تكليف مدير جديد للثروة السمكية يفتح مواجهة قانونية

أثار قرار وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في سوريا، بشأن تكليف مدير جديد للهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، جدلاً قانونياً وإدارياً، بعدما أعلنت الهيئة تمسكها بأن تعيين مديرها العام أو إعفاءه يجب أن يصدر بمرسوم عن رئيس الجمهورية، وفقاً لأحكام القانون الناظم لعملها.
وكانت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي قد أعلنت، عبر حسابها الرسمي على منصة “فيسبوك”، تكليف الدكتور الحبيب محمد سعيد العبدالله مديراً للهيئة العامة للثروة السمكية، وأرفقت الإعلان بسيرته الذاتية، من دون أن تنشر تفاصيل إضافية بشأن إنهاء تكليف المدير الحالي أو الأساس القانوني الذي استند إليه القرار.
الهيئة تتمسك بصدور التعيين بمرسوم
ورداً على قرار الوزارة، أصدرت الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية بياناً توضيحياً، أكدت فيه ترحيبها بأي مدير جديد يُعيَّن لإدارتها، مشددة على أن المناصب “تكليف لخدمة المصلحة العامة وليست امتيازاً شخصياً”، وأنها لا تعترض على أي شخص يُكلَّف بهذه المسؤولية.
إلا أن الهيئة أوضحت أن اعتراضها يتعلق بآلية اتخاذ القرار والجهة المخولة بإصداره، مشيرة إلى أن تعيين مدير الهيئة يتم، وفق أحكام المادة الثامنة من القانون رقم 11، بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية.
وأضافت أن أي إجراء يتعلق بتعيين مدير الهيئة أو إعفائه يجب أن يصدر عن الجهة صاحبة الاختصاص، وفق الأصول القانونية المعمول بها.
وقالت الهيئة إن موقفها يتمثل في التمسك بمبدأ المشروعية واحترام الاختصاصات القانونية، وليس الاعتراض على أي شخص أو اسم يُطرح لإدارتها.
وأضاف البيان أن بناء المؤسسات الوطنية الراسخة يبدأ باحترام القانون، وأن ترسيخ دولة المؤسسات يقتضي أن تمارس كل جهة صلاحياتها ضمن الحدود التي رسمها القانون.
هل يملك الوزير صلاحية الإعفاء؟
من جانبه، قال الباحث السوري عمر إدلبي إن وزير الزراعة لا يملك، من الناحية القانونية، صلاحية إعفاء مدير الهيئة العامة للثروة السمكية أو تعيين بديل منه بصورة مباشرة.
وأوضح إدلبي، في منشور عبر حسابه على منصة “فيسبوك”، أن المادة الثامنة من القانون رقم 11 لعام 2021، الخاص بإحداث الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، تنص على أن المدير العام يُعيَّن بمرسوم، بناءً على اقتراح الوزير.
واعتبر أن التعيين، وكذلك الإعفاء، يدخلان ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية بموجب مرسوم رسمي، في حين تقتصر صلاحية وزير الزراعة على رفع اقتراح بالتعيين أو الإعفاء إلى رئاسة الجمهورية، من دون امتلاك سلطة البت النهائي فيه.
ووصف إدلبي القرار بأنه يشوبه، وفق قواعد القانون الإداري، “عيب عدم الاختصاص الجسيم”، معتبراً أن القرارات الصادرة عن جهة غير مختصة تكون باطلة، ولا تترتب عليها آثار قانونية.
انتقاد رد الهيئة
وفي الوقت نفسه، انتقد إدلبي طريقة تعامل الهيئة مع قرار الوزارة، معتبراً أن المسار القانوني الصحيح لم يكن إصدار بيان علني يرفض القرار أو يشكك في مشروعيته.
وقال إن الهيئة كان بإمكانها الطعن في قرار الوزير أمام القضاء الإداري، عبر إقامة دعوى لإلغاء القرار بسبب صدوره عن جهة غير مختصة، مع طلب وقف تنفيذه بصورة مستعجلة إلى حين البت فيه.
ورأى أن ما جرى من الطرفين يعكس خللاً في فهم الإجراءات القانونية وأصول العمل الحكومي والإداري، داعياً إلى مساءلة المسؤولين عن اتخاذ القرار وطريقة الاعتراض عليه وفقاً للقانون.
نشر السيرة المهنية لإياد خضرو
وبالتزامن مع بيانها التوضيحي، نشرت الهيئة العامة للثروة السمكية، عبر حسابها الرسمي، السيرة المهنية لمديرها الحالي إياد خضرو، وقدّمته بوصفه إحدى الكفاءات الوطنية التي تجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة التنفيذية في الإدارة المالية والاقتصادية، إلى جانب خبرته الفنية في قطاع الثروة السمكية.
وذكرت الهيئة أن خضرو حاصل على إجازة في الاقتصاد من جامعة حلب عام 2011، ويتابع دراساته العليا في مرحلة الماجستير في الاقتصاد، مشيرة إلى أنه بدأ العمل في مؤسسات الإدارة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام المخلوع منذ عام 2013.
وبحسب السيرة المنشورة، تدرج خضرو في عدد من المسؤوليات الإدارية والمالية والاقتصادية، من بينها الإشراف على الملف الاقتصادي في منطقة الساحل، والعمل في مكتب إدارة المنظمات، وتولي مهام مالية في وزارة الأوقاف.
كما شغل منصب المدير المالي في معبر باب الهوى، وأدار الملف المالي في حكومة الإنقاذ، قبل أن يتولى الإشراف على إدارة الموازنات والملفات المالية في المجلس الاقتصادي.




