أمريكا.. والأهداف الثلاثة في إفريقيا
خاص – نبض الشام
يشير توقيع اتفاق السلام بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن في أواخر الشهر الماضي، إلى بداية صفحة جديدة في ملف من أعقد النزاعات الأفريقية.
سياسياً وإنسانياً، تمثّل هذه الخطوة بارقة أمل. ولكنّ التعمّق في خلفيات هذا الاتفاق يسلّط الضوء على هدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأساسي، ليس نشر السلام وحده، إنما تحفيز المصالح الاقتصادية الأمريكية وتحصينها ضد النفوذ الصيني والروسي.
أهداف ترامب
أولاً.. تحوّل في العلاقة، بمعنى أن تنتقل من مساعدات إلى تجارة، ففي عهد ترامب، انتهى زمن المساعدات المجانية، الآن العلاقات تُبنى على القروض والمشاريع ذات العوائد السريعة، القارة لم تعد سوقاً للمساعدات الخاسرة، بل مصدراً للثروات والمعادن.
الوصول للمعادن النادرة
ثانياً.. من أهم دوافع واشنطن هو الحصول على معدن الكوبالت وغيره من المعادن القيمة التي تنتجها الكونغو بنسبة تقدّر بـ 75 %. ترامب أعلن صراحة عن رغبة بلاده في تأمين حقوق هذه الموارد لصالح الاقتصاد الأميركي.
الحدّ من النفوذ الصيني والروسي
ثالثاً.. بموازاة ذلك، يسعى ترامب إلى تحجيم النفوذ الصيني الذي استقر في أكثر من 80% من قطاع التعدين في الكونغو، والحد من توسّع روسيا في ساحل الصحراء. بالتالي، تأتي استضافة حفل توقيع السلام كاستراتيجية لزيادة النفوذ الأميركي.
هل ينجح الاتفاق الحالي؟
نجاحه غير مضمون، رغم أن الإدارة الأمريكية تولت ملف المعادن، فإن عوامل كثيرة قد تمنع التنفيذ، فالمناطق الخارجة عن السيطرة والميل العميق للشكّ بين رواندا والكونغو يشكّلان عوائق حقيقيّة أمام جمع الأسلحة وإعادة الدمج.
في عهد ترامب، تأتي المبادرات تحت تعبير “السلام عبر القوة”. إنه مزيج من الحزم والدبلوماسية الاقتصادية، ترامب يروّج لنفسه كزعيم قوي يسعى لتحقيق الاستقرار، وليس فقط كراعٍ للمبادئ الديمقراطية أو حقوق الإنسان.
باختصار، تعكس زيارة ترامب لأفريقيا واستضافته لقادة قارة السمراء اهتماماً جديداً. لكنه ليس دافعاً خالصاً بالنية الطيبة أو نشر الديمقراطية. بل هو تطبيق لاستراتيجية محددة، تمثل أن التجارة بدل المساعدات، وتحقيق مكاسب اقتصادية، ومحاصرة النفوذ المنافس. لا يمكن إنكار الأثر الإيجابي لاتفاق السلام، لكن يتعيّن علينا مراقبته عن قرب: هل سينتصر السلام المستدام، أم ستظل القارة وقوداً لصراعات النفوذ والموارد؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




