أخبــاربلاد المهجر

مأساة القطارين تشعل مدريد.. قتلى وغاز مسيل للدموع

تحولت كارثة تصادم قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى أزمة سياسية وشعبية، مع اندلاع اشتباكات بين محتجين والشرطة في العاصمة مدريد مساء الأربعاء، بالتزامن مع ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 68 قتيلًا على الأقل وإصابة العشرات. وفي أعقاب الحادث، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين وتعزيز إجراءات السلامة في شبكة السكك الحديدية.

احتجاجات ومطالب باستقالة الحكومة

دعت جماعات من اليمين المتطرف إلى تنظيم احتجاج أمام وزارة النقل في مدريد، مطالبة باستقالة الحكومة على خلفية الكارثة. وشارك نحو 1500 شخص في التحرك، وفقًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين بعد اندلاع اشتباكات.

ومن موقع الحادث، أعلن سانشيز الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، اعتبارًا من ليلة الأربعاء إلى الخميس وحتى السبت، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات تعزز سلامة النقل بالقطارات وتعيد الثقة في شبكة القطارات فائقة السرعة، التي لطالما شكلت أحد رموز التطور التقني في البلاد.

حصيلة دامية وعمليات بحث بين الحطام

ارتفعت حصيلة التصادم إلى 68 قتيلًا على الأقل، فيما يتلقى 58 مصابًا العلاج في المستشفيات، بحسب حكومة إقليم كاستيا لا مانشا. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين حطام العربات المتضررة، في محاولة للعثور على ناجين أو انتشال جثث الضحايا.

وتأتي الكارثة في وقت تواجه فيه منظومة السكك الحديدية الإسبانية تدقيقًا متزايدًا بشأن إجراءات السلامة، ولا سيما أن الحادث يُعد ثاني تصادم قطارات دموي تشهده البلاد خلال العام الجاري.

خلل في إجراءات السلامة يثير التساؤلات

ألقى وزير النقل أوسكار بوينتي باللوم على قرار اتخذه مراقبو حركة القطارات، واصفًا إياه بأنه «غير قابل للتفسير»، بعدما سمحوا لأحد القطارين بمواصلة السير رغم تعطل أحد أنظمة السلامة.

ووقع التصادم قبيل الساعة التاسعة صباحًا بقليل، بالقرب من بلدة أوردا، على بعد نحو 130 كيلومترًا جنوب مدريد. واصطدم قطار تديره شركة «إيريو» الخاصة من الخلف بقطار تابع لشركة «رينفي» المملوكة للدولة، بينما كان قطار «إيريو» متوقفًا.

وأدى الاصطدام إلى خروج عربتين من قطار «إيريو» وعربة من قطار «رينفي» عن القضبان، قبل انحدارها إلى أسفل جسر ترابي بمحاذاة السكة الحديدية.

وأعلن بوينتي فتح تحقيق لتحديد أسباب الحادث، بما في ذلك احتمال وجود خطأ بشري، في وقت لم تُحسم فيه بعد المسؤوليات النهائية عن التصادم.

حادث جديد يعيد ملف السلامة إلى الواجهة

تأتي الكارثة بعد تسعة أشهر فقط من حادث دموي آخر شمل قطارات فائقة السرعة تشغّلها الشركتان نفسيهما في جنوب إسبانيا خلال يناير الماضي، ما يعيد تسليط الضوء على سلامة شبكة السكك الحديدية وآليات مراقبة حركة القطارات.

ومع استمرار التحقيقات وعمليات الإنقاذ، تواجه السلطات الإسبانية تحديًا مزدوجًا يتمثل في كشف ملابسات الحادث ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت التقصير، بالتوازي مع احتواء الغضب الشعبي وتقديم ضمانات بشأن سلامة الرحلات مستقبلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى