خلاف أميركي إسرائيلي يتصاعد بسبب اغتيالات غزة

أثارت مواصلة الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات اغتيال في قطاع غزة انتقادات داخل دوائر أميركية، إذ اعتبرت مصادر في واشنطن أن هذه الضربات قد تؤدي إلى عزل إسرائيل إقليميًا، وتمنح حركة حماس مبررات للتراجع عن مسار نزع السلاح، إضافة إلى الإضرار بصورة إسرائيل لدى الأطراف الوسيطة.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، انتقدت مصادر أميركية استمرار عمليات الاغتيال في القطاع، معتبرة أن توقيتها يهدد الجهود المبذولة للتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.
وقالت المصادر إن هذه العمليات “تعزل إسرائيل في الشرق الأوسط”، مضيفة أن سقوط مدنيين، وبينهم أطفال، يعزز الانتقادات الموجهة إلى تل أبيب ويضعف موقفها أمام الدول التي تشارك في جهود الوساطة.
وأبدت الجهات الأميركية استغرابها من استمرار الضربات، مشيرة إلى أن إسرائيل كانت قد وافقت، وفق تقديرها، على وقف عمليات الاغتيال المركزة ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، بهدف دفع حماس إلى تنفيذ خطوات لاحقة، أبرزها التخلي عن السلاح.
وتساءلت المصادر عن جدوى مواصلة هذه العمليات في هذه المرحلة، معتبرة أنها قد تمنح الحركة ذريعة للانسحاب من التفاهمات المرتبطة بنزع السلاح، كما قد تؤثر في موقف الدول الوسيطة.
وأضافت أن استمرار الضربات يثير شكوكًا لدى أطراف إقليمية بشأن التزام إسرائيل بالتعهدات المتعلقة بالمسار التفاوضي، ويزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق طويل الأمد.
غارات توقع ضحايا في غزة
وبالتزامن مع هذه الانتقادات، أفادت مصادر فلسطينية بمقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وقالت المصادر إن غارة استهدفت شقة سكنية شمال غربي مدينة غزة أدت إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، بينهم امرأة وطفلتها، إضافة إلى إصابة آخرين.
وفي وسط القطاع، تحدثت مصادر فلسطينية عن مقتل رجل وزوجته بعد استهداف منزل في منطقة غرب دير البلح، فيما أدى قصف آخر على شقة سكنية قرب منطقة الميناء في مدينة غزة إلى مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل.
إسرائيل: العمليات تستهدف قادة الفصائل
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة عمليات خلال عطلة نهاية الأسبوع في قطاع غزة، قال إنها استهدفت عناصر وقيادات في الفصائل الفلسطينية.
وأوضح الجيش أنه اغتال سالم جمال عبد الرحمن أبو لبدة، الذي وصفه بأنه قائد خلية تابعة لحركة حماس وشارك في هجوم السابع من تشرين الأول، إضافة إلى محمد عبد الناصر الخطيب، الذي قال إنه قيادي في كتيبة المغازي التابعة للحركة.
كما أعلن تنفيذ عمليات أخرى أدت إلى مقتل أفراد وصفهم بأنهم مرتبطون بتنظيمات فلسطينية مسلحة، بينهم عناصر من “جيش الإسلام” وحركة الجهاد الإسلامي وكتيبة جباليا التابعة لحماس.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات تأتي ضمن جهوده لمنع تنفيذ هجمات ضد قواته، في حين تؤكد الفصائل الفلسطينية أن استمرار الضربات يهدد أي ترتيبات تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وبين تمسك إسرائيل بمواصلة استهداف ما تصفه بالبنية العسكرية للفصائل، وانتقادات واشنطن لتداعيات هذه العمليات، يتسع الخلاف بين الحليفين بشأن توقيت الضربات وكلفتها السياسية، في وقت تحاول فيه جهود الوساطة الحفاظ على مسار يقود إلى نزع السلاح وإنهاء التصعيد.




