الكونغرس يشكك في قانونية خطوات ترامب

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة من داخل الكونغرس، على خلفية صفقة تتعلق بتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، أثارت اعتراضات من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين شككوا في قانونيتها، وحذروا من أن تخفيف القيود المفروضة على الوقود الروسي قد يتيح لموسكو الحصول على إيرادات إضافية في ظل استمرار الحرب على أوكرانيا.
وفي هذا السياق، دعا سبعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، بينهم أربعة جمهوريين وثلاثة ديمقراطيين، ترامب إلى التراجع عن الصفقة، معتبرين أنها تتعارض مع التشريعات الأميركية التي تحظر استيراد الطاقة الروسية إلى حين إنهاء موسكو حربها على أوكرانيا.
وقال أعضاء المجلس في بيان مشترك إن الكونغرس حظر صراحة استيراد الطاقة الروسية عام 2022، بهدف منع استخدام الدولار الأميركي في تمويل الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا.
وأضافوا أن الإدارة الأميركية مضت في الصفقة من دون التشاور مع الكونغرس أو تقديم تفسير للقرار، رغم أن القانون ينص، بحسب قولهم، على ضرورة اتخاذ هذه الإجراءات.
وجاء في البيان أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن توفر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصدرًا للدخل في وقت تواصل فيه الحرب إيقاع ضحايا مدنيين في أوكرانيا، مطالبين الإدارة بإعادة النظر في مسارها فورًا.
اعتراضات من الحزبين
وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة لأنها جاءت من أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، والتي ستحدد مستقبل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
ووقّع البيان الجمهوريون سوزان كولينز، وليسا موركوفسكي، وتوم تيليس، وجون كيرتس، إلى جانب الديمقراطيين جين شاهين، وريتشارد بلومنتال، ورون وايدن.
وفي موقف أكثر تشددًا، شكك السيناتور الجمهوري توم تيليس في قانونية الصفقة، معتبرًا أن هناك أسبابًا تدعو إلى الاعتقاد بأن ترامب لا يلتزم بالتشريعات النافذة.
وقال تيليس، خلال مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»، إن هناك مبررًا قويًا للقول إن الرئيس لا يلتزم بالقانون، في إشارة إلى الاتفاق المتعلق بالديزل الروسي.
ترامب يدافع عن الصفقة
وكان ترامب قد أعلن أن روسيا وافقت على توريد شحنات من الديزل إلى الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن إدارته رفعت مؤقتًا العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي.
وتهدف هذه العقوبات، وفق السياسة الأميركية المعلنة سابقًا، إلى الحد من الإيرادات الروسية المرتبطة بقطاع الطاقة، وتقليص الموارد المالية المتاحة لموسكو في ظل الحرب على أوكرانيا.
في المقابل، دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن الخطوة، مؤكدًا أن الإدارة ستنفذ الصفقة استنادًا إلى الصلاحيات القانونية المتاحة لها، وأنها تصب في مصلحة الأميركيين من خلال المساعدة على خفض أسعار الطاقة.
ورفض بيسنت اعتراضات القائلين إن القوانين الحالية تمنع الإدارة من المضي في الاتفاق، معتبرًا أنهم يخطئون في تفسير التشريعات، ومؤكدًا أن البيت الأبيض يتحرك ضمن الصلاحيات التي يتيحها القانون.
خلاف يتجاوز سوق الطاقة
ويعكس السجال اتساع الخلاف داخل واشنطن بشأن سياسة ترامب تجاه روسيا، ولا سيما مستقبل العقوبات المفروضة عليها وحدود الدعم الأميركي لأوكرانيا.
كما يسلط الضوء على التباين بين اعتبارات تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة والأسعار، والمخاوف من أن يؤدي تخفيف القيود على الوقود الروسي إلى زيادة الإيرادات التي تحصل عليها موسكو.
وبينما تتمسك الإدارة الأميركية بقدرتها على تنفيذ الصفقة ضمن صلاحياتها القانونية، يطالب معارضوها بتوضيح الأساس التشريعي للقرار، ما يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وقانونية بشأن حدود سلطة الرئيس في إدارة العقوبات وسياسة الطاقة الأميركية.




