تغطية خاصة الحرب على إيراننبضات وآراءنبضاتهم

حرب إيران وإسرائيل، من سيتنازل أولاً؟

مقال لـ مجدي الحلبي

ضربة افتتاحية مفاجئة وقوية بكل المقاييس وجهتها إسرائيل لإيران حيث قتلت عدداً من القادة العسكريين والعلماء النوويين وآخرين، منهم قائد الحرس الثوري وقائد فيلق قدس وقائد أركان الجيش وكبير مستشاري المرشد الأعلى وقادة آخرين كبار بلغ عددهم أكثر من عشرين.

إسرائيل بدأت هجومها بتعطيل أنظمة الرادار والدفاعات الجوية في الأراضي الإيرانية وشوشت على كل الأنظمة الإلكترونية في الجمهورية الإسلامية ودمرت جزءا من مفاعل نطنز واستهدفت مفاعل في أصفهان يستخدم للأغراض العسكرية وضربت مفاعل فوردو ومنشآت أخرى لها علاقة بالمشروع النووي الإيراني بشقيه العلني والسري.

الصدمة كانت كبيرة على الإيرانيين وأركان النظام كانوا في حالة إرباك بعد الصدمة والرد كان بنحو مائة صاروخ باليستي وبعض المسيرات بالرغم من أن المرشد طلب الرد بألف صاروخ على الأقل ولم تتوفر لديهم كما يبدو.

الرد الإيراني المتواصل منذ أيام أدى لخسائر مادية ودمار لم يسبق أن شاهده المواطن الاسرائيلي خلال سنوات حروبه وحتى في العقود الثلاثة الأخيرة وإطلاق الصواريخ من لبنان وغزة وغيرها لم يصل الدمار إلى هذا الحد وحتى صواريخ صدام حسين في حينه لم تحدث مثل هذا الدمار والهلع.

إسرائيل وإيران تلعبان على حافة الهاوية أما إيران فترفض حتى الآن زج المنطقة في أتون الحرب وتحصر المعركة على أراضيها وأراضي إسرائيل، ولم تطلب من أذرعها المساندة في مسعى لعدم توسيع رقعة الحرب لدول الجوار.

بينما تحاول إسرائيل زج الولايات المتحدة بهذه الحرب متذرعة بعدم قدرتها على تدمير منشآت إيران النووية لوحدها.

يقول مسؤول أمني رفيع إن العملية الإسرائيلية الكبيرة وفتح الأجواء الإيرانية للمقاتلات الإسرائيلية ستبقى جدواها قليلة ما لم يتم تدمير مفاعل فوردو بالكامل ومفاعل نطنز ومنشآت أخرى في أصفهان وتبريز وهذا يحتاج قذائف خارقة للدروع غير موجودة إلا لدى الولايات المتحدة ولا يمكن حملها إلا بقاذفات B2 و B52 الأميركية، ست قاذفات منها متواجدة في المحيط الهندي على بعد نحو أربع ساعات من الأهداف في إيران، الولايات المتحدة ترفض حتى اللحظة المشاركة وتبقى في دور المتفرج الحكم في هذه المرحلة.

إيران تناور وتحاور وتحاول تكثيف الضربات على إسرائيل بصواريخ باليستية لإحداث أكبر قدر من الدمار والخسائر في الأرواح لتأليب الشارع الإسرائيلي على قيادته. في ذات الوقت يسعى الإسرائيلي لإقناع حليفته الأكبر، الولايات المتحدة، بمساعدته بالهجوم وليس فقط بالدفاع، ولكن دون جدوى حتى الساعة.

في حسابات الربح والخسارة فإن الرهان هنا على النفس الطويل وعلى التقنيات المتطورة والأفكار خارج الصندوق، مثل عملاء الموساد على الأراضي الإيرانية والذين يقومون بعمليات اغتيال وقصف مستودعات نفط وخلق بلبلة داخل المجتمع الإيراني، في حين تقوم المقاتلات الحربية والمسيرات باصطياد منصات الصواريخ في أنحاء متفرقة من أراضي إيران الشاسعة الواسعة.

التفوق حالياً للأفضل تكنولوجياً والأكثر تطوراً في مجال الطائرات الحربية والحرب الإلكترونية السيبرانية وكل هذه متوفرة لإسرائيل.

من جهة أخرى لدى إيران صواريخ بالستية ومسيرات لكن الأعداد محدودة والمخزون قد ينفد خلال أيام، لذلك بدأنا نسمع ونلمس محاولات حثيثة من إيران عبر أصدقائها، غير الكثيرين، في العالم للتوسط لدى الولايات المتحدة لتضغط على إسرائيل لوقف الحرب ولتعود إيران للمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة حتى وإن أصبح موقفها أضعف من ذي قبل.

في المقابل الجيش الإسرائيلي يريد إتمام المهمة ويضغط على المستوى السياسي بتنفيذ تعهده أن القاذفات الأميركية ستشارك في ضرب المفاعلات النووية لإخراجها عن الخدمة وإلا فإن كل الهالة حول العملية الكبيرة والناجحة سوف تتوقف على تعطيل البرنامج النووي الإيراني لفترة وعودة التهديد الوجودي على إسرائيل بعد سنوات.

هل سيصمد نتنياهو أمام ضغط الولايات المتحدة الذي بدأ بتصريحات الرئيس ترامب لوقف الحرب، أم أنه سيقنع ترامب المتقلب مرة أخرى بضرورة إنهاء المهمة والانخراط في حرب إلى جانب إسرائيل قد ترتقي لحرب عالمية ثالثة؟ الوقت القريب كفيل باتضاح الصورة في الشرق الملتهب المكسو بالضباب الإعلامي والغبار الحربي وتقاطع المصالح العالمية بين مضيق هرمز وميناء حيفا وما بينهما.

المصدر: العربية

تنويه: المقالات المنشورة في تبويب “نبضاتهم” تمثل رأي كتّابها فقط وليس بالضرورة رأي موقع “نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى