“رومية” على صفيح ساخن: هل تتجه سوريا للتصعيد مع لبنان؟

خاص – نبض الشام
تتصاعد التوترات بصمت بين دمشق وبيروت على خلفية ملف المعتقلين السوريين في سجن “رومية” اللبناني، والذي يرزح فيه المئات من دون محاكمات عادلة منذ سنوات. في حين تنفي الحكومة السورية نيتها اتخاذ خطوات تصعيدية، تتردد تسريبات عن دراسة دمشق لخيارات دبلوماسية واقتصادية أكثر حدة ضد لبنان، ما يهدد استقرار العلاقات الثنائية. فما الذي يحدث خلف الكواليس؟ ولماذا بات هذا الملف أولوية ملحة لدى السوريين؟
ملف شائك يهدد العلاقات
رغم نفي مصدر رسمي في وزارة الإعلام السورية في 11 يوليو الجاري اتخاذ أي إجراءات تصعيدية ضد لبنان، فإن تقارير إعلامية تحدثت عن خلافات متصاعدة. موقع “تلفزيون سوريا” نقل عن مصادر خاصة أن الرئيس السوري ،أحمد الشرع، هدد صراحة بتصعيد دبلوماسي واقتصادي، رداً على ما وصفه بـ”تجاهل بيروت لمعاناة المعتقلين السوريين في رومية”.
خيارات تصعيد تدريجية
بحسب نفس المصادر، فإن دمشق تدرس خطوات تبدأ بتجميد قنوات أمنية واقتصادية، وتمر بإعادة النظر في التعاون الحدودي المشترك، وقد تصل إلى إغلاق بعض المعابر وفرض قيود على الشاحنات اللبنانية. هذه الإجراءات المحتملة تكشف حجم الغضب السوري من تجاهل بيروت لمطالب معالجة هذا الملف الشائك.
موقف لبناني “مهادِن”
الرئيس اللبناني جوزيف عون شدد خلال لقائه وفد مجلس العلاقات العربية والدولية في 11 يوليو الجاري، على حرص بلاده على علاقات جيدة مع سوريا، مع تأكيده على مبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية”. لكن هذا التصريح لم يتضمن أي إشارة مباشرة إلى أزمة المعتقلين أو نية رسمية لحلها، ما قد يعزز شعور دمشق بالتجاهل.
معاناة مزمنة في سجن رومية
يُحتجز في سجن رومية آلاف المعتقلين، بمن فيهم مئات السوريين، في ظروف توصف بالكارثية. فالسجن الذي لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 1200 نزيل، يضم اليوم أكثر من 5000، أي أربعة أضعاف طاقته. أهالي المعتقلين السوريين يشكون من غياب المحاكمات العادلة، وهناك من لم يُعرض على قاضٍ منذ أكثر من تسع سنوات. إضافة إلى الاكتظاظ، يعاني السجناء من نقص الرعاية الصحية وسوء التغذية والخدمات.
تحركات دبلوماسية سابقة
شهدت الأشهر الماضية تنسيقاً رسمياً بين دمشق وبيروت. ففي 18 مايو الفائت، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، حيث تم بحث ضرورة تسريع إنهاء معاناة المعتقلين السوريين في رومية، واتفق الطرفان على “خطوات عملية”. كما سبق أن التقى الشرع وسلام في 14 ابريل الفائت لبحث مصير الموقوفين والمفقودين السوريين وتنسيق الملفات القضائية.
رغم النفي الرسمي، فإن نذر التصعيد السوري تبدو واقعية إذا لم تتخذ بيروت خطوات ملموسة لحل أزمة المعتقلين السوريين في رومية. الملف بات عنصر ضغط سياسي وإنساني لا يمكن تجاهله، لا سيما مع ما يشكله من تهديد مباشر للعلاقات بين البلدين في ظل أوضاع إقليمية معقدة. يبقى السؤال: هل تستجيب بيروت قبل أن تنفجر الأزمة دبلوماسياً واقتصادياً؟.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




