زيلينسكي يفتح باب التفاوض مع موسكو.. والأراضي العقدة الأصعب

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال النصف الأول من تشرين الثاني المقبل، مع ترقب عقد اجتماع ثلاثي يضم ممثلين عن أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، في محاولة جديدة لتحريك مفاوضات السلام المتعثرة وإنهاء الحرب، وسط خلافات مستمرة بشأن الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل القوات المسلحة الأوكرانية.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات بوساطة أميركية، مشيرًا إلى إمكانية بحث الملفات الفنية عبر فرق التفاوض، مقابل طرح القضايا الأساسية، وفي مقدمتها مصير الأراضي، على مستوى قادة الدول.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع التلفزيون الوطني، إن كييف مستعدة لمناقشة الملفات المطروحة خلال تشرين الثاني، لكنه شدد على أن القضايا المرتبطة بسيادة أوكرانيا وأمنها لا يمكن حسمها من خلال المباحثات الفنية وحدها.
الأراضي والضمانات الأمنية في صلب الخلاف
تظل مسألة الأراضي إحدى أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية، في ظل استمرار الخلاف بشأن المناطق التي تسيطر عليها روسيا وشروط إنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، جدد زيلينسكي رفضه فرض قيود على حجم الجيش الأوكراني أو إلزام بلاده بالحياد، مؤكدًا ضرورة حصول كييف على ضمانات أمنية قوية من حلفائها الغربيين.
وأعرب الرئيس الأوكراني عن أمله في أن تمهد المفاوضات التقنية الطريق أمام لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة قد تتيح مناقشة القضايا السياسية والأمنية التي لم تتمكن الجولات السابقة من حسمها.
ويعكس هذا الطرح توجهًا نحو الفصل بين الملفات التي يمكن لفرق التفاوض بحثها، والقضايا التي تتطلب قرارات سياسية على أعلى المستويات، خصوصًا ما يتعلق بالحدود والترتيبات الأمنية ومستقبل الجيش الأوكراني بعد انتهاء الحرب.
اجتماع أبوظبي.. تقاطع المواقف لا يعني اتفاقًا
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أعلن، الجمعة، أن اجتماعًا روسيًا أوكرانيًا برعاية أميركية يجري التخطيط لعقده في أبوظبي خلال تشرين الثاني، فيما أشارت كييف إلى أن الاجتماع المرتقب سيضم الأطراف الثلاثة.
ولا يزال الموعد النهائي للاجتماع مرتبطًا بالتفاهمات بين موسكو وواشنطن وكييف، في وقت لم تتضح فيه بعد طبيعة الملفات التي ستُطرح على جدول الأعمال، أو مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات بشأن القضايا الخلافية.
وتأتي هذه التحركات بعد تعثر جولات تفاوض سابقة بسبب التباعد بين المواقف الروسية والأوكرانية، ولا سيما في ما يتعلق بالأراضي والضمانات الأمنية وشكل الترتيبات العسكرية في مرحلة ما بعد الحرب.
وسبق للكرملين أن رفض عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي قبل التوصل إلى اتفاق سلام، ما يضع أي اجتماع تقني مرتقب أمام مهمة تمهيد الطريق لتفاهمات سياسية أوسع، من دون أن يشكل بحد ذاته ضمانة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
تطورات عسكرية وتقنية على خط الاتصالات الأميركية
بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، أعلن زيلينسكي استئناف العمل الكامل بالتحذيرات الأميركية المتعلقة بهجمات روسية محتملة بالصواريخ الباليستية، بعد مشكلات أثرت في عملها خلال الفترة الماضية.
وأشار كذلك إلى عودة خدمة «ستار شيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» إلى سرعاتها المعتادة، بعدما واجهت قيودًا في الفترة الأخيرة، موضحًا أن هذه الملفات نوقشت خلال اجتماعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في أوسلو.
وتبرز هذه القضايا أهمية التعاون الأميركي في الجوانب الأمنية والتقنية بالنسبة إلى كييف، بالتزامن مع المساعي الرامية إلى استئناف المفاوضات. كما تشير إلى أن مسار التسوية لا يقتصر على بحث الحدود وشروط وقف القتال، بل يرتبط أيضًا بقدرات أوكرانيا الدفاعية ومستوى الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه من حلفائها.
هل تفتح المفاوضات الطريق أمام تسوية؟
يأتي التحرك المرتقب في أبوظبي وسط تباين واضح في الأولويات الروسية والأوكرانية؛ فبينما تظل الأراضي والترتيبات العسكرية من أبرز نقاط الخلاف، تتمسك كييف بضمانات أمنية تحول دون تعرضها لهجمات جديدة، وترفض القيود التي قد تحد من قدرتها الدفاعية مستقبلًا.
وفي المقابل، لم تظهر حتى الآن مؤشرات كافية على تجاوز الخلافات الأساسية التي عطلت المفاوضات السابقة، ما يجعل الاجتماع المحتمل اختبارًا لمدى استعداد الأطراف للانتقال من تبادل المواقف إلى مناقشة تسوية قابلة للتطبيق.
ومن المتوقع أن يتوقف أي تقدم على طبيعة التفاهمات التي يمكن التوصل إليها بشأن القضايا الفنية، ومدى استعداد القادة للتعامل مباشرة مع الملفات السياسية الأكثر حساسية.
وبذلك، قد يشكل اجتماع أبوظبي فرصة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي، لكن الوصول إلى اتفاق سلام سيظل مرهونًا بتقليص الفجوة بين موسكو وكييف بشأن الأراضي والأمن ومستقبل القوات الأوكرانية، وهي ملفات لم تحسمها جولات التفاوض السابقة.




