صراع المصالح في عباءة الرحمة: إغاثة السويداء بين قسد وتل أبيب ودمشق

خاص – نبض الشام
في ظل تصاعد الأوضاع الأمنية والإنسانية بمحافظة السويداء جنوب سوريا، برزت مشاهد متعددة للمساعدات التي تحاول شق طريقها إلى المنطقة، وسط تعقيدات سياسية وميدانية. فبين رفض فصائل محلية دخول وفد حكومي، واستعداد “قسد” لإرسال قوافل إغاثية، وظهور مساعدات إسرائيلية علنية، تشهد الساحة السورية تداخلاً غير مسبوق بين الفعل الإنساني والتجاذب السياسي، في وقت تؤكد فيه الأطراف على ضرورة تحييد المعاناة عن حسابات الصراع.
“قسد” تستعد لإرسال مساعدات
في الوقت الذي منعت فيه فصائل محلية بمحافظة السويداء دخول وفد حكومي سوري، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية إلى السكان المتضررين في المنطقة.
وأكملت “الإدارة الذاتية” التابعة لقسد، في 20 يوليو، تجهيز قافلة مساعدات إنسانية لسكان السويداء، وفق ما أفادت به وكالة “هاوار” المقربة منها.
وتنتظر القافلة حاليًا تأمين ممر آمن يضمن وصولها إلى مستحقيها، في ظل التدهور الأمني والإنساني الحاد في المحافظة.
ودعا المشرفون على القافلة إلى ضرورة تحييد الملف الإنساني عن النزاعات السياسية والعسكرية، وأكدوا تواصلهم مع منظمات دولية لتأمين مرور المساعدات دون “تسييس”، مشددين على أن الأولوية القصوى الآن هي لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة، وسط انهيار الخدمات ونقص حاد في الغذاء والدواء.
وتشمل القافلة مواد طبية وإغاثية تم تحضيرها بالكامل على نفقة مؤسسات الإدارة الذاتية، استجابة لنداءات متكررة من داخل السويداء. كما وضعت “الإدارة” جدولاً زمنياً لوصول القافلة خلال أسبوع كحد أقصى، مع الاستعداد لتسيير قوافل إضافية فور تأمين الطريق.
مساعدات تدخل ووفود تُمنع
دخلت، اليوم، مساعدات من الهلال الأحمر السوري إلى مدينة السويداء، في وقت تم فيه رفض دخول وفد حكومي رسمي ومساعدات وزارة الصحة.
وقالت وزارة الصحة السورية إن رئيس طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، رفض السماح بدخول الوفد الحكومي برفقة قافلة المساعدات، مكتفياً بالسماح للهلال الأحمر فقط، مما دفع القوافل للعودة إلى دمشق، هذا ما أكده مصدر صحفي سوري رسمي.
وأفاد صدر صحفي في السويداء بأن قوافل المساعدات دخلت من الجهة الشرقية عبر طريق بصرى الشام، دون مرافقة رسمية، بل تحت إشراف الهلال الأحمر فقط.
كما أشار المصدر إلى أن قافلة وزارة الصحة منعت من الدخول، وعادت إلى دمشق برفقة محافظ السويداء مصطفى بكور ووزير الصحة مصعب العلي، مع السماح فقط بدخول مساعدات الهلال الأحمر وكوادره.
مساعدات إسرائيلية علنية
في تطور لافت، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في 18 يوليو الجاري عبر منصة “إكس”، أنه أوعز بإرسال مساعدات إنسانية إلى السويداء عقب “الهجمات الأخيرة”.
وتبلغ قيمة المساعدات الإسرائيلية 2 مليون شيكل (نحو 600 ألف دولار)، وتضم مواد غذائية، أجهزة طبية، أدوات إسعاف أولية، وأدوية.
وأشار ساعر إلى أن هذه المساعدات موجّهة بشكل خاص إلى المناطق الدرزية في السويداء التي تأثرت مباشرة بالأحداث الأخيرة.
وتضاف هذه المساعدات إلى حزمة سابقة أرسلتها وزارة الخارجية الإسرائيلية للطائفة الدرزية في سوريا في مارس الماضي، مما يعكس توجهاً إسرائيلياً جديداً في استخدام المساعدات كأداة ضغط سياسي وإغراء طائفي في آن واحد.
قسد تدين وتدعو لوقف الهجمات
وكانت “قسد” قد أصدرت في 14 يوليو، بياناً طالبت فيه بوقف “الهجمات” على السويداء فوراً، وضمان عدم تكرارها، مع إعطاء فرصة للمبادرات الوطنية لحل القضايا العالقة.
وأدانت “الهجمات والاعتداءات المتكررة” على قرى وبلدات السويداء، والتي أوقعت ضحايا من المدنيين، وأدت لحرق ونهب منازل ومزارع، بحسب البيان المنشور في وكالة “هاوار”.
واعتبرت أن الاشتباكات والانتهاكات في السويداء تمثل مصدر قلق، وتشكّل انتكاسة لتطلعات السوريين ببناء مستقبل آمن.
“الإغاثة” ممر للنفوذ
بين مساعدات قسد المنتظرة، وقوافل الهلال الأحمر المرفوضة بصحبة وفود حكومية، والمساعدات الإسرائيلية التي أثارت الجدل، تتحول السويداء إلى ساحة لتقاطع المصالح والتجاذبات المحلية والدولية. وفيما تبرز الدعوات لوقف الهجمات والتمسك بالحلول الوطنية، يبقى المشهد الإنساني رهينة السياسة، فيما يعكس الحراك الإقليمي والدولي أن الجنوب السوري بات محوراً جديداً للصراع على النفوذ تحت غطاء الإغاثة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




