أوجلان يتحدث.. والبنادق تصمت: هل اقترب السلام؟
خاص – نبض الشام
في لحظة بدت للكثيرين كأنها حلم بعيد، وقف مقاتلو حزب العمال الكردستاني في مراسم رمزية، وسط الجبال الشمالية للعراق، ليضعوا حداً لسلاح حملوه أربعة عقود، خطوة أولى بدأت ببطء، لكنها تحمل إشارات كبيرة لمستقبل مختلف، قد تكتب فيه المنطقة فصلاً جديداً من الاستقرار والأمل.
اختيار جديد
التحول المفاجئ الذي أعلنه الحزب في أيار الماضي، بإعلانه حل نفسه وتخليه عن الصراع المسلح، لم يكن مفاجئاً للمتابعين عن قرب. زعيم الحزب عبد الله أوجلان، رغم السجن الطويل، ظل يبعث برسائل تدعو إلى ترك السلاح وتغليب السياسة. رسالته الأخيرة أكدت الإيمان بـ”السلم الاجتماعي”، لا بالقوة.
هذا التوجه يشير إلى تحوّل داخل الحزب، يعكس إرادة متزايدة للالتحاق بالمسار السياسي، وربما إدراك بأن الكفاح المسلح لم يعد وسيلة تحقق الحقوق، بل عبء يعيق كل تقدم.
رسالة من الجبال
اختيار الجبال قرب السليمانية لإقامة المراسم لم يكن رمزياً فقط، بل جاء كتذكير بجذور الحركة وبداية نشاطها. بيان متوقع من مقاتلين شاركوا في المراسم أشار إلى نيتهم الجادة في خوض مرحلة جديدة.
المشاركة الرمزية لثلاثين مقاتلاً وأربعة من القادة، بحضور ممثلين عن الحكومة الكردية والاستخبارات التركية، أظهرت أن التحول ليس فردياً، بل منظماً ومدروساً. الحديث عن تسليم السلاح على مراحل يعكس تخوفاً من التفكك الفوضوي أو الاستهداف من قوى تعادي المصالحة.
الموقف التركي
ردّ تركيا كان سريعاً وواضحاً، التصريحات الرسمية من المتحدث باسم الحكومة، وكذلك حديث الرئيس أردوغان، حملت لهجة جديدة. تمت الإشارة إلى هذه الخطوة بوصفها “علامة فارقة” و”بداية تاريخية”، مع تأكيد بأن مشروع “تركيا الخالية من الإرهاب” ليس وليد مساومة، بل ثمرة صراع طويل ومتعدد الأوجه.
النقطة اللافتة هي أن الدولة التركية لم تتعامل مع هذه التطورات بروح المنتصر، بل أبدت حرصاً على فتح صفحة جديدة، تجمع بين المصالح الوطنية والاعتراف بوجود إخوة أكراد لهم مكان في مستقبل البلاد.
خطر العودة
رغم الأمل، لا يمكن تجاهل الهواجس، تجربة مشابهة في مراحل سابقة فشلت في الوصول إلى نتيجة دائمة. هناك قوى لا يرضيها السلام، سواء في الداخل التركي أو في محيطه الإقليمي. وهناك من يرى في السلاح وسيلة ضغط لن تُستبدل بسهولة.
إضافة إلى ذلك، لا تزال هناك فصائل كردية في سوريا والعراق تراقب الوضع، وقد تختار طريقاً مغايراً إذا شعرت بأن هذه الخطوة لن تضمن حقوقها.
السلام..
نزع السلاح لا يكفي لصناعة سلام، لا يكفي أن يتخلى مقاتل عن بندقيته، إن لم يجد طريقاً للكرامة والمشاركة، فالسلام الحقيقي يحتاج إلى منظومة تحترم الإنسان، وتضمن الحقوق، وتفتح الأبواب أمام مشاركة عادلة.
ما جرى في الجبال خطوة جريئة، لكنها لا تكفي وحدها. السؤال المطروح الآن: هل تستعد الأطراف كلها لبناء سلام حقيقي، أم نكتفي بتهدئة مؤقتة؟ الجواب لن يكون بالكلمات، بل بالمسارات التي تُرسم من اليوم فصاعداً.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




