لاجئو سوريا في لبنان: العودة تحت التهديد أم البقاء تحت القمع؟

خاص – نبض الشام
تصاعدت الانتهاكات بحق اللاجئين السوريين في لبنان على نحو لافت، في ظل تنفيذ خطة “العودة الطوعية”، ما يثير مخاوف حقوقية من تحوّل تلك العودة إلى عملية قسرية تجري وسط بيئة تفتقر لأدنى معايير الأمان والكرامة، مع استمرار الأوضاع غير المستقرة داخل سوريا.
انتهاكات ممنهجة
كشف مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR) في تقرير حديث عن تصاعد ملحوظ في الانتهاكات التي تطال اللاجئين السوريين في لبنان، بالتزامن مع تطبيق خطة “العودة الطوعية”. وأكد أن هذه السياسات تخلق بيئة غير آمنة، تحرم اللاجئين من مقومات الحياة الكريمة، وتدفعهم إلى المغادرة القسرية.
الانتهاكات شملت الترحيل القسري، المداهمات الأمنية، الاعتقال الجماعي، الإخلاءات القسرية، وتصاعد خطاب الكراهية، بحسب بيان المركز الصادر في 1 أغسطس الجاري. وأشار إلى أن هذه الإجراءات توسّعت بعد إطلاق خطة “العودة”، حيث كثّفت السلطات اللبنانية حملات المداهمة والاعتقال وأصدرت أوامر متزايدة بإخلاء المخيمات.
مخيمات مهددة بالإخلاء
في 10 يوليو الفائت، أصدرت مصلحة نهر الليطاني 34 أمر إخلاء استهدفت مخيمات تقع على ضفاف النهر، ما يهدد أكثر من 2500 لاجئ، معظمهم من النساء والأطفال، بفقدان المأوى. وأوضح التقرير أن 7 من أصل كل 8 متضررين من هذه القرارات لا يملكون بدائل سكنية.
مداهمات واعتقالات تعسفية
وثّق المركز تنفيذ ما لا يقل عن 13 مداهمة أمنية خلال النصف الأول من يوليو الفائت، أسفرت عن اعتقال أكثر من 666 لاجئاً سورياً، بتهم ترتبط غالباً بالدخول غير القانوني أو عدم امتلاك أوراق رسمية.
وفي تطور خطير، توفي الشاب السوري سليمان أحمد قرقماس بعد 3 ساعات من اعتقاله من قبل الأمن العام اللبناني إثر مداهمة منزله في بيروت في 29 يوليو الفائت. أفادت عائلته أنه أُخذ دون مذكرة توقيف، وأعيد إليهم جثمانه وعليه آثار تعذيب واضحة.
تمييز طائفي وتهديد للكرامة
أشارت مصادر حقوقية إلى أن التحقيقات مع اللاجئين تحمل في بعض الأحيان طابعاً طائفياً، وأن قرارات الإفراج تصدر أحياناً وفقاً للهوية الدينية أو الطائفية، وهو ما وصفه حقوقيون بأنه “تمييز ممنهج” يخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ونقل المركز روايات عن اقتحامات شارك فيها أكثر من 50 عنصراً مسلحاً، تضمنت انتهاكات للخصوصية والكرامة، من بينها منع النساء من ارتداء ملابسهن أثناء اقتيادهن من المنازل.
عودة قسرية في بيئة خطرة
أكّد التقرير أن ما يُسوّق على أنه “عودة طوعية” يتم فعلياً في ظل ضغط أمني وقانوني يجعلها أقرب إلى “العودة القسرية”، مع غياب ضمانات قانونية أو إنسانية، وتزايد الانتهاكات اليومية بحق اللاجئين.
وفي ظل هذا الوضع، تتعاظم مخاوف اللاجئين من العودة إلى سوريا، نظراً لاستمرار التهديدات الأمنية وافتقارهم إلى سكن أو مصادر دخل، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي أصاب البنية التحتية في البلاد.
سوريا لا تزال غير آمنة
رغم التغييرات السياسية، فإن الواقع الأمني في سوريا لا يزال غير مشجع للعودة، خاصة بعد التصعيد الأخير في مناطق مثل السويداء والساحل السوري، ما يجعل خيار العودة محفوفاً بالمخاطر.
ويعاني الداخل السوري من أزمات عديدة، أبرزها:
استمرار النزوح الداخلي.
دمار البنية التحتية والمنازل.
وجود كميات كبيرة من الألغام ومخلفات الحرب، ما يجعل مناطق كاملة غير صالحة للسكن.
برنامج العودة الطوعية
أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برنامج “العودة الطوعية المنظمة” في 1 يوليو الفائت، ويستمر لمدة ثلاثة أشهر، ويمنح كل عائد منحة مالية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار. كما يقدّم معلومات وإرشادات حول إجراءات العودة والوثائق المطلوبة.
لكن رغم هذا الدعم، يبقى البرنامج غير كافٍ أمام الواقع القاسي في سوريا، وتستمر المنظمات الحقوقية في التحذير من التسرّع في إعادة اللاجئين إلى مناطق لا تتوفر فيها شروط السلامة والكرامة.
مأزق اللجوء بلا نهاية واضحة
يُقدّر عدد اللاجئين السوريين في لبنان بأكثر من 1.5 مليون لاجئ، بينهم 750 ألفاً مسجلون لدى الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 90% منهم تحت خط الفقر المدقع، بحسب تقييم أجري عام 2020.
في ظل هذه الأرقام والانتهاكات، يواجه اللاجئون السوريون مأزقاً مزدوجاً: لا أمان في البلد المستضيف، ولا ضمانات حقيقية للعودة إلى بلدهم، وسط غياب أي حلول عادلة أو شاملة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




