خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

توني بلير والقطاع الغزّاوي: خطة جديدة والهدف غامض!

خاص – نبض الشام

تتصاعد الدعوات الدولية لوقف الحرب في غزة، وفي هذا المشهد المليء بالتوتر، عاد اسم توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ليطرح نفسه بقوة، تقارير بريطانية وأمريكية كشفت أنه يقود مبادرة لإدارة انتقالية للقطاع تحت إشراف الأمم المتحدة، وبمباركة شخصيات قريبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالفكرة تبدو إنقاذية، لكنها تخفي أبعادًا أعمق تتعلق بالوصاية الدولية وتهميش الفلسطينيين.

تفاصيل الخطة
الخطة تنص على إنشاء هيئة مؤقتة تسمى “السلطة الانتقالية الدولية لغزة” (Gita)، هذه الهيئة ستكون المرجع السياسي والقانوني الأعلى للقطاع لسنوات محددة. مقرها المحتمل مدينة العريش في مصر. وستضم ممثلًا فلسطينياً واحداً، إلى جانب مسؤولين دوليين وخبراء اقتصاديين وشخصيات مسلمة. الهدف المعلن هو تسليم غزة لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها. النموذج مستوحى من تجارب كوسوفو وتيمور الشرقية، لكن الواقع مختلف تماماً.

أبعاد خفية
عودة بلير ليست صدفة، الرجل ارتبط باسمه غزو العراق وفشل الرباعية الدولية، ظهوره اليوم يكشف رغبة غربية في إعادة فرض الوصاية على غزة. الدعم الذي حظيت به المبادرة من دوائر ترامب يعكس محاولة أمريكية لإعادة هندسة غزة بما يضمن أمن إسرائيل ويقصي حماس. الخطاب الذي يقدَّم عن “السلام” يخفي أجندة أمنية وسياسية بالدرجة الأولى.

الموقف الإقليمي والفلسطيني
ترامب تحدث عن رفضه ضم الضفة الغربية، في رسالة موجهة إلى نتنياهو. كما حاول استقطاب تركيا والسعودية وباكستان ودولًا عربية لتأييد المبادرة. لكن غياب موقف عربي موحد يضعف الخطة. في الداخل الفلسطيني، السلطة أعلنت استعدادها لإدارة غزة، شرط استبعاد حماس. الأخيرة بدورها تطالب بتمثيل غير عسكري. الانقسام ما زال عميقًا، وهو ما يفتح الباب أمام حلول خارجية. ورغم أن بعض استطلاعات الرأي أظهرت قبولًا محدودًا لفكرة تدخل دولي، إلا أن المزاج الشعبي يرفض الوصاية المباشرة.

إدارة دولية
خطة بلير لإدارة غزة ليست حلًا بقدر ما هي محاولة لإدارة الأزمة. هي مشروع مؤقت يضمن مصالح القوى الكبرى ويهمش الفلسطينيين. بدلًا من إنهاء الحرب، قد تعيد إنتاج الانقسام وتبقي غزة تحت إدارة دولية لا تعبّر عن تطلعات شعبها. مستقبل القطاع لن يُبنى في العواصم الغربية، بل عبر توافق فلسطيني داخلي يعيد صياغة المشروع الوطني بعيداً عن وصاية الخارج.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى