خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

الانتخابات السورية بين الرفض والقبول: جدل داخلي يتصاعد

خاص – نبض الشام

تشهد الساحة السورية تصاعداً في الجدل السياسي حول الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها خلال المرحلة الحالية، إذ تتباين المواقف بين جهات ترى فيها خطوة شكلية لا تستجيب لمتطلبات الحل الشامل، وأخرى تصفها بأنها محاولة لتكريس سلطة انتقالية فاقدة للشرعية. في المقابل، تؤكد اللجنة العليا للانتخابات أن العملية تسعى لضمان تمثيل عادل رغم التحديات الأمنية. وبين هذه المواقف المتناقضة، يظل السؤال الأهم: هل يمكن للانتخابات في ظل الظروف الراهنة أن تعبّر فعلاً عن إرادة السوريين؟

الإدارة الذاتية: انتخابات شكلية
أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا رفضها القاطع للانتخابات، معتبرة أنها “خطوة شكلية” لا تنسجم مع القرار الأممي 2254 ولا تفتح الباب أمام حل سياسي شامل. وأشارت إلى أن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت يمثل إقصاءً لقرابة نصف السوريين، مؤكدة أن أي قرار أحادي الجانب لن يكون ملزماً لها. كما شددت على أن توصيف مناطقها بغير الآمنة هو تبرير لسياسة إنكار حقوق نحو خمسة ملايين سوري.

المجلس الإسلامي العلوي: رفض مطلق
من جهته، أصدر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى بياناً وصف فيه الانتخابات بأنها “باطلة ومرفوضة جملةً وتفصيلاً”، معتبراً أن المجلس الذي يُراد تشكيله لا يمثل السوريين، بل يُكرّس سلطة تعيينية يتحكم فيها رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع. ودعا المجلس السوريين إلى مقاطعة العملية الانتخابية وعدم المشاركة بها حتى لا تُشرعن سلطة يصفها بأنها غير شرعية ولا تعبّر عن إرادة الشعب.

اللجنة العليا للانتخابات: التأجيل لأسباب أمنية
في المقابل، برّرت اللجنة العليا للانتخابات قرارها بتأجيل العملية في محافظات السويداء والحسكة والرقة بسبب “التحديات الأمنية”، مؤكدة أن المقاعد المخصصة لهذه المحافظات ستبقى محفوظة إلى حين تهيئة الظروف المناسبة. واعتبر المتحدث الإعلامي للجنة، الدكتور نوار نجمة، أن الهدف هو ضمان مشاركة أوسع وتمثيل عادل لجميع السوريين.

الحل السياسي الشامل
ورغم التناقض الحاد بين مواقف الأطراف، فإن القاسم المشترك بينها هو التأكيد على ضرورة حل سياسي يشارك فيه جميع السوريين بعيداً عن الإقصاء والانفراد. وهو ما يعكس إدراكاً عاماً بأن إعادة إنتاج السياسات القديمة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة المستمرة منذ سنوات.

يبقى المشهد الانتخابي في سوريا محاطاً بجدل داخلي واسع، حيث يطغى الرفض والاتهامات بانعدام الشرعية على محاولات تمرير العملية الانتخابية. وفي ظل غياب توافق وطني شامل، تبدو الانتخابات أقرب إلى خطوة شكلية لا تسهم في تحقيق الاستقرار، ما يجعل الحل السياسي الشامل الخيار الوحيد القادر على إنهاء الانقسام وتمثيل الإرادة الحقيقية للشعب السوري.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى