” الوقت المناسب” بين ترامب وإيران: وعود أمام الواقع

خاص – نبض الشام
منذ توليه الفترة الرئاسية الأولى الولايات المتحدة عام 2017، وصولاً إلى الولاية الحالية، يحرص دونالد ترامب على تصدير خطاب يتسم بالحزم والوضوح تجاه قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها الملف الإيراني، لكنّ الواقع السياسي والتطورات الميدانية كشفت عن فجوة كبيرة بين تصريحاته النارية وسياسته الفعلية. ورغم الوعود المتكررة بالسلام، إلا أن ممارساته كانت تعكس نهجاً أكثر عدائية وتوتيراً للوضع الإقليمي.
تصريحات.. أفعال
في أكثر من مناسبة، أعرب ترامب عن “رغبته” في السلام مع إيران، بل وذهب إلى حد التصريح بأنه “يود رفع العقوبات عنها في الوقت المناسب” لمنحها “فرصة لإعادة البناء بطريقة سلمية”، لكن هذه التصريحات تزامنت مع فرض أقسى العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي شهدتها طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بما في ذلك الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 وبدء سياسة “الضغط الأقصى”.
الأكثر تناقضاً هو تشبيهه الضربات الأمريكية ضد إيران بإلقاء القنابل الذرية على اليابان في الحرب العالمية الثانية. ففي الوقت الذي يزعم فيه أنه يسعى إلى السلام، يربط هجماته بأكثر لحظات التاريخ دموية، وكأنّه يلوّح بخيار الإبادة لا الدبلوماسية.
ورقة ضغط
تصريحات ترامب حول إمكانية رفع العقوبات عن إيران، جاءت متأخرة ومبهمة، وغالباً ما كانت مشروطة بردود فعل لم تحدث، هذا التلميح لم يكن بادرة حسن نية بقدر ما كان أداة سياسية للضغط والابتزاز، سواء أمام طهران أو أمام الداخل الأمريكي والرأي العام الدولي. وفي ظل سياسات ترامب، لم تُتخذ أي خطوة فعلية نحو تخفيف العقوبات، بل جرى تشديدها، ما أثار توترات إقليمية متصاعدة.
تناقض ترامب لم يقتصر على الملف الإيراني فقط، بل انعكس في مجمل سياسته الشرق أوسطية، خصوصا بدعمه غير المسبوق لإسرائيل، والذي بلغ ذروته في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. فبينما كان يدعو إيران إلى الاعتدال والسلام، كان يتبنى سياسات تؤجج الغضب الإيراني والإقليمي، وتمنح الغطاء الكامل للمواقف الإسرائيلية الأكثر تطرفاً.
توتر المنطقة
تبدو سياسة ترامب تجاه إيران مثالًا صارخاً على التناقض بين الخطاب السياسي والواقع التنفيذي. فبينما صوّر نفسه كداعية للسلام والانفتاح، جاءت أفعاله محمّلة بالتصعيد والتهديد والضغوط القصوى. هذا التباين بين الأقوال والأفعال لم يؤدِ فقط إلى تعميق أزمة الثقة مع إيران، بل ساهم أيضا في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وأعاد إنتاج أجواء الحرب الباردة في منطقة لا تحتمل المزيد من التوتر.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




