أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

أوروبا تعوّض الفراغ الأميركي داخل الناتو

في مرحلة دقيقة يمر بها حلف شمال الأطلسي، تكشف معطيات جديدة أن الدول الأوروبية الأعضاء تمكنت خلال فترة قصيرة من تقليص الفجوات الدفاعية التي نتجت عن خفض الولايات المتحدة جزءًا من التزاماتها العسكرية داخل الحلف، وسط تصاعد القلق الأوروبي من احتمال ذهاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أبعد من ذلك عبر تنفيذ تهديداته السابقة بالانسحاب من الناتو.

وبحسب تقرير للصحافي أرنون شفارتسمان في موقع “ماكو”، نقلًا عن القائد الأعلى لحلف الناتو، جنرال سلاح الجو الأميركي ألكسوس غرينكفيتش، فإن الحلفاء الأوروبيين نجحوا خلال أسابيع قليلة في سد معظم الثغرات التي ظهرت في خطط الدفاع عقب تقليص المساهمات الأميركية.

وكانت واشنطن قد أبلغت شركاءها في مايو الماضي بقرار خفض حجم القدرات العسكرية التي تضعها تحت تصرف الحلف في حالات الطوارئ، وهو ما أثار تساؤلات داخل أروقة الناتو قبيل القمة المرتقبة في أنقرة يومي 7 و8 يوليو.

وأوضح غرينكفيتش أن هذا التوجه يأتي في إطار إنهاء تدريجي لما وصفه بـ”الاعتماد غير المتوازن” على القدرات الأميركية، في ظل استعداد الولايات المتحدة لاحتمال خوض مواجهات عسكرية في أكثر من ساحة في الوقت نفسه.

وفي السياق نفسه، قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في منتصف يونيو إن الحلفاء الأوروبيين يرفعون من مساهماتهم الدفاعية وسيسدّون “جزءًا كبيرًا” من الفجوات القائمة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

لاحقًا، نقلت تقارير عن مصادر داخل الحلف أن الناتو يتجه للإعلان خلال قمة أنقرة عن أن الدول الأوروبية تمكنت تقريبًا من سد جميع الثغرات الدفاعية الناتجة عن التقليص الأميركي، باستثناء ملف القاذفات الاستراتيجية الذي لا يزال يشكل تحديًا، بعد أن أبلغت واشنطن الحلف بأنها ستضع طائرة واحدة فقط بدلًا من اثنتين تحت تصرفه.

وردّ القائد الأعلى للحلف بأن العمل جارٍ على البحث عن بدائل تحقق تأثيرًا مماثلًا.

وبحسب بيانات عسكرية نُقلت عبر مصادر مطلعة، تشمل التخفيضات الأميركية طيفًا واسعًا من القدرات، من بينها طائرات التزود بالوقود، والمقاتلات، والطائرات المسيّرة، والسفن الحربية.

وتشير المعطيات إلى تراجع عدد مقاتلات F-15 وF-15E المتاحة للناتو بنحو الثلث ليصل إلى 99 طائرة، إلى جانب خفض عدد الطائرات المسيّرة من طرازي MQ-4 وMQ-9 ريبر إلى 12 فقط، أي نصف العدد السابق.

كما انخفض عدد طائرات التزود بالوقود من طرازي KC-135 وKC-46 إلى 63 طائرة بدلًا من 79، في حين تقلص عدد طائرات الدوريات البحرية إلى 15 بدلًا من 26.

وشملت التعديلات أيضًا خفض عدد المدمرات إلى 9 بدلًا من 17، إضافة إلى إخراج الغواصة الوحيدة المزودة بصواريخ كروز من قائمة الالتزامات الأميركية تجاه الحلف، إلى جانب تقليصات أخرى في القدرات الجوية والبحرية.

وفي ظل هذه التحولات، يواجه الناتو ضغوطًا متزايدة مع تصاعد المخاوف الأوروبية من احتمال تنفيذ واشنطن لسياسة انسحاب أوسع، ما يجعل قمة أنقرة المقبلة اختبارًا مهمًا لقدرة أوروبا على تحمل مسؤوليات دفاعية أكبر بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى