أزمة مضيق هرمز: هل يتحرك الخليج والمجلس الأممي؟
خاص – نبض الشام
تشهد منطقة الخليج تصعيداً غير مسبوق في ظل التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وفي هذا السياق، دعا مجلس التعاون الخليجي مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار يجيز استخدام “جميع الوسائل اللازمة” لضمان حرية الملاحة. غير أن هذه الدعوة، رغم ظاهرها الأمني، تكشف عن تناقضات سياسية وقانونية عميقة تثير تساؤلات حول أهدافها وتداعياتها.
حماية أم تصعيد؟
جاءت مطالبة مجلس التعاون بمنح تفويض دولي باستخدام القوة بدعوى حماية الملاحة البحرية، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار.
لكن هذه الدعوة تتجاوز مجرد الحماية، إذ تعني عملياً فتح الباب أمام تدخل عسكري دولي واسع في منطقة مشتعلة أصلاً، خاصة في ظل حرب متصاعدة منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
الانقسام الدولي
في مقابل هذا التوجه، برز رفض واضح من قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين وفرنسا، التي اعتبرت أن السماح باستخدام القوة قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد بدل احتوائه.
هذا الرفض يكشف تناقضاً جوهرياً، فبينما تُطرح المبادرة تحت شعار “حماية الأمن الدولي”، يرى معارضوها أنها قد تشرعن حرباً جديدة وتفاقم الأزمة بدل حلها.
القانون أم المصالح؟
تتجلى أبرز التناقضات في مسألة الشرعية الدولية، إذ تؤكد بعض الأطراف أن الهجمات السابقة في المنطقة نفسها لم تحظَ بتفويض من مجلس الأمن، واعتُبرت انتهاكاً للقانون الدولي .
ومع ذلك، يُطلب اليوم من المجلس ذاته منح غطاء قانوني لاستخدام القوة، وهو ما يعكس ازدواجية في التعامل مع مفهوم الشرعية، حيث يتم توظيفه وفق المصالح السياسية لا المبادئ الثابتة.
لا يمكن فصل هذه الدعوات عن الأهمية الاقتصادية للمضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة عالمياً، وهنا يظهر تناقض آخر، فالسعي لحماية الاقتصاد العالمي قد يقود إلى تصعيد عسكري يهدد هذا الاقتصاد ذاته، في حال توسعت دائرة النزاع.
شبكة معقدة
تكشف الأزمة الحالية في مضيق هرمز عن شبكة معقدة من التناقضات بين الأمن والتصعيد، وبين القانون والمصالح، وبين الدعوات للحماية واحتمالات الحرب. وبينما يسعى مجلس التعاون إلى ضمان أمن الملاحة، يبقى السؤال الأهم، هل يمكن تحقيق الاستقرار عبر القوة، أم أن هذه الدعوات تمهد لصراع أوسع قد يصعب احتواؤه؟.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




