سوريا أمام كشف نووي جديد.. منشأة سرية تتصدر المشهد

كشف تقرير صادر عن «معهد العلوم والأمن الدولي» عن موقع منشأة سورية قال إنها كانت مرتبطة بمفاعل «الكبر» في دير الزور، وتستخدم في إنتاج الوقود النووي، مشيراً إلى احتوائها على نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي.
وبحسب التقرير، تقع المنشأة في قرية مرج السلطان بغوطة دمشق الشرقية، وتعد أحد المواقع التي ربطتها تقارير سابقة بالمفاعل الذي تعرض للقصف الإسرائيلي عام 2007.
ويأتي ذلك بعد نشر تفاصيل من تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أفاد بأن موقع «الكبر» كان يضم مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء، وأن أعمال الحفر في الموقع كشفت عن بنية تحتية لنظام تبريد تتوافق، وفق تقييم الوكالة، مع تصميم مفاعل يعمل بالغاز ويستخدم الغرافيت مادة مهدئة.
وذكرت الوكالة، استناداً إلى المعلومات التي قدمتها سوريا ونتائج عمليات التحقق، أن السلطات السورية السابقة لم تعلن عن عدد من المواد والأنشطة والمنشآت النووية، بينها موقع المفاعل في دير الزور، ومنشأة لإنتاج الوقود النووي، وموقع لتخزين الوقود وخردة اليورانيوم والنفايات.
تقدم في التحقق وأسئلة لا تزال قائمة
أشار «معهد العلوم والأمن الدولي» إلى أن تعاون سوريا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أحرز تقدماً خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما بعد إتاحة معلومات والوصول إلى مواقع مرتبطة بالقضايا التي كانت محل بحث.
وكان تقرير الوكالة الصادر في الأول من سبتمبر/أيلول 2026 قد أفاد بأنها تمكنت من توضيح قضايا تتعلق بالضمانات النووية كانت لا تزال عالقة.
لكن المعهد قال إن التقرير لا يتضمن ما يفيد باكتمال الإعلان النووي السوري أو انتهاء جميع أنشطة التحقق، مشيراً إلى استمرار الحاجة إلى معلومات بشأن عدد من جوانب البرنامج السابق.
ومن بين هذه الجوانب، وفق المعهد، تفاصيل الخطط المتعلقة بإعادة معالجة الوقود وفصل البلوتونيوم، وموقع تنفيذ هذه العمليات، إضافة إلى طبيعة التعاون المحتمل مع كوريا الشمالية في بناء المفاعل وتوفير التقنيات والمعدات المرتبطة به.
كما أشار المعهد إلى أن تقرير الوكالة لا يتضمن معلومات بشأن أي نقاشات تتعلق بالتسلح النووي يحتمل أنها جرت ضمن المشروع السوري السابق.
مواصفات مفاعل الكبر
قال المعهد إن أعمال الحفر في موقع «الكبر» أظهرت بنية تبريد تتوافق مع مفاعل يعمل بالغاز ويستخدم الغرافيت كمهدئ، وقدّر قدرته الحرارية بنحو 20 إلى 25 ميغاواط.
وأضاف أن تصميم المفاعل يتشابه، وفق تقييمه، مع مفاعل موجود في يونغبيون بكوريا الشمالية، وهو مفاعل معروف باستخدامه في إنتاج البلوتونيوم.
وذكر المعهد أن المفاعل، في حال دخوله الخدمة وتشغيله بمعدل مرتفع، كان يمكن أن ينتج عدة كيلوغرامات من البلوتونيوم سنوياً. وأوضح أن هذه تقديرات نظرية مرتبطة بقدرة المفاعل وطريقة تشغيله، ولا تعني بحد ذاتها أن البلوتونيوم استُخدم فعلياً في إنتاج أسلحة.
ولم تصف الوكالة الدولية للطاقة الذرية المفاعل في تقريرها على أنه جزء من برنامج لإنتاج البلوتونيوم لأغراض عسكرية، لكنها أشارت إلى أن المفاعل لم يكن مصمماً لإنتاج الكهرباء.
منشأة مرج السلطان
حدد «معهد العلوم والأمن الدولي» منشأة مرج السلطان باعتبارها أحد المواقع المرتبطة وظيفياً بالمفاعل، وقال إن تقارير سابقة أشارت إليها كموقع لإنتاج الوقود النووي.
وبحسب المعهد، كانت المنشأة مرتبطة بعمليات تحويل اليورانيوم وتصنيع الوقود، كما استند إلى صور سابقة قال إنها تظهر معدات يمكن أن تتوافق مع عمليات التحويل الكيميائي لمواد اليورانيوم.
وأشار المعهد في الوقت نفسه إلى أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يقدم تفاصيل كاملة بشأن مصادر المعدات والمواد المستخدمة في هذه العمليات.
73 طناً من اليورانيوم الطبيعي
أفاد المعهد بأن سوريا أبلغت الوكالة عن موقع آخر، أطلق عليه اسم «الموقع الجديد»، يحتوي على اليورانيوم الطبيعي في صورة قضبان وقود، إضافة إلى خردة اليورانيوم والنفايات.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، بلغت كمية اليورانيوم الطبيعي في أحد أجزاء الموقع نحو 73 طناً، بينها قرابة 55 طناً في 8808 قضبان وقود، ونحو 18 طناً من الخردة والنفايات.
وقال المعهد إن متوسط كتلة قضيب الوقود يتقارب مع كتلة قضبان مستخدمة في مفاعل كوريا الشمالية بقدرة 5 ميغاواط، كما أشار إلى وجود كميات كبيرة من الغرافيت في الموقع.
ولفت إلى أن الوقود من هذا النوع، بعد استخدامه في المفاعل، يمكن أن يخضع لعمليات معالجة لفصل المواد الناتجة عن التشعيع، بينها البلوتونيوم، إلا أن تقرير الوكالة لم يحدد موقع منشأة إعادة المعالجة التي كان يمكن أن تستقبل الوقود.
مواقع أخرى ومواد قيد التحقق
أفاد المعهد بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية زارت موقعين آخرين يحتمل ارتباطهما بتخزين مواد نووية أو معدات ملوثة، لكنها لم تعثر فيهما على مواد أو معدات نووية، وأخذت عينات بيئية لتحليلها.
كما أشار إلى أن موقع بعض المعدات المستخدمة في عمليات تحويل اليورانيوم وتصنيع الوقود لا يزال غير واضح، وفق ما ورد في التقرير الذي استند إليه.
وفي مايو/أيار 2026، عرضت سوريا على الوكالة كمية من الباريت سبق أن أشارت تقارير الوكالة إلى شرائها من قبل الهيئة السورية للطاقة الذرية خلال الفترة بين عامي 2002 و2006.
وأشار المعهد إلى أن الباريت يستخدم في تطبيقات صناعية عدة، من بينها تحسين خصائص الحماية الإشعاعية للخرسانة، وطرح احتمال ارتباط الكميات الموجودة بأنشطة مرتبطة بالمنشآت النووية السابقة، من دون تقديم دليل حاسم على الغرض المحدد من استخدامها.
الحاجة إلى مزيد من المعلومات
خلص «معهد العلوم والأمن الدولي» إلى الدعوة لمواصلة العمل بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستكمال المعلومات المتعلقة بالأنشطة والمنشآت التي لم يسبق الإعلان عنها.
وأوصى المعهد بإعطاء أولوية لإزالة وقود اليورانيوم الطبيعي لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن، إلى جانب تحديد مواقع المعدات الرئيسية المرتبطة بتحويل اليورانيوم وتصنيع الوقود وإعادة المعالجة، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.
كما دعا إلى توضيح مزيد من التفاصيل المتعلقة بالبرنامج النووي السوري السابق، بما في ذلك نطاق المشروع، ومصير المواد والمعدات، وأي تعاون خارجي محتمل.
وتشير المعطيات الواردة في التقريرين إلى استمرار عمليات التحقق من الأنشطة النووية السورية السابقة، مع بقاء عدد من التفاصيل محل بحث ولم تحسم بصورة نهائية حتى الآن.




