رسائل متضاربة من دمشق إلى بيروت
خاص – نبض الشام
في الأيام الأخيرة، برزت مفارقة لافتة في تعاطي دمشق مع ملف المعتقلين السوريين في لبنان، فقد نقلت وسائل إعلام سورية – بينها تلفزيون سوريا المقرّب من السلطة – عن الرئيس أحمد الشرع تصريحات واضحة تشير إلى “استياء بالغ” من المماطلة اللبنانية، ملوّحاً بإجراءات تصعيدية سياسية ودبلوماسية في حال استمرار التجاهل.
لكن بعد هذه التصريحات بساعات قليلة، خرجت وزارة الإعلام السورية لتقول إن ما يتم تداوله عن نية التصعيد غير دقيق، نافية وجود أي قرار رسمي باتخاذ خطوات ضد بيروت. هذا التباين يطرح تساؤلات جدية حول من يُمثّل الموقف الرسمي في دمشق، وهل نحن أمام تناقض مقصود أم خلل في التنسيق داخل السلطة السورية الجديدة؟
لماذا صدر التهديد أصلاً؟
من المحتمل أن يكون تصريح الشرع مقصوداً كرسالة ضغط مباشر على لبنان، لجعل هذا الملف أولوية عاجلة، خاصة مع ازدياد الانتقادات الموجهة للسلطات اللبنانية داخلياً وخارجياً.
الحديث عن “الفرصة الأخيرة” و”تصعيد متدرج” يوحي بأن دمشق أرادت اختبار ردّ فعل بيروت قبل التحرك رسمياً.
لماذا تم نفي التهديد لاحقاً؟
الرد عبر وزارة الإعلام ربما جاء كردّ فعل على تصعيد محتمل في الداخل اللبناني أو ضغط خارجي، لا سيما أن هناك حساسية دائمة تجاه أي إشارات تصعيدية من دمشق تُستغل سياسياً في الداخل اللبناني. النفي قد يكون أيضا محاولة لضبط الصورة الدبلوماسية لسوريا الجديدة، التي تسعى لإظهار نفسها كطرف مسؤول ومتزن، لا يلوّح بالتصعيد قبل استنزاف المسارات السياسية.
هذا التناقض يُشير إلى احتمال وجود تباين داخل السلطة السورية الانتقالية نفسها، بين تيار متشدد يرى ضرورة الحزم مع بيروت، وآخر يفضل مقاربة أكثر هدوءاً وتدرجاً. وقد يكون التصريح والنفي جزءا من توزيع أدوار، أو “لعب مزدوج” هدفه تحريك الجمود دون الدخول في صدام فعلي.
ملف غامض
التناقض في المواقف السورية تجاه لبنان لا يعكس فقط أزمة ملف المعتقلين، بل يعكس أيضا غموضا في آليات اتخاذ القرار داخل دمشق بعد سقوط نظام الأسد. وبهذا المعنى، فإن لبنان قد لا يواجه فقط ضغوطاً خارجية، بل واقعاً سورياً جديداً لم تتبلور بعد معالمه النهائية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




