خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

لبنان بين التصعيد وتباين الرؤى: هل ينجو من فخ الحرب؟

خاص – نبض الشام

يشهد لبنان مجدداً تصاعداً في السجال السياسي، بعد ردّ رئيس الحكومة نواف سلام على تصريحات الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، التي اعتُبرت تهديداً مبطناً بإمكانية اندلاع حرب أهلية. ويأتي هذا التوتر في سياق قرار حكومي يقضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو ما أثار اعتراض الحزب واعتباره القرار تنفيذاً لأجندات خارجية.

رد الحكومة
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن قرارات مجلس الوزراء “تصدر بإرادة لبنانية خالصة” وليست نتاج أي ضغوط أو إملاءات أميركية أو إسرائيلية. وشدد على أن اتفاق الطائف يبقى المرجعية الوطنية، وأن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية هو استحقاق دستوري، مشيراً إلى أن لا جهة في لبنان مخوّلة بحمل السلاح خارج إطار الجيش اللبناني.

موقف حزب الله
من جانبه، اعتبر نعيم قاسم أن قرار مجلس الوزراء يشكل “خطراً على الأمن الوطني” ويتعارض مع ميثاق العيش المشترك، متهماً الحكومة بتنفيذ “مشروع أميركي إسرائيلي”. وأعلن الحزب تمسكه بسلاح المقاومة، وهدد بمواجهة القرار إذا تم المضي في تنفيذه، مع تحميل الحكومة المسؤولية عن أي “فتنة أو انفجار داخلي” قد يحدث.

خلفية الأزمة
يُعد سلاح حزب الله من أبرز الملفات الخلافية في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990. ويربط الحزب أي نقاش حول سلاحه بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي ما زالت تحتلها، ووقف الانتهاكات الجوية، والإفراج عن المعتقلين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة. وقد شهدت الحدود الجنوبية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين الحزب وإسرائيل خلال الأعوام الأخيرة، مع استمرار الخروقات رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

قراءة في المشهد
يرى مراقبون أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها دون الانزلاق نحو مواجهة داخلية. فبينما تدفع الحكومة نحو تطبيق قراراتها المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، يتمسك حزب الله برؤيته للسلاح كجزء من استراتيجية الردع ضد إسرائيل، ما يجعل الحوار السياسي الخيار الأبرز لتفادي التصعيد.

يبقى مستقبل هذا الملف معلقاً بين ضغوط داخلية وخارجية، وتباين في الرؤى حول مفهوم السيادة وأولويات الأمن الوطني. وفي ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، تبدو الحاجة ملحة لتغليب لغة الحوار على لغة التهديد، لتجنب أي انزلاق قد يدفع لبنان مجدداً إلى دائرة العنف.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى