بوصلة الشامتقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

حلب تزيل أنقاض الحرب: خطوة حاسمة نحو التعافي وعودة السكان

خاص – نبض الشام

بعد سنوات من توقف المعارك، لا تزال أحياء واسعة في مدينة حلب السورية تعاني من تكدس الأنقاض التي خلفتها الحرب، ما أعاق عودة السكان وساهم في تدهور الواقع الخدمي. اليوم، أطلقت السلطات المحلية بالتعاون مع الدفاع المدني مشروعاً لإزالة الركام من 16 حياً، ضمن خطة أشمل لإعادة تأهيل المدينة وفتح الطرقات المغلقة. يتضمن المشروع بذل جهوداً ميدانية وتقنيات فرز دقيقة، ويمثل بارقة أمل للمهجّرين ولأحياء ظلت مهملة لسنوات.

أنقاض الحرب.. عبء ثقيل
تعاني أحياء عديدة في مدينة حلب، وخصوصاً الشرقية منها، من بقاء كتل كبيرة من الركام منذ سنوات، نتيجة المعارك والبراميل المتفجرة والقذائف. هذه الأنقاض باتت تشكل عائقاً أمام عودة السكان، ومصدراً لتكاثر القوارض وتدهور الأوضاع الصحية، خاصة في أحياء مثل صلاح الدين والمشهد.

ورغم مرور الزمن، اقتصر العمل على مبادرات فردية ومساهمات محلية بسيطة، دون وجود تحرك رسمي واسع حتى وقت قريب.

خطة لإزالة 105 آلاف متر من الأنقاض
أعلنت محافظة حلب في 26 يونيو الفائت عن إطلاق مشروع لإزالة الأنقاض من 16 حياً متضرراً، بالتعاون مع الدفاع المدني ومديرية الطوارئ والكوارث. ووفق أحمد المحمد، مسؤول المكتب الصحفي في مجلس المدينة، فإن المشروع يستمر حتى إنجاز كامل أعمال الترحيل، دون تحديد جدول زمني دقيق، ويشمل أنقاض المدينة القديمة أيضاً.

منهجية دقيقة في التنفيذ
ماجد العبد الله، مدير مشروع إزالة الأنقاض في الدفاع المدني السوري، أوضح أن الأحياء المختارة جرى تحديدها بناء على تقييمات ميدانية واحتياج فعلي. وتمتد المرحلة الحالية من مارس حتى نهاية نوفمبر، وتشمل التعاقد مع موردين خارجيين لتسريع عمليات الترحيل وفتح الطرقات.

وأشار إلى أن إزالة الأنقاض تسبق أعمال إعادة تأهيل البنية التحتية التي سيشرف عليها مجلس مدينة حلب لاحقاً.

فرز دقيق وتدوير مدروس
تقوم فرق الدفاع المدني بفرز الأنقاض حسب النوع:

الأنقاض القابلة للتدوير تنقل إلى معامل في خان طومان، والراموسة، والعويجة.

الأنقاض المختلطة بالنفايات تُرحل إلى مكبات في عين العصافير والعويجة.

الحديد يُجمع ويسلم لإدارة القطاع، مع التأكد من خلو المواقع من المخلفات الحربية قبل بدء العمل.

المعمل الموجود في الراموسة، التابع لمجلس المدينة، يشهد حالياً صيانة ودعماً بالديزل لمواصلة العمل.

أما الممتلكات التي يُعثر عليها أثناء إزالة الأنقاض، فتُسلّم إلى إدارة القطاع المختص في كل منطقة.

ثلاثة قطاعات.. وتحديات تاريخية
قسم الدفاع المدني الأحياء إلى ثلاثة قطاعات عمل:

القطاع الجنوبي: بستان القصر، الأنصاري، السكري، وصلاح الدين.

القطاع الشرقي: يشمل الأحياء الأكثر تضرراً مثل كرم الميسر، الشعار، قاضي عسكر، وغيرها.

القطاع الشمالي الشرقي: حيّا هنانو وبستان الباشا.

ويُنظر إلى مشروع إزالة أنقاض المدينة القديمة كأحد أكبر التحديات، بسبب طابعها المعماري والتاريخي. لكن التفاصيل لا تزال غير واضحة رغم شمولها ضمن الخطة.

سنوات من الإهمال.. وزلزال فاقم الدمار
منذ توقف المعارك في أواخر 2016، ظلت الأنقاض مكدسة في العشرات من الأحياء دون تدخل رسمي فاعل. وتحولت إلى مكبات عشوائية، ومصدر للروائح والقوارض، خاصة في المناطق الشرقية التي عانت أكثر من غيرها.

وزاد الزلزال الذي ضرب شمالي سوريا في فبراير 2023 من حجم الدمار، إذ أدى إلى انهيار أبنية كانت متضررة أساساً، ما زاد من حجم الأنقاض.

دعم دولي وتنفيذ ميداني
يحظى المشروع بدعم من صندوق مساعدات سوريا، ويشرف عليه الدفاع المدني السوري بالتنسيق مع مجلس مدينة حلب، كجزء من خطة لتعزيز التعافي في المناطق المتأثرة. ويُعد هذا أول تحرك واسع النطاق منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

رغم سنوات الإهمال وصعوبة الأوضاع، يشكل مشروع إزالة الأنقاض من أحياء حلب خطوة محورية نحو إعادة الإعمار وتهيئة البيئة لعودة المهجّرين. وبينما يفتح إزالة الركام الباب لجهود لاحقة في تأهيل البنية التحتية، تبقى المتابعة المستمرة والتنفيذ المتخصص، خصوصاً في المناطق التاريخية، ضرورية لتحقيق تعافٍ حقيقي ومستدام في المدينة المنكوبة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى