لقاء الشرع – أردوغان: ماذا جرى خلف الأبواب المغلقة؟

خاص – نبض الشام
في زيارة مفاجئة تحمل في طياتها رسائل سياسية وأمنية عميقة، حلّ الرئيس السوري أحمد الشرع ضيفاُ على اسطنبول، والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر دولما بهتشة، هذه الزيارة الثالثة من نوعها منذ تولي الشرع السلطة مطلع العام الجاري، تبرز في توقيتها ومضامينها، ما يعكس مرحلة جديدة في العلاقات السورية-التركية.
متغيرات
تأتي زيارة الشرع في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات لافتة، أبرزها إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رسمياً رفع العقوبات عن سوريا، وهو ما يُعدّ تحوّلاً نوعياً في تعاطي الغرب مع النظام الجديد في دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، كما تزامنت مع زيارة سابقة لرئيس الاستخبارات التركي إلى دمشق، ما يشير إلى تحضيرات مكثفة لهذا اللقاء رفيع المستوى.
اللقاء جرى خلف أبواب مغلقة، بحضور كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين من الطرفين، ما يعكس حساسية الملفات المطروحة، خصوصاً ما يتعلق بوحدات حماية الشعب الكردية، وقضية نزع سلاحها ودمجها في أجهزة الأمن السورية، في ضوء مساعي تركيا لإنهاء تهديد حزب العمال الكردستاني عبر تفاهمات إقليمية.
وتحدثت مصادر لـ“نبض الشام”، عن أهمية اللقاء الذي ناقش الوضعين الأمني والعسكري بصراحة وشفافية، مع ترتيب الأولويات لمعالجة كل الملفات العالقة بشكل تام وبأقرب وقت.
المصادر رجحت أن يكون ملف “قوات سوريا الديمقراطية” وملف المقاتلين الأجانب، قد تصدرا النقاش بين الطرفين السوري والتركي، دون معرفة التفاصيل التي من المفترض أن تظهر نتائجها على الأرض في وقت لاحق.
ملفات ساخنة
وفق بيان الرئاسة التركية، تناول اللقاء تطورات المرحلة الانتقالية في سوريا، وآفاق التعاون الثنائي، لا سيما في مجالات الطاقة والدفاع والنقل، وأعرب أردوغان عن دعم بلاده الكامل للشعب السوري، مجدداً التزام تركيا بمساندة دمشق في إعادة بناء مؤسسات الدولة.
ومن أبرز ما تم بحثه، التهديدات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، إذ أكد أردوغان أن الاحتلال والاعتداءات “غير مقبولة”، وأن تركيا ستواصل معارضتها لهذه الانتهاكات في جميع المحافل الدولية.
من جانبه، عبّر الرئيس الشرع عن شكره للموقف التركي، معتبراً أن دعم أنقرة كان حاسماً في إنهاء العقوبات ودفع المجتمع الدولي للاعتراف بشرعية السلطة الجديدة في سوريا.
دلالات
يرى محللون أن زيارة الشرع تعكس إدراك القيادة السورية الجديدة لأهمية الانفتاح الإقليمي والدولي، خصوصاً مع واشنطن، وقد شهدت الزيارة لقاءً مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ما يدل على حرص دمشق على تنشيط المسار الدبلوماسي مع الغرب.
كما أظهرت مشاركة وزير الدفاع السوري في اللقاءات أن الملف الأمني، خصوصاً المرتبط بانتشار القوات الكردية والمواقع العسكرية الحساسة، كان على رأس جدول الأعمال، ويُعتقد أيضاً أن هناك تقدماً فنياً في الحوار التركي-الإسرائيلي بشأن سوريا، ما يعكس تنسيقاً أوسع في الملفات الإقليمية.
محطة تأسيسية
رغم غياب التغطية الإعلامية المسبقة، فإن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تركيا تمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات الثنائية، فهي ليست مجرد لقاء بروتوكولي، بل محطة تأسيسية لمسار تعاون طويل الأمد، يشمل ملفات أمنية وسياسية واقتصادية، من شأنها أن تُسهم في استقرار المنطقة وإعادة تموضع سوريا ضمن المعادلات الإقليمية والدولية الجديدة.




