ترجمات نبضتقاريرمنوعاتنبض الساعةهيدلاينز

كيف تحافظ على حدة دماغك وتقلل خطر الخرف: دراسة جديدة تكشف الوصفة الفعّالة

ترجمة – نبض الشام

كشفت دراسة أمريكية كبرى، بتمويل من جمعية الزهايمر ونشرت في مجلة JAMA، أن تعديلات بسيطة في نمط الحياة يمكن أن تحمي وظائف الدماغ لدى كبار السن وتقلل خطر الخرف. شملت الدراسة أكثر من 2100 شخص بين 60 و79 عاماً، وأثبتت أن النشاط البدني، التغذية السليمة، والتحفيز الذهني يمكن أن يحسنوا القدرات العقلية حتى لدى من لديهم عوامل خطر وراثية. المفاجأة أن حتى التغييرات المحدودة أعطت نتائج مهمة، ما يجعل حماية الدماغ في متناول الجميع.

تحديث مهم في أبحاث الخرف
في يونيو الماضي، كتب الدكتور وين عن ثماني استراتيجيات مدعومة بالأدلة لتقليل خطر الإصابة بالخرف. واليوم، تأتي دراسة جديدة لتؤكد أن تغييرات نمط الحياة يمكن أن تحسن وظائف الدماغ لدى كبار السن.

تفاصيل الدراسة الكبرى
الدراسة، وهي أول تجربة عشوائية محكمة واسعة النطاق من نوعها، وجدت أن تدخلات مثل تعديل النظام الغذائي، ممارسة النشاط البدني، والتمارين الذهنية، تساعد في حماية أدمغة كبار السن.
لطالما عرف الباحثون أن عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم، التدخين، وبعض الجينات تزيد من خطر الخرف. ورغم وجود دراسات سابقة بحثت تأثير العناية الذاتية، إلا أن معظمها كان محدود الحجم أو غير عملي للتطبيق العام.

تجارب سابقة صعبة التطبيق
على سبيل المثال، دراسة عام 2024 شملت 51 مريضاً خضعوا لبرنامج مكثف يتضمن حمية نباتية صارمة، 30 دقيقة من التمارين الهوائية يومياً، ساعة تأمل يومياً، وثلاث جلسات دعم أسبوعياً مع الشريك. ورغم أن النتائج كانت مشجعة، إلا أن مثل هذه التغييرات الجذرية صعبة التحقيق لمعظم الأمريكيين.

مشاركة واسعة النطاق
في الدراسة الجديدة، شمل الباحثون أكثر من 2100 مشارك من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، أعمارهم بين 60 و79 عاماً، دون أي ضعف إدراكي، لكن لديهم عوامل خطر للخرف، منها نمط حياة خامل، أنظمة غذائية غير مثالية، واثنان على الأقل من عوامل الخطر الإضافية مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، أو تاريخ عائلي للخرف.

مجموعتان بأسلوبين مختلفين
قُسم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى: تلقت تعليمات صحية عامة لتعزيز التمارين، الغذاء الصحي، التحفيز الذهني، مراقبة ضغط الدم ومستويات السكر، والانخراط الاجتماعي. وحضروا 6 اجتماعات جماعية على مدى عامين.

المجموعة الثانية: اتبعت برنامجاً منظماً أكثر، شمل 38 اجتماعاً، وأربع جلسات هوائية أسبوعياً مع تدريبات مقاومة وتوازن، ونظاماً غذائياً يجمع بين حمية البحر الأبيض المتوسط و”داش”، يركز على الخضروات، التوت، الحبوب الكاملة، والدهون الصحية، إضافة إلى ألعاب تدريب الدماغ ثلاث مرات أسبوعياً.

تحسن واضح في القدرات العقلية
بعد عامين، أظهرت المجموعتان تحسناً ملحوظاً في مهارات التفكير، خاصة في الوظائف التنفيذية (التخطيط، اتخاذ القرار، والمهام المتعددة) وسرعة المعالجة (مدى سرعة استقبال الدماغ للمعلومات والاستجابة لها).
ورغم أن البرنامج المكثف أعطى فوائد أكبر، إلا أن الفارق بين المجموعتين كان “متواضعاً نسبياً”. والأهم أن هذه التحسينات شملت المشاركين الذين يحملون متغير جين APOE المرتبط بزيادة خطر ألزهايمر.

نتائج قد تغير قواعد اللعبة
من المرجح أن تصبح هذه الدراسة علامة فارقة، إذ تثبت أن تعديل عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة يمكن أن يحسن صحة الدماغ، حتى بتغييرات بسيطة نسبياً، وبدون الحاجة إلى تغييرات جذرية أو تكاليف كبيرة.

توصيات عملية
حتى مع استمرار الأبحاث طويلة المدى، يمكن للراغبين في الاستفادة البدء بما يلي:

معرفة مؤشراتهم الحيوية مثل ضغط الدم، ومتابعة الأمراض المزمنة بالتعاون مع الطبيب.
ممارسة التمارين حتى لو بكمية قليلة لتحسين صحة القلب والدماغ.
تحسين النظام الغذائي بالتركيز على الأغذية الكاملة وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكر والدهون المشبعة والصوديوم.
تحفيز الدماغ بألعاب وألغاز أو تعلم مهارات جديدة مثل لغة أجنبية.
الحفاظ على الروابط الاجتماعية، إذ يرتبط الشعور بالوحدة بزيادة خطر السكتة، النوبات القلبية، ضعف المناعة، وارتفاع معدلات الوفاة المبكرة.

هذه النتائج تقدم أملاَ جديداً في الوقاية من الخرف، وتؤكد أن الاستثمار في النشاط البدني، الغذاء الصحي، التحفيز الذهني، والعلاقات الاجتماعية، قد يكون من أقوى الأدوات لحماية الدماغ وضمان شيخوخة أكثر صحة.

المصدر
واشنطن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى