داخل بؤرة استيطانية.. اعترافات تكشف مناخ العنف

شهدت قرى فلسطينية قرب بؤرة حافات غلعاد الاستيطانية في الضفة الغربية تصعيداً من جانب مستوطنين، عقب مقتل حارس أمن إسرائيلي من البؤرة خلال مواجهة وقعت في قرية تل الأسبوع الماضي، وأسفرت أيضاً عن مقتل أربعة فلسطينيين وجندي إسرائيلي، وسط استمرار الخلاف حول ملابسات اندلاع المواجهات.
وخلال جولة ميدانية للحديث مع سكان فلسطينيين في المنطقة، دخل فريق إعلامي إلى البؤرة الاستيطانية والتقى أحد سكانها للحديث عن تصاعد العنف وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية.
وقال يهودا شمعون، وهو محامٍ يعمل مع منظمة تدافع عن إسرائيليين موقوفين على خلفية اعتداءات ضد فلسطينيين، إن الهجمات التي استهدفت قرى فلسطينية بعد مقتل حارس الأمن كانت، بحسب رأيه، “رداً مبرراً”.
وأدلى شمعون بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً، إذ دعا إلى قتل سكان عدد من القرى الفلسطينية القريبة، معتبراً أن مقتل إسرائيلي واحد يبرر، وفق تعبيره، سقوط أعداد كبيرة من الفلسطينيين. كما برر موقفه بالقول إن “الله اختار اليهود”، رافضاً اعتبار تصريحاته ذات طابع عنصري.
وتقول تقارير حقوقية إن مثل هذه المواقف المتطرفة تعكس جانباً من التوتر المتزايد في الضفة الغربية، في ظل توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها البؤر غير المرخصة، غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتؤكد أن لها ارتباطات تاريخية ودينية بالأرض.
وتأسست بؤرة حافات غلعاد قبل أكثر من عقدين، وتضم مجموعة من المنازل المقامة على تلة إلى جانب أراضٍ زراعية. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت سابقاً نيتها تسوية وضعها القانوني، لكن الخطة واجهت اعتراضات مرتبطة بملكية بعض الأراضي التي أقيمت عليها.
وانتقد شمعون الحكومة والجيش الإسرائيليين، معتبراً أنهما لا يقدمان دعماً كافياً للمطالب الاستيطانية، كما دعا إلى استخدام قوة أكبر خلال المواجهات مع الفلسطينيين.
في المقابل، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى ارتفاع مستوى العنف في الضفة الغربية خلال العام الجاري، مع تسجيل عشرات القتلى الفلسطينيين، بينهم ضحايا سقطوا خلال هجمات نفذها مستوطنون، مقابل مقتل عدد محدود من الإسرائيليين خلال الفترة نفسها.
ويقول فلسطينيون في القرى المحيطة بالبؤرة إنهم يشعرون بغياب الحماية، مشيرين إلى أن تصاعد اعتداءات المستوطنين تركهم أمام واقع أمني صعب، في ظل محدودية قدرة الجهات المحلية والدولية على وقف التوتر المتزايد.
ويرى مراقبون أن الضفة الغربية تشهد مرحلة من أكثر الفترات توتراً منذ سنوات، مع استمرار التوسع الاستيطاني، وتصاعد المواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين، في وقت تتعمق فيه الخلافات السياسية حول مستقبل المنطقة.




