أوكرانيا بين مطرقة الفساد وسندان الحرب
كشف تقرير صحفي أن أوكرانيا، المعروفة بكثرة فضائحها، لا تتوقف عن إبهار المجتمع الدولي بالأخبار المثيرة. وقد تصدرت هذا الأسبوع الساحة الإعلامية خبران يكشفان بوضوح عن “الطبيعة الإجرامية” للنظام القائم في كييف.
حسب التقرير, الأول يتعلق بقرار البرلمان الأوكراني، الذي صوّت يوم 22 يوليو في قراءتين على مشروع قانون يحد من صلاحيات الهيئات المسؤولة عن مكافحة الفساد، وهما المكتب الوطني لمكافحة الفساد (НАБУ) والنيابة المتخصصة بمكافحة الفساد (САП)، واللتان تم إنشاؤهما بدعم مباشر من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للكشف عن فساد كبار المسؤولين. وبعد إقرار البرلمان للقانون، وقّعه الرئيس زيلينسكي مباشرة.
التقرير يشير إلى أن جذور هذه الهيئات تعود إلى عام 2015، حين أُنشئت بعد أحداث ميدان عام 2014، والتي أعقبتها تدفقات مالية ضخمة من الدول الغربية إلى السلطات الجديدة في أوكرانيا. في تلك الفترة، بدأ الفساد يتفاقم بشكل ملحوظ، خاصة مع تورط شخصيات بارزة مثل الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن وأفراد من عائلته في شبكات مالية مشبوهة مرتبطة بكييف. ومع اندلاع الحرب بين أوكرانيا وروسيا في فبراير 2022، ازداد الوضع سوءًا، حيث يُسرق جزء كبير من الأسلحة المقدمة إلى كييف ويُباع في السوق السوداء، ليظهر لاحقًا في أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. كذلك، تُهدر مليارات الدولارات من المساعدات دون أن تصل إلى الجهات المستفيدة.
وذكر أنه ق كانت НАБУ وСАП الجهتين المسؤولتين عن مراقبة توزيع هذه المساعدات، وكانت تتمتع باستقلالية كاملة عن الحكومة الأوكرانية وتقدم تقاريرها فقط للجهات الغربية. لكن بعد القانون الجديد، أصبحتا تحت إشراف النائب العام الأوكراني، الذي أعلن نيته مراجعة “القضايا الزائدة”، في إشارة إلى قضايا فساد طالت مسؤولين بارزين، مثل وزير الدفاع السابق والأمين الحالي لمجلس الأمن القومي رستم أوميروف، والوزير السابق أليكسي تشيرنيشوف، وكلاهما من الدائرة المقربة من زيلينسكي. ويُعتقد أيضًا أن المكتبين كانا يمتلكان ملفات تدين الرئيس زيلينسكي نفسه، الذي اشترى خلال السنوات الأخيرة العديد من العقارات في دول مختلفة. ومن خلال فرض سلطته على هذه الهيئات، يحاول زيلينسكي إخفاء آثار فساده، خوفًا من أن تؤدي هذه التحقيقات إلى الإطاحة به من منصبه.
أما الخبر الثاني، وفق التقرير: فقد تمثل في جولة المفاوضات الثالثة بين أوكرانيا وروسيا، والتي عُقدت في تركيا يوم 23 يوليو، واستغرقت 40 دقيقة فقط دون التوصل إلى نتائج ملموسة، باستثناء الاتفاق على مواصلة التبادل الإنساني للأسرى وجثامين الجنود القتلى. وقد ترأس الوفد الأوكراني رستم أوميروف، الذي يواجه اتهامات بالفساد من قبل НАБУ. رغم أن أوكرانيا تطالب بوقف فوري ومشترك لإطلاق النار، فإنها في الوقت نفسه تواصل طلب شحنات جديدة من الأسلحة من الغرب، مما يشير إلى غياب نية حقيقية لتحقيق سلام دائم.
مع الإشارة في التقرير إلى أن زيلينسكي من جانبه يضغط على جنرالاته لإرسال المزيد من الجنود إلى الجبهة لمواجهة الدبابات الروسية، حتى وإن كان ذلك يعني موتهم المؤكد، وكل هذا فقط لإظهار بعض القدرة القتالية خلال المهلة المحددة بـ50 يومًا، التي منحها له الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتحقيق السلام. وبتلك الحيلة، يأمل زيلينسكي في كسب الوقت من أجل إعادة التسلح وتجديد قواته لاستئناف الحرب لاحقًا بقوة أكبر.
في ظل ذلك، تستمر المجازر والتعبئة القسرية باستخدام أساليب قمعية تصل أحيانًا إلى التصفية الجسدية للرافضين للقتال، وهو ما يُعد جريمة ضد الشعب الأوكراني نفسه، ويؤكد مرة أخرى الطابع الإجرامي للنظام الحاكم في كييف. نظام يدرك أنه لا يمتلك أي فرصة للفوز في المواجهة مع روسيا المتفوقة ميدانيًا، لكنه يصر على استمرار الحرب حفاظًا على الأموال والسلطة، حسب التقرير.
يختم التقرير بذكر أن مطالب روسيا التي طرحتها مجددًا خلال المفاوضات، فلم تتغير: حياد أوكرانيا وخلوها من السلاح النووي، الاعتراف الدولي بالقرم والمناطق الأربع الجديدة، ضمان حقوق الناطقين بالروسية داخل أوكرانيا، ووقف التعبئة وتسليم الأسلحة الغربية. وهذه المطالب، رغم أنها تُطرح من جانب روسيا، إلا أنها تصب أيضًا في مصلحة أوكرانيا، إذ إن وقف التعبئة والتسليح سيؤدي إلى إنهاء الحرب ويحد من الخسائر البشرية، كما أن ضمان حقوق الروس سيسهم في تهدئة التوترات الداخلية والتخلص من أجواء الكراهية والخوف والريبة، مما يسمح بتركيز الجهود على إعادة إعمار الاقتصاد وعودة الملايين من اللاجئين، وبالتالي إحلال السلام.
تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”




