تقاريرخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

اتفاق برعاية دولية ينهي جمر اشتباكات السويداء: بنود دقيقة وتباين في الروايات

خاص – نبض الشام

في خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الداخلية السورية التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوبي البلاد، بعد مفاوضات مباشرة بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبمشاركة فاعلة من الولايات المتحدة وبدعم تركي وأردني. الاتفاق يأتي عقب تصعيد خطير شهدته المنطقة بين فصائل محلية وعشائر البدو، أسفر عن مواجهات دامية وتدخل عسكري، ما دفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى التحرك العاجل لإخماد فتيل الأزمة.

بنود الاتفاق الرسمي
أعلنت وزارة الداخلية السورية أبرز النقاط التي تضمنها الاتفاق، وهي:

وقف فوري وشامل لإطلاق النار وجميع العمليات العسكرية من كافة الأطراف.

تشكيل لجنة مراقبة مشتركة تضم ممثلين عن الدولة السورية والمشايخ لضمان تطبيق الاتفاق.

نشر حواجز أمنية مشتركة في السويداء ومحيطها لضمان الاستقرار.

إسناد المهام الأمنية والإدارية لعناصر وضباط من أبناء المحافظة.

احترام حرمة المنازل والممتلكات ومنع أي تجاوزات داخل المحافظة.

تنظيم وضع السلاح الخفيف والثقيل بالتعاون مع الوزارات المختصة، بما يضمن نزع السلاح خارج سلطة الدولة مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والدينية للسويداء.

دمج المحافظة بالكامل ضمن الدولة السورية، مع استعادة السيادة وتفعيل مؤسسات الدولة.

ضمان الحقوق عبر قوانين تحقق العدالة والمساواة وتعزز السلم الأهلي.

تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لتقصي الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع تعويض المتضررين.

تأمين طريق دمشق – السويداء وضمان سلامة المسافرين.

العمل الفوري لتوفير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمحروقات والصحة.

إطلاق سراح المعتقلين وكشف مصير المفقودين.

تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق بدقة.

رواية الرئاسة الروحية للدروز
الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز، بقيادة الشيخ حكمت الهجري، أصدرت بياناً خاصاً ببنود الاتفاق، تضمن تبايناً طفيفاً في بعض التفاصيل، وأبرزها:

نشر حواجز تابعة للأمن العام خارج حدود السويداء لمنع تسلل أي مجموعات إلى داخلها.

منع دخول أي جهة إلى القرى الحدودية لمدة 48 ساعة للسماح بانتشار القوى الأمنية الأخرى.

خروج آمن ومضمون لمن تبقى من أبناء العشائر داخل المحافظة، مع مرافقة تحميهم من أي اعتداء.

تحديد معابر إنسانية عبر بصر الحرير وبصرى الشام للحالات الطارئة.

منع تحرك الفصائل المحلية خارج حدود المحافظة وتفادي أي استفزازات.

تحميل أي طرف مسؤولية كاملة في حال الإخلال بأي بند من بنود الاتفاق.

الشرع: التدخل الإسرائيلي زاد الوضع خطورة
وفي خطاب متلفز عقب إعلان الاتفاق، قال أحمد الشرع إن “الاشتباكات الأخيرة في السويداء كانت على وشك الخروج عن السيطرة، لولا تدخل الدولة السورية”.

وأضاف أن “التدخل الإسرائيلي العنيف زاد من تعقيد الموقف، خاصة بعد قصف الجنوب ومؤسسات حكومية في دمشق”، مؤكداً أن الوساطات الأمريكية والعربية لعبت دوراً مهماً في منع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

انتشار أمني وتصعيد مستمر
وبحسب مصدر صحفي، فقد بدأت قوى الأمن بالانتشار تدريجياً في الريف الغربي لمحافظة السويداء، إلا أن الاشتباكات لا تزال مستمرة بين بعض قوى العشائر وفصائل محلية داخل حدود المحافظة.

جذور التوتر
انطلقت شرارة الأزمة من عمليات خطف متبادل بين فصائل محلية وعشائر على تخوم السويداء، تطورت إلى اشتباكات عنيفة دفعت قوات وزارتي الدفاع والداخلية للتدخل. وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين الحكومة ووجهاء محليين، رفضه آخرون وشنوا هجمات مضادة مدعومة بتغطية إسرائيلية.

وتخللت الحملة الأمنية انتهاكات من الطرفين، إذ ارتُكبت تجاوزات بحق مقاتلين ومدنيين من قبل القوات النظامية، كما شنت الفصائل المحلية هجمات عنيفة على قرى البدو رداً على التصعيد.

الانسحاب وتفادي الحرب مع إسرائيل
في محاولة لتفادي “مواجهة مفتوحة مع إسرائيل”، أعلن الرئيس الشرع انسحاب القوات النظامية من السويداء، مسندًا إدارة المحافظة إلى وجهاء الدروز والفصائل المحلية. لكن الانسحاب أعقبه تصعيد قبلي واسع النطاق، ما زاد من هشاشة الوضع الأمني في الجنوب، حتى تم التوصل أخيراً إلى الاتفاق الأخير.

يأتي الاتفاق السوري – الإسرائيلي حول السويداء كمحاولة لاحتواء أحد أخطر التصعيدات الطائفية والقبلية التي شهدتها البلاد منذ سنوات. وبين تباين الروايات والواقع الميداني المضطرب، يبقى تنفيذ الاتفاق وتثبيت الاستقرار رهين التفاهمات الدولية والالتزام المحلي، في مشهد يختبر قدرة سوريا على تجاوز الأزمات بالحوار لا بالسلاح.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى