أستراليا تفتح ملف “الإخوان”.. مطالبات بالحظر والتفكيك

تصاعدت في أستراليا الدعوات السياسية إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين وإجراء تحقيقات بشأن شبكاتها والجهات المرتبطة بها، في أعقاب دعوة مماثلة أطلقها المؤرخ البريطاني اللورد أندرو روبرتس خلال زيارة إلى سيدني.
ودعا لايل شيلتون، المدير الوطني لحزب «الأسرة أولاً» والمرشح لعضوية المجلس التشريعي في ولاية نيو ساوث ويلز، الحكومة الفيدرالية إلى بحث إمكانية حظر الجماعة وفحص أنشطتها والجهات التي يُشتبه في ارتباطها بها داخل البلاد.
وطالب شيلتون بإشراك جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي «آزيو» والأجهزة المختصة في دراسة أنشطة الجماعة وشبكاتها، وتقييم مدى انطباق المعايير القانونية اللازمة لاتخاذ أي إجراء بحقها، داعياً إلى الاستفادة من تجارب دول غربية أخرى في التعامل مع التنظيم.
دعوات لفحص شبكات النفوذ
ويقول حزب «الأسرة أولاً» إن موقفه لا يقتصر على الدعوة إلى حظر الجماعة، بل يشمل أيضاً فحص ما يصفه بشبكات النفوذ والارتباطات التنظيمية والمالية المحتملة داخل أستراليا.
ويطالب الحزب بمراجعة المؤسسات والجمعيات والجهات التي يُشتبه في وجود صلات بينها وبين الجماعة، مع التأكيد على أن أي إجراءات يجب أن تستند إلى تحقيقات وأدلة قابلة للمراجعة القانونية، وألا تستهدف النشاط الديني أو المجتمعي لمجرد طبيعته.
كما يدفع الحزب باتجاه تشديد الرقابة على التمويل الخارجي والتأثيرات الأجنبية، ومراجعة أي جهات قد تنطبق عليها المعايير القانونية الخاصة بحظر التنظيمات.
دعوة إلى تحرك استخباراتي
ويرى شيلتون أن على الأجهزة المختصة دراسة الهيكل التنظيمي للجماعة، وطبيعة الروابط المحتملة بينها وبين مؤسسات أو كيانات أخرى، إضافة إلى مصادر التمويل وأوجه التأثير، قبل اتخاذ أي قرار بشأن الحظر.
وتنقل الدعوة النقاش من المستوى السياسي إلى المطالبة بتقييم أمني وقانوني أوسع، خصوصاً مع تركيز الحزب على ما يصفه بنفوذ محتمل عبر مؤسسات دينية ومجتمعية وتعليمية.
وكان شيلتون قد طرح خلال العام الماضي مواقف مشابهة بشأن ضرورة التحقيق في أنشطة جماعات إسلامية وتنظيمات قال إنها قد تمثل مخاطر أمنية، مطالباً السلطات بفحص صلاتها المحتملة بالتطرف.
روبرتس يطرح حظر الجماعة
وجاء تحرك الحزب الأسترالي بعد دعوة أطلقها روبرتس خلال كلمة في فعالية أقيمت في سيدني، طالب فيها الحكومات باتخاذ إجراءات ضد جماعة الإخوان والشبكات التي يعتقد أنها مرتبطة بها، بما في ذلك شركات وجمعيات ومنظمات غير حكومية ومنصات إعلامية.
كما دعا إلى تشديد الرقابة على التمويل والتأثير الخارجيين، ومواجهة التحريض على العنف والدعاية المتطرفة، إلى جانب مراجعة بعض المؤسسات التعليمية التي يرى أنها قد تكون مرتبطة بالجماعة.
وتبقى هذه الطروحات ضمن إطار الدعوات السياسية والنقاش العام، ولا تعني صدور قرار حكومي أسترالي بحظر جماعة الإخوان.
جدل حول التعددية الثقافية
ويأتي النقاش في سياق أوسع يتعلق بحدود التعددية الثقافية، وآليات تعامل السلطات مع التنظيمات التي تجمع بين النشاط الديني أو المجتمعي والعمل السياسي.
ويرى مؤيدو تشديد الإجراءات أن فحص الروابط التنظيمية والمالية يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كانت هناك أنشطة تخالف القوانين الأسترالية المتعلقة بالأمن أو التمويل أو التحريض على العنف.
في المقابل، فإن أي تحرك باتجاه الحظر يثير مسائل قانونية تتعلق بحرية التنظيم والتعبير والممارسة الدينية، ما يجعل تحديد المسؤولية القانونية لكل منظمة أو جهة على حدة أمراً أساسياً قبل اتخاذ أي إجراء.
«آزيو» ودوره القانوني
وتكتسب الدعوات بإشراك «آزيو» أهمية خاصة، باعتبار أن الجهاز يختص بجمع وتقييم المعلومات المتعلقة بالتهديدات التي تمس الأمن القومي، بينما لا يصدر بنفسه قرارات الحظر.
وتخضع قرارات إدراج التنظيمات والكيانات ضمن الأطر القانونية الأسترالية لإجراءات ومعايير محددة، وقد شهدت القوانين الأسترالية خلال السنوات الأخيرة تعديلات وسّعت بعض الأدوات المتاحة للسلطات في التعامل مع التنظيمات التي ترى أنها تشكل تهديداً للأمن أو المجتمع.
وبذلك، فإن أي انتقال من الدعوات السياسية إلى إجراء رسمي بحق جماعة الإخوان سيحتاج إلى تقييم أمني وقانوني، وتحديد الأساس التشريعي الذي يمكن الاستناد إليه، إلى جانب تقديم أدلة على أي أنشطة أو روابط يُراد اتخاذ إجراءات بشأنها.
ويتركز الجدل في المرحلة الحالية على ما إذا كانت الدعوات المطروحة ستتحول إلى مراجعة حكومية رسمية، أم ستبقى ضمن نطاق النقاش السياسي بشأن الأمن القومي والتطرف والتمويل الخارجي والتعددية الثقافية في أستراليا.




