أخبــاربلاد المهجر

تحت ضغط التهديدات الأمنية… مالي تفتح باب التعاون مع أميركا

دفع اتساع نشاط الجماعات المسلحة في عدد من المناطق والمدن المالية المجلس العسكري الحاكم إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع شركاء دوليين، في مسعى للحصول على دعم تقني ولوجستي للقوات المحلية التي تواجه التنظيمات المتطرفة، رغم وجود قوات تابعة للفيلق الأفريقي على الأراضي المالية.

وأعلنت مالي والولايات المتحدة تعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين، مع التحضير لعقد لقاء بين وزيري خارجية الطرفين خلال الأسابيع المقبلة بهدف تطوير مسار التعاون الجديد.

وبحسب مصادر دبلوماسية، ستتركز المباحثات على ثلاثة ملفات رئيسية، هي مكافحة التطرف، وتعزيز الاستثمار الاقتصادي، ودعم مسار الانتقال السياسي في البلاد.

وفي إطار جهود واشنطن لإعادة بناء علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع دول الساحل الأفريقي، زار مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية فرانك غارسيا العاصمة باماكو، حيث التقى رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، وأجرى مباحثات مع وزير الخارجية عبد الله ديوب.

وشملت جولة المسؤول الأميركي، التي امتدت بين 11 و18 يوليو/تموز، عددًا من دول غرب أفريقيا، بينها نيجيريا وساحل العاج ومالي، لبحث ملفات الأمن والتنمية والشراكات الاقتصادية.

وقالت الحكومة المالية إن المحادثات تناولت قطاعات التعدين والتكنولوجيا والصحة والاستثمار، إضافة إلى التعاون الأمني، كما رحب غارسيا بقرار مالي الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، بعد خطوات مماثلة اتخذتها بوركينا فاسو والنيجر.

ويأتي التقارب بين باماكو وواشنطن في ظل إعادة مالي رسم خريطة تحالفاتها منذ انسحاب القوات الفرنسية عام 2022، حيث تسعى السلطات الانتقالية إلى موازنة علاقاتها بين روسيا والصين والولايات المتحدة.

وقال مصدر سياسي مالي إن السلطات في باماكو طلبت دعمًا تقنيًا ولوجستيًا للقوات المشاركة في مواجهة الجماعات المسلحة، موضحًا أن تعزيز قدرات الجيش وتوفير معدات أكثر تطورًا قد يساهم في تحسين فعالية العمليات الأمنية.

وتزامن هذا الحوار مع تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل، في ظل تصاعد هجمات الجماعات المتطرفة، بينها هجوم استهدف قافلة عسكرية شمالي مالي وأسفر عن سقوط قتلى وأسرى، ما دفع الحكومة إلى البحث عن شركاء قادرين على تقديم الدعم العسكري والتقني.

وكانت الولايات المتحدة قد جمّدت مساعدات مالية مخصصة لمالي بعد تراجع العلاقات بين البلدين منذ انقلاب عام 2021 وتقارب باماكو مع موسكو، وهو قرار أثّر على الموارد المخصصة للقوات المسلحة المالية في مواجهة الجماعات المسلحة.

وترى واشنطن أن مالي لا تزال شريكًا مهمًا في مواجهة تنظيمات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش في منطقة الساحل، إلا أن مسار التعاون الجديد يخضع لمتابعة روسية، خصوصًا في ظل تنامي الدور العسكري لموسكو في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وعلى الجانب الاقتصادي، قد يفتح التقارب الأميركي الباب أمام استثمارات جديدة في قطاعات التعدين والطاقة، خاصة أن مالي تمتلك موارد طبيعية كبيرة وتواجه في الوقت نفسه تحديات حادة في قطاع الطاقة.

ويرى مراقبون أن الشركات الأميركية قد تجد فرصًا للتوسع في السوق المالية، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة، ما قد يعيد تشكيل المنافسة الدولية على النفوذ الاقتصادي في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا.

وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة اتصالات أميركية مع باماكو بدأت خلال السنوات الماضية، وشملت زيارات لمسؤولين أميركيين وبحث ملفات الأمن والتجارة واستغلال الموارد الطبيعية، في محاولة لفتح صفحة جديدة من العلاقات تركز على مكافحة التطرف وتعزيز التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى