قضية الزبير تفتح الباب.. تصعيد جديد في بورتسودان

تتصاعد قضية اعتقال القيادي في حزب الأمة القومي وعضو لجنة المعلمين السودانيين علي إبراهيم الزبير، وسط مطالب بالكشف عن مكان احتجازه وأسباب توقيفه، في وقت تربط فيه جهات سياسية ونقابية الاعتقال بنشاطه في المطالبة بحقوق المعلمين وصرف مستحقاتهم المالية.
وبحسب ما أعلنته لجنة المعلمين السودانيين، اعتُقل الزبير من منزله في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، واقتيد إلى مقر تابع للخلية الأمنية في الولاية. وطالبت اللجنة السلطات بالكشف عن أسباب الاعتقال ومكان وجوده، والإفراج عنه، محذرة من استخدام التوقيف في التعامل مع المطالب النقابية.
وقال حزب الأمة القومي إن الزبير، وهو معلم وعضو في المكتب السياسي للحزب وناشط في لجنة المعلمين، كان يركز خلال الفترة الأخيرة على المطالبة بصرف المتأخرات المالية للمعلمين وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين شروط خدمتهم.
ولم تُعلن، وفق المعلومات المتاحة، تفاصيل عن اتهام جنائي محدد وُجّه إلى الزبير، فيما طالبت جهات سياسية ونقابية السلطات بتوضيح الأساس القانوني لتوقيفه.
مطالب المعلمين في صلب القضية
تأتي قضية الزبير في ظل مطالب متكررة للمعلمين في عدد من الولايات السودانية تتعلق بتأخر صرف الرواتب والمستحقات وتنفيذ القرارات الخاصة بتحسين ظروف العمل.
وقالت لجنة المعلمين إن اعتقال الزبير مرتبط، بحسب المعلومات التي لديها، بنشاطه النقابي ومطالباته بصرف المتأخرات وتنفيذ القرارات والمنشورات الخاصة بشروط الخدمة. ودعت إلى معالجة هذه الملفات بدلاً من اللجوء إلى الإجراءات الأمنية بحق المطالبين بها.
كما طالبت اللجنة بالسماح لأسرته بمعرفة مكان وجوده والتواصل معه، وحمّلت الجهات الأمنية في شمال كردفان المسؤولية عن سلامته.
وأفادت تقارير متطابقة بأن الزبير كان قد أمضى عدة أيام قيد الاحتجاز من دون إعلان رسمي واضح بشأن التهم الموجهة إليه، فيما تحدثت لجنة المعلمين عن عدم تمكن أسرته من معرفة أوضاعه الصحية.
حزب الأمة يطالب بإجراءات قانونية واضحة
من جانبه، طالب حزب الأمة القومي السلطات بالكشف عن مكان احتجاز الزبير وتمكين أسرته ومحاميه من الوصول إليه، أو توضيح الاتهامات الموجهة إليه وإحالته إلى إجراءات قضائية وفق القانون.
وقال الحزب إن الزبير يعاني من مشكلات صحية تتطلب متابعة وعناية، محملاً الجهة التي تحتجزه مسؤولية سلامته.
ويرى الحزب أن القضية لا تتعلق فقط بتوقيف أحد كوادره، بل ترتبط أيضاً بالمساحة المتاحة أمام النشاط السياسي والنقابي في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات في بورتسودان، خصوصاً مع استمرار المطالب المتعلقة بالحريات العامة والعمل المدني.
اتهامات متبادلة حول طبيعة الاعتقال
وتطرح قضية الزبير روايتين مختلفتين بشأن خلفية التوقيف.
ففي حين تربط لجنة المعلمين وحزب الأمة الاعتقال بنشاطه النقابي ومطالباته بحقوق المعلمين، تحدثت مصادر أخرى عن إجراءات أمنية مرتبطة بملفات أوسع تتعلق بالوضع الأمني في الولاية.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية منشورة توضح طبيعة الاتهامات الموجهة إلى الزبير أو الأساس القانوني الذي استند إليه توقيفه، وهو ما دفع جهات سياسية ونقابية إلى المطالبة بالكشف عن ملابسات القضية.
وتأتي الحادثة في سياق أوسع من التوتر بين السلطات والقوى السياسية والنقابية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على مؤسسات الدولة والرواتب والخدمات والحياة السياسية.
قضايا سابقة تزيد حساسية الملف
ويضع حزب الأمة قضية الزبير ضمن سلسلة من الوقائع التي يقول إنها طالت كوادره ونشطاء مدنيين في مناطق سيطرة الجيش.
وأشار الحزب إلى مقتل أحد قياداته المحلية في أم روابة بولاية شمال كردفان في يناير 2025، وهي واقعة اتهم فيها جهات عسكرية ومجموعات متحالفة معها بالمسؤولية، وطالب بإجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين.
وتقول قيادات في الحزب إن تكرار حوادث الاعتقال والتضييق يثير مخاوف بشأن واقع الحريات العامة والنشاط السياسي والنقابي في المناطق الخاضعة لسلطات بورتسودان.
وفي المقابل، لا تزال قضية علي الزبير بانتظار توضيح رسمي بشأن مكان احتجازه والتهم الموجهة إليه، بينما تستمر المطالب السياسية والنقابية بالكشف عن مصيره وضمان حصوله على الإجراءات القانونية وحقوقه الأساسية.




