ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

عزلة نتنياهو تشتد: العالم يعترف بفلسطين وإسرائيل تختار العناد

ترجمة – نبض الشام

بينما يتصاعد الضغط الدولي ويزداد الاعتراف العالمي بدولة فلسطين، تواصل حكومة نتنياهو سياستها القائمة على التحدي والإنكار. يتكشف الآن فشل استراتيجية “لا مبالاة” إسرائيل في مواجهة موجة الإدانات والتحركات الدبلوماسية المتنامية. وبينما يزداد العزف على وتر العزلة، يبدو أن نتنياهو يدرك، رغم صمته، أن العالم لم يعد يقف في صفّه.

إسرائيل تتحدى… والعالم يتحرك
تحوّلت إسرائيل إلى ما يشبه “ميلوول” المجتمع الدولي، غير مكترثة بالإدانات أو الدعوات إلى وقف المجاعة والدمار في غزة. ومع إعلان بريطانيا وفرنسا وكندا نيتهم الاعتراف بدولة فلسطينية، ردّت القيادة الإسرائيلية بالسخرية والرفض المعتاد، كما لو أن هذه الخطوات الدبلوماسية لا تعني شيئاً.

لكن خلف هذا التحدي الظاهري، ثمة مؤشرات على إدراك حقيقي لخطر ما يجري، حيث لم تعد موجة الاعترافات محصورة في الدول النامية، بل شملت قوى كبرى من مجموعة السبع، بينما دعا مؤتمر أممي ضم 125 دولة نتنياهو لاحترام مبدأ قيام دولتين.

خطاب التشكيك والتشويه
واجهت هذه الخطوات ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين الذين لجأوا إلى خطاب مألوف: اتهام المنتقدين بأنهم “مهادنون للإرهاب”. إذ هاجم نتنياهو زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر، واصفاً موقفه بأنه خنوع لحماس، مشيراً إلى أن مهادنة “الإرهابيين الجهاديين” محكومة بالفشل.

غير أن هذا الطرح يفتقر للدقة، إذ إن الإعلان الأممي هذا الأسبوع دان بوضوح هجمات حماس في 7 أكتوبر، وطالب بإنهاء حكمها في غزة وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية – وهي الجهة الوحيدة التي يعترف بها الداعمون الدوليون كممثل للدولة الفلسطينية المرتقبة.

الرهائن والجدل الأخلاقي
لم تسلم التحركات الدولية من انتقادات أخرى، خاصة من ذوي الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، الذين اعتبروا أن إعلان ستارمر يثبط احتمالات التوصل لاتفاق لإطلاق سراحهم. إلا أن المدافعين عن الموقف البريطاني يرون أن حماس لا تهتم بقيام دولة فلسطينية بل تسعى للسيطرة الكاملة على كامل الأرض، ما يجعل الاعتراف بفلسطين ضربة لمشروعها لا مكافأة له.

الخطوة الدبلوماسية تكشف العجز
في المقابل، لا يخلو الاعتراف الدولي من الانتقادات التي ترى فيه مجرد إيماءة رمزية تكشف عن ضعف الفاعلين الدوليين. فكما قال البعض، الاعتراف لن يُطعم طفلاً جائعاً في غزة، ولن يغير سلوك نتنياهو، لكنه يعكس تحولاً عميقاً في الرؤية الغربية، وتخلياً عن الانتظار العقيم لما يسمى “عملية سلام” لم تعد قائمة.

وقد أقر ستارمر بهذه الحقيقة حين تخلى عن شرط وجود عملية سياسية فعلية للاعتراف، مفضلاً التحرك الآن قبل أن تصبح فكرة الدولة الفلسطينية غير قابلة للتحقيق أصلاً. كما قال ويس ستريتينغ: “يجب الاعتراف بفلسطين ما دامت هناك دولة يمكن الاعتراف بها”.

الرهان على أمريكا… خطر محدود
تعتمد حكومة نتنياهو منذ سنوات على دعم الحزب الجمهوري الأميركي كرافعة أساسية لعلاقاتها الدولية، غير أن هذا الرهان بدأ يتآكل. فحتى داخل الحزب الجمهوري، هناك أصوات معادية لإسرائيل، كما فعلت النائبة مارجوري تايلور غرين باتهام تل أبيب بالإبادة الجماعية. وحتى دونالد ترامب، رغم استهزائه بالمجتمع الدولي، يسعى لنيل رضاه، ويطمح لنيل جائزة نوبل للسلام.

ومع انكشاف هشاشة هذه الرهانات، بدأت أصوات داخل إسرائيل تُبدي قلقها من العزلة التي وضعت الحكومة البلاد فيها، بعد أن تجاهلت تحالفاتها التقليدية في أوروبا والمنظمات الدولية.

العزلة تدق ناقوس الخطر داخلياً
أخذت مظاهر الانكشاف تظهر حتى في تفاصيل صغيرة، كالمشكلات التي يواجهها السياح الإسرائيليون في اليونان، والتي عكست تداعيات الصورة السلبية المتنامية لإسرائيل حول العالم. ومن هنا، يمكن فهم الانفعال الحاد الذي ظهر في ردود المسؤولين الإسرائيليين هذا الأسبوع: إنها ليست مجرد محاولات للتحدي، بل صرخات من قلق متنامٍ.

مرحلة جديدة من العزلة والقلق
يبدو أن استراتيجية “التجاهل التام” التي تبناها نتنياهو لعقود تواجه انهياراً حتمياً. فالعالم، خاصة الحلفاء الغربيين، بدأ يغيّر من مواقفه بصورة غير مسبوقة. وبينما تصرّ الحكومة الإسرائيلية على الإنكار والتحدي، فإن كثيراً من الإسرائيليين بدأوا يدركون أن كلفة العزلة لم تعد محتملة – وأن العالم، على عكس ما اعتادوا سماعه، لم يعد يلتزم الصمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى