود لم تتحقق
الحكومة كانت قد أعلنت أن التغذية سترتفع إلى ثماني أو عشر ساعات يومياً بعد وصول الغاز الأذربيجاني عبر تركيا، إلا أن سكان دمشق واللاذقية وطرطوس وحلب أكدوا عدم ملاحظة أي تحسن، باستثناء يوم أو يومين في بعض المناطق. في دمشق، تراوحت التغذية بين أربع وست ساعات، بينما بقيت طرطوس أفضل حالاً من اللاذقية، وحلب عند أربع ساعات فقط.
أسباب فنية وتجريبية
توضح المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء أن سبب التأخير في تحسين التغذية يعود إلى أن ضخ الغاز الأذري يتم حالياً بكميات تجريبية محدودة، وصلت إلى 750 ألف متر مكعب يومياً فقط، من أصل 3.4 مليون متر مكعب مقررة. وتهدف هذه المرحلة إلى مراقبة الضغوط وإجراء موازنة دقيقة بين الشبكتين السورية والتركية قبل ضخ الكميات الكاملة، لتجنب أي مشاكل فنية أو أعطال.
خطط مستقبلية غير مؤكدة
تؤكد المؤسسة أن الهدف هو الوصول إلى ثماني أو عشر ساعات تغذية يومياً لجميع المحافظات، بعد ضخ الغاز إلى المنطقتين الوسطى والجنوبية عبر محطة “التوينان”. وتقول إن هذه الكهرباء ستخصص بالكامل للأحمال المنزلية، مع استمرار تزويد الأحمال الصناعية والتجارية عبر التوليد المحلي. لكن واقع اللاذقية اليوم يعكس فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية وحياة المواطنين.
تباين في التقنين
في دمشق، يتفاوت التقنين من حي إلى آخر بسبب أعطال طارئة وعدم تعويض المناطق المتضررة ببرامج بديلة. وفي الساحل، يؤكد مراسلو وسائل الإعلام أن طرطوس وبانياس أفضل نسبياً، بينما اللاذقية تعاني أسوأ الأوضاع، حيث تراجعت ساعات الوصل إلى أقل من ساعة، ما أثار غضب الأهالي ودفعهم لاتهام السلطات بالتقاعس عن تحقيق العدالة في التوزيع.
بين وعود رسمية بتوفير عشر ساعات كهرباء يومياً وواقع مرير، تتعمق أزمة الثقة بين الشارع والحكومة. ومع استمرار الانقطاعات الطويلة، بات المواطنون يرون في كل تصريح جديد مجرد رقم إضافي لا يضيء بيوتهم ولا يبدد عتمة لياليهم.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




