مضيق هرمز.. ساحة مواجهة بين أميركا وإيران

تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، في ظل روايات متناقضة بين الطرفين حول وضع الملاحة وقدرة كل منهما على فرض نفوذه على هذا الممر الاستراتيجي.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يسيطرون على المضيق، نافية ما وصفته بادعاءات إيرانية بشأن إغلاقه ووقوعه تحت السيطرة الكاملة لطهران.
وأضافت أن حركة الملاحة لا تزال مستمرة عبر المضيق، وتشمل سفن نقل السلع التجارية وإمدادات الطاقة، مشيرة إلى مرور شحنات من النفط الخام تقدر بنحو 20 مليون برميل.
ويأتي ذلك في وقت تحولت فيه منطقة الخليج ومضيق هرمز إلى إحدى أبرز نقاط التوتر منذ اندلاع الحرب أواخر شباط، مع اضطرابات واسعة في حركة الملاحة وعمليات عسكرية أثرت على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.
وخلال الفترة الماضية، شهدت المنطقة عمليات عسكرية أميركية استهدفت سفناً إيرانية، بالتزامن مع فرض إجراءات حصار بحري على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على حركة التجارة العالمية.
وتتناقض الرواية الأميركية مع تصريحات إيرانية تحدثت عن فرض سيطرة واسعة على المضيق، في وقت يصعب فيه فصل الوضع العسكري عن حركة الملاحة التجارية التي تعتمد عليها أسواق الطاقة العالمية.
خلفية: لماذا يحظى مضيق هرمز بهذه الأهمية؟
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ما يجعله ممراً رئيسياً لخروج صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
وقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبر المضيق نحو 19 مليون برميل من النفط يومياً وفق تقديرات متداولة، وهو حجم يعكس الوزن الاستراتيجي للممر بالنسبة إلى أسواق الطاقة.
وتكمن أهمية هرمز في ضيق الممرات البحرية المتاحة أمام ناقلات النفط والسفن التجارية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة قادراً على التأثير سريعاً في إمدادات الطاقة وأسعار النفط العالمية.
وقد انعكس بالفعل تعطل جزء من حركة التجارة عبر المضيق على الأسواق، مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار الاضطرابات أو توسعها.
وبذلك لا تقتصر المواجهة حول هرمز على مسألة السيطرة العسكرية على مضيق بحري، بل تمتد إلى قدرة كل طرف على ضمان استمرار حركة السفن واستخدام الممر كورقة ضغط في الصراع الأوسع.
ومع استمرار التناقض بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن الوضع الميداني، يبقى مستقبل الملاحة في هرمز عاملاً رئيسياً في تحديد مدى تأثير المواجهة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.




