فانس يدخل على خط الأزمة.. مساعٍ أمريكية لإحياء المفاوضات مع إيران

في تحرك دبلوماسي يجري بالتوازي مع تصاعد التهديدات العسكرية، يسعى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إعادة إحياء المسار التفاوضي مع إيران، عبر اتصالات تهدف إلى استكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات تحدّ من احتمالات التصعيد.
وبحسب تقارير إعلامية، وجّه فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعلمه، في محاولة لاختبار فرص التوصل إلى أرضية مشتركة بين الطرفين.
اتصالات لاستكشاف فرص التفاهم
وتهدف هذه الخطوة، وفق المعلومات المتداولة، إلى معرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى تفاهمات كافية تدفع ترامب إلى تأجيل أو العدول عن اتخاذ قرار بشن هجوم واسع على إيران خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار التلويح بالخيار العسكري.
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التواصل المباشر مع شخصيات مؤثرة داخل المؤسسة الإيرانية قد يتيح فرصاً أفضل لتحقيق تقدم دبلوماسي. ويُعد رضائي من الشخصيات البارزة في المؤسسة السياسية والأمنية الإيرانية.
ولم تتضمن رسالة فانس والمناقشات التي أعقبتها، بحسب المعلومات المتاحة، مقترحات تفصيلية لاتفاق سلام، بل ركزت على وضع إطار عام يمكن أن يشكل أساساً لاستئناف المفاوضات.
مواقف متباينة وشروط مسبقة
وتأتي الاتصالات في وقت سبق فيه ترامب أن أعلن أن إدارته لا تجري مفاوضات مع طهران، مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام تطورات جديدة، بالتزامن مع استمرار التهديدات بإمكان استئناف العمليات العسكرية.
في المقابل، أكد رضائي في تصريحات سابقة أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة ما لم تُلبَّ مطالب أساسية لطهران. كما التقى المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، وسط استمرار التحركات الإقليمية المرتبطة بوقف الحرب وشروط إنهائها.
وسبق لفانس أن أدى دوراً في المسار التفاوضي مع إيران، فيما شدد في تصريحات خلال تشرين الأول على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب ينبغي أن يتضمن خفضاً ملموساً لقدرات طهران على تخصيب اليورانيوم.
وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في حزيران الماضي إلى تفاهم أولي، لكنه لم يستمر طويلاً بسبب الخلافات المتعلقة بشروط التنفيذ وقضايا الملاحة في مضيق هرمز.
حسابات داخلية وضغوط إقليمية
وتتزامن التحركات الدبلوماسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يسعى الجمهوريون خلالها إلى الحفاظ على نفوذهم في الكونغرس. ويُعد الصراع مع إيران وتداعياته الاقتصادية من الملفات التي تحضر في النقاش السياسي الأميركي.
ولم يصدر تأكيد رسمي واضح بشأن تفاصيل الاتصالات. فقد امتنع متحدث باسم فانس عن التعليق، فيما أحال البيت الأبيض الاستفسارات إلى فريق نائب الرئيس. وفي طهران، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إنه لا يملك معلومات عن تحركات فانس، بينما لم يصدر تعليق عن رضائي أو المجلس الأعلى للأمن القومي.
وفي موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح، بالتزامن مع استمرار الاستعدادات العسكرية الإيرانية.
وتعكس هذه التحركات محاولة لاختبار فرص استئناف الحوار في مرحلة شديدة الحساسية، إذ تتقاطع الاتصالات الدبلوماسية مع التهديدات العسكرية المتبادلة والمساعي الإقليمية الرامية إلى منع اتساع المواجهة. ومع غياب تفاصيل واضحة بشأن أي تفاهم محتمل، يبقى نجاح المسار مرهوناً بمدى استعداد الطرفين لتجاوز الخلافات المتعلقة بالشروط الأمنية والبرنامج النووي ومستقبل التصعيد العسكري.




