بعد بريكست.. أصوات بريطانية تطالب بإعادة الانضمام لأوروبا

عادت العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى صدارة النقاش السياسي البريطاني، في ظل تصاعد الدعوات داخل بعض الأوساط السياسية لإعادة النظر في قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وجاء هذا الجدل بعد تصريحات سياسية بارزة اعتبرت أن “بريكست” كان قراراً خاطئاً، مع دعوات إلى إمكانية عودة بريطانيا مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل، في حال توفر الظروف السياسية المناسبة.
كما برزت مواقف أخرى داخل حزب العمال البريطاني تشير إلى أن هناك مبررات طويلة الأمد لإعادة بناء علاقة أوثق مع بروكسل، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم وجود توجه فوري لاتخاذ خطوة الانضمام مجدداً.
في المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية الحالية أنها تعمل على “إعادة ضبط” العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، عبر تحسين التعاون الاقتصادي والتجاري، بعد سنوات من التوتر الذي أعقب خروج بريطانيا من التكتل.
وخلال الفترة الأخيرة، تم التوصل إلى بعض الاتفاقات المحدودة التي عززت التعاون في مجالات علمية وتعليمية، من بينها إعادة انضمام بريطانيا إلى برامج أوروبية في مجالي البحث العلمي والتبادل الأكاديمي، مع خطط للعودة إلى برامج إضافية خلال السنوات المقبلة.
ورغم ذلك، لا تزال هناك ملفات عالقة بين الجانبين، تتعلق بالتجارة وحركة الشباب والطاقة والدفاع، حيث تعثرت المفاوضات بشأن بعض المبادرات بسبب خلافات حول الشروط المالية والتنظيمية.
كما تسعى لندن إلى إبرام اتفاقيات قطاعية جديدة قبل القمم الأوروبية المقبلة، تشمل مجالات الزراعة والطاقة والتبادل التجاري، إلا أن هذه الخطوات لا تمثل حتى الآن تحولاً جذرياً في العلاقة بين الطرفين.
وتواجه أي عملية تقارب أوسع قيوداً سياسية واضحة داخل بريطانيا، أبرزها رفض العودة إلى الاتحاد الجمركي أو السوق الموحدة أو حرية التنقل، وهي ما تُعرف بـ“الخطوط الحمراء” للحكومة.
وفي المقابل، يتمسك الاتحاد الأوروبي بأن أي تقارب إضافي مع بريطانيا يتطلب التزاماً أكبر بالقواعد والمعايير الأوروبية، بما يفرض تحديات على أي اتفاق مستقبلي محتمل.
كما تواجه بعض المقترحات الداخلية في بريطانيا انتقادات سياسية من أطراف تعتبر أنها قد تمثل عودة غير مباشرة إلى ترتيبات الاتحاد الأوروبي السابقة، ما يزيد من حدة الجدل الداخلي حول مستقبل العلاقة.
ويرى محللون أن الاتفاقيات الجزئية الحالية لن تكون كافية لتعويض الخسائر الاقتصادية التي نتجت عن “بريكست”، والتي قُدرت بنسب ملحوظة من الناتج المحلي خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والتغير في العلاقات الدولية، يعتقد مراقبون أن هناك دافعاً متزايداً لإعادة صياغة العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشكل أكثر تعاوناً، رغم استمرار التباين السياسي حول شكل هذا التقارب.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى وجود دعم شعبي متزايد داخل بريطانيا لفكرة تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وحتى العودة إليه لدى بعض الفئات، في مقابل وجود تأييد مماثل في عدد من الدول الأوروبية لفكرة إعادة انضمام بريطانيا.
ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أوروبيون أن أي عودة محتملة لبريطانيا ستكون مشروطة بالالتزام الكامل بالقواعد الأوروبية، دون استثناءات أو امتيازات خاصة كانت ممنوحة سابقاً.
كما يشدد الجانب الأوروبي على أن العضوية الكاملة تتطلب قبول التزامات سيادية وتنظيمية واسعة، بما في ذلك قواعد السوق الموحدة والتشريعات المشتركة.
وفي ظل استمرار هذه النقاشات، يبقى مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تعزيز التعاون القائم أو إعادة طرح خيار العودة الكاملة إلى الاتحاد في حال تغيرت الظروف السياسية في المستقبل.




