بلا أسماء معروفة.. جيل جديد يقود حزب الله بعد الضربات

كشف مصدر أمني لبناني أن حزب الله دفع خلال الفترة الماضية بعشرات القادة الجدد إلى مواقع عسكرية وأمنية مختلفة، في إطار عملية إعادة تنظيم داخلية أعقبت الخسائر التي تعرضت لها قيادته خلال المواجهات مع إسرائيل.
وقال المصدر إن عدداً من هذه الشخصيات لا تزال معلوماتها محدودة لدى الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن الحزب يتجنب إبراز القادة الجدد، ويربط كل مسؤول بنطاق ضيق من الوحدات والمقاتلين.
وبحسب المصدر، لا تقتصر عملية إعادة التنظيم على تعيين بدلاء للقادة الذين فقدهم الحزب، بل تشمل أيضاً تقليص حجم المعلومات المتداولة بين المسؤولين الميدانيين. ويعمل كل مسؤول ضمن نطاق محدد من الصلاحيات والمعلومات، من دون امتلاكه بالضرورة تفاصيل عمل الوحدات الأخرى.
ويأتي هذا التغيير في أعقاب سلسلة من الخسائر التي طالت مستويات مختلفة من البنية القيادية والعسكرية للحزب خلال المواجهات مع إسرائيل، وهو ما دفعه، وفق المصدر، إلى إعادة النظر في آليات القيادة والاتصال داخل التنظيم.
الحرس الثوري ودور إيراني في إعادة التنظيم
ويقول المصدر الأمني إن عملية إعادة بناء الجناح العسكري لم تقتصر على كوادر الحزب، مشيراً إلى مشاركة مستشارين إيرانيين في جوانب من العملية.
وتحدثت تقارير سابقة عن إرسال الحرس الثوري الإيراني ضباطاً ومستشارين إلى لبنان بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، للمساعدة في إعادة تنظيم قدرات حزب الله، فيما أشارت تقديرات لبنانية في وقت سابق إلى وجود عشرات الإيرانيين المرتبطين بمؤسسات حكومية وأمنية في البلاد.
وكانت السلطات اللبنانية قد طلبت في وقت سابق من عدد من الإيرانيين مغادرة البلاد، في خطوة قالت إنها مرتبطة بإعادة تنظيم الوجود الإيراني غير الدبلوماسي.
ولا تتوافر معلومات مستقلة كافية لتحديد حجم الدور الذي لعبه هؤلاء المستشارون في عملية إعادة تشكيل القيادة العسكرية للحزب، أو طبيعة الصلاحيات التي امتلكوها داخل هذه العملية.
قيادة أصغر ووحدات أكثر استقلالاً
وبحسب المعلومات الواردة، تضمنت إعادة التنظيم الانتقال جزئياً من نموذج القيادة الهرمية الواسعة إلى وحدات أصغر، مع تقليل حجم المعلومات التي تتشاركها الوحدات المختلفة.
ويعني هذا النموذج أن استهداف أو اختراق إحدى الوحدات لا يؤدي بالضرورة إلى كشف كامل هيكل القيادة أو تفاصيل عمل وحدات أخرى.
ولا يعني اعتماد هذا الأسلوب تلقائياً استعادة الحزب للقدرات التي امتلكها قبل الخسائر الأخيرة، بل يمكن النظر إليه باعتباره آلية تنظيمية للتعامل مع ظروف أمنية وعسكرية أكثر تعقيداً.
وتشير معلومات سابقة إلى أن الحزب اتخذ أيضاً إجراءات لضمان استمرار عمل وحداته في حال فقدان قادتها، من بينها تعيين أكثر من نائب لبعض المسؤولين، بما يسمح باستمرار المهام في حال غياب القائد الأساسي.
جيل جديد بعيد عن الأضواء
وتكشف المعلومات المتاحة عن بروز جيل جديد من المسؤولين داخل الهيكل العسكري والأمني لحزب الله، مع تراجع حضور عدد من القيادات التي لعبت أدواراً بارزة على مدى سنوات طويلة.
وتشمل الخسائر التي تعرض لها الحزب خلال المواجهات عدداً من القادة والمسؤولين العسكريين، وصولاً إلى أمينه العام السابق حسن نصرالله، ثم هاشم صفي الدين، الذي كان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الشخصيات في هيكل القيادة.
وفي المقابل، تشير المعلومات إلى أن عدداً من المسؤولين الأصغر سناً، وبينهم شخصيات في الثلاثينات والأربعينات، باتوا يتولون مسؤوليات عسكرية وأمنية مختلفة، بعدما جرى إعداد بعضهم في مراحل سابقة لتولي مواقع قيادية.
من يقود الهيكل الجديد؟
تثير إعادة تشكيل القيادة تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين حزب الله وإيران، خصوصاً مع الحديث عن مشاركة مستشارين إيرانيين في عملية إعادة التنظيم.
لكن تحديد مدى التأثير الإيراني المباشر في القرارات العسكرية اليومية للحزب يبقى مسألة تحتاج إلى معلومات موثقة ومستقلة، ولا تكفي المعطيات المتاحة وحدها للجزم بوجود انتقال في مركز القرار العسكري.
في المقابل، فإن الانتقال إلى قيادة أقل ظهوراً ووحدات أكثر استقلالاً يعكس، وفق المعطيات المتاحة، محاولة للتكيف مع المتغيرات الأمنية التي واجهها الحزب خلال السنوات الأخيرة.
وبذلك تبدو عملية إعادة تشكيل القيادة جزءاً من مرحلة أوسع يسعى خلالها حزب الله إلى الحفاظ على استمرارية هيكله العسكري والأمني، مع تقليل المخاطر المرتبطة بكشف القيادات والاتصالات الداخلية.
ويبقى السؤال بشأن هوية الجهة التي تتولى إدارة التفاصيل العسكرية في الهيكل الجديد مفتوحاً، في ظل استمرار الحديث عن الدعم الإيراني من جهة، وتمسك حزب الله بهيكله وقراراته التنظيمية من جهة أخرى.




