بين طرطوس ودمشق.. نقلة استراتيجية بقطاع النقل
خاص – نبض الشام
في تطور لافت يعكس جدية التوجه نحو تنشيط البنية التحتية للنقل السككي في سوريا، أعلنت مديرية الخطوط الحديدية في طرطوس عن استئناف نقل الحبوب إلى مطاحن الناصرية في دمشق عبر السكك الحديدية، وذلك بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات.
جاء هذا الإعلان بالتزامن مع وصول أول باخرة محملة بالقمح إلى مرفأ طرطوس، لتكون بداية انطلاق أولى رحلات القطارات المحملة بالحبوب باتجاه العاصمة، بإشراف مباشر من محمد كاسر الحاجي، مسؤول السكك الحديدية في طرطوس.
هذا التفعيل يشكل نقطة تحول في مساعي الحكومة لإعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. ويهدف المشروع إلى تقليل الاعتماد على النقل البري، لما له من أعباء كبيرة سواء بما يخص التكاليف أو البنية التحتية، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي، بما يسهم في تحقيق استقرار أكبر في تأمين المواد الأساسية للمواطنين.
كما يندرج هذا العمل ضمن خطة استراتيجية لوزارة النقل، تسعى من خلالها إلى تحقيق تكامل فعّال في منظومة النقل الوطني، بما يخدم الأمن الغذائي ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية.
انعكاسات هذا التفعيل بدأت بالظهور من اللحظة الأولى لتسيير الرحلات، ومن المتوقع أن يؤدي نقل الحبوب بالقطار إلى خفض كبير في تكاليف النقل، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية، خاصة القمح ومشتقاته، كما أن الاعتماد على السكك الحديدية يضمن انتظام الإمدادات بين المرافئ ومراكز الطحن، ويقلل من احتمالية حدوث انقطاعات تؤثر على توفر المواد الأساسية في الأسواق.
من جانب آخر، يخفف تفعيل الخط الحديدي الضغط الهائل الذي تتحمله الطرق البرية، سواء من الكثافة المرورية أو معدلات الاستهلاك والصيانة، ما يعني توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة واستدامة، إضافة إلى ذلك، فإن تشغيل هذا القطاع الحيوي يخلق فرص عمل جديدة، وينشط قطاعات لوجستية وخدمية متعددة تدور في فلك النقل السككي.
إن ما تشهده البلاد اليوم من تحرك في هذا الاتجاه يعكس وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في البنية التحتية المستدامة، ويشكل نموذجاً يمكن البناء عليه لتوسيع الربط السككي بين المحافظات، وخاصة تلك المرتبطة بمرافئ بحرية أو مناطق إنتاج زراعي وصناعي رئيسية، وهذا التحول قد يكون مفتاحاً لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني، وتأمين احتياجات السوق المحلية بوسائل أكثر فعالية وكفاءة.




