تهديد إيراني من قلب هرمز.. كابلات الإنترنت في مرمى التصعيد

تجمع الصحف الإيرانية بين السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصعيد خطاب التهديد تجاه واشنطن، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين، مع تلويح طهران باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز وتوسيع نطاق المواجهة، وصولاً إلى التهديد باعتبار أهداف سياسية أميركية وبنى تحتية تابعة للولايات المتحدة ودول مشاركة في الحرب أهدافاً مشروعة، في حال استهداف مسؤولين إيرانيين أو سقوط مدنيين خلال جولة قتال جديدة.
وعكست عناوين الصحف الإيرانية الصادرة الخميس هذا التصعيد، إذ صورت بعض الأغلفة ترامب في هيئة مقامر يخسر أمام إيران، فيما نشرت صحف أخرى صوراً لدمية تمثله والعلم الأميركي وهما يحترقان. وتزامنت هذه الرسائل مع تصريحات لمسؤولين في الحرس الثوري توعدوا فيها بمفاجأة الولايات المتحدة وحلفائها وتوسيع نطاق العمليات العسكرية.
«كيهان»: ترامب يخسر أمام إيران
ركزت صحيفة «كيهان»، المعروفة بقربها من الخطاب الرسمي الإيراني، على زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ووصفتها بأنها انتهت من دون تحقيق نتائج، عبر عنوان أفاد بأنه «عاد خالي الوفاض».
وسخرت الصحيفة من الرئيس الأميركي، واصفة إياه بأنه «مقامر مدمن» يخسر مرة تلو أخرى أمام إيران. كما اعتبرت في أحد مقالاتها أن عزلة ترامب بسبب الحرب مع طهران تتزايد يوماً بعد يوم، متحدثة عن حالة من الارتباك والدوار الاستراتيجي غير المسبوقين.
وفي سياق موازٍ، سلطت الصحيفة الضوء على تصريحات لمسؤول رفيع في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بشأن تغير عقيدة إنتاج وسائل القتال تبعاً لسلوك الخصم.
كما نقلت عن خبير إيراني قوله إن على الولايات المتحدة أن تدرك أن إيران غيّرت ميزان القوى الاستراتيجي، فيما عزت ارتفاع أسعار النفط إلى 111 دولاراً إلى ما وصفته بالرد الإيراني الحازم على التحركات الأميركية.
كابلات الإنترنت في هرمز تدخل دائرة التهديد
بدورها، وضعت صحيفة «جوان» كابلات الإنترنت الممتدة عبر مضيق هرمز في صدارة خطابها، ناقلة عن يدالله جواني، مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية، قوله إن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيقابله استهداف كابلات الإنترنت في المضيق.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، تهديده بتوسيع جغرافيا الحرب، مؤكداً أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيواجهون تطورات إضافية لم يكشف عن طبيعتها.
وتحدث محبي عن تحول في العقيدة العسكرية الإيرانية، قائلاً إن الرد الإيراني لن يقتصر على مواجهة الدولة التي تبدأ الهجوم، بل سيشمل تنفيذ هجمات عليها أيضاً.
وأضاف أن طهران لم تعد تتبنى، وفق وصفه، عقيدة غامضة، مشيراً إلى أن الرد سيستهدف إظهار حجم القوة العسكرية الإيرانية وقدراتها.
وتكتسب التهديدات المتعلقة بكابلات الإنترنت أهمية خاصة نظراً إلى دور البنية التحتية البحرية للاتصالات في نقل البيانات بين الدول، ما يجعل استهدافها المحتمل قضية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.
صور تحترق ورسائل عن الانتخابات الأميركية
أما صحيفة «وطن امروز»، فنشرت على غلافها صورة لدمية تمثل ترامب والعلم الأميركي وهما يحترقان، وربطت خطابها بالحرب على إيران وتداعياتها السياسية داخل الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إن معارضة الحرب على إيران باتت إحدى القضايا الرئيسية في الحملات الانتخابية الأميركية، مدعية أن بعض المرشحين الجمهوريين يسعون إلى تمييز مواقفهم عن الحرب.
وتحت عنوان «نار الحرب في شوارع أوروبا»، حذرت الصحيفة مما وصفته باحتمال أن تؤدي تداعيات المواجهة إلى اضطرابات اقتصادية واحتجاجات غير مسبوقة في العواصم الغربية.
وتعكس هذه التغطية توجهاً في الصحافة الإيرانية المؤيدة للسلطات نحو إبراز الكلفة السياسية والاقتصادية المحتملة للحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب التركيز على القدرات العسكرية الإيرانية.
طهران توسّع قائمة الأهداف المحتملة
بالتوازي مع التصعيد الإعلامي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول أمني رفيع تحذيراً مفاده أن اغتيال مسؤولين إيرانيين أو سقوط مدنيين خلال جولة قتال جديدة قد يدفع طهران إلى اعتبار الأهداف السياسية الأميركية وأهداف الدول المشاركة في الحرب، إلى جانب البنى التحتية التابعة لها، أهدافاً مشروعة.
وقال المسؤول إن إيران تنطلق من تقدير يفترض احتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جديداً، مضيفاً أن طهران لا تنظر إلى المبادرات الدبلوماسية الأميركية باعتبارها موثوقة.
كما اعتبر أن إيران في حالة حرب مع الولايات المتحدة، وأن الحصار الاقتصادي والبحري والقيود المفروضة على الحركة الجوية تمثل، من وجهة نظرها، امتداداً للعدوان العسكري.
وبين السخرية من ترامب والتهديد باستهداف كابلات الإنترنت والبنى التحتية والأهداف السياسية، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها لتوسيع نطاق المواجهة إذا تجدد القتال. غير أن هذه التصريحات تعكس المواقف والتهديدات الإيرانية المعلنة، ولا تعني بالضرورة أن قرارات باستهداف تلك المواقع قد اتُّخذت بالفعل.




