تحرك بريطاني جديد ضد شبكات الإسلام السياسي

عادت شبكات وجمعيات إسلامية ذات حضور سياسي ومجتمعي إلى دائرة التدقيق الحكومي في بريطانيا، بالتزامن مع تأكيد وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي أن وزارة الداخلية تتولى تقييم التهديدات المرتبطة بالتطرف، وتشارك نتائج هذه التقييمات مع الوزارات والجهات الحكومية الأخرى.
وجاء هذا التأكيد رداً على سؤال برلماني تناول تأثير أنشطة جماعة الإخوان المسلمين على التماسك الاجتماعي والاندماج داخل بريطانيا.
وقال مصدر سياسي في حزب العمال مطلع على ملف التطرف والسياسات المجتمعية إن الاهتمام الحكومي ينصب حالياً على مراجعة طريقة تعامل الوزارات والهيئات العامة مع المؤسسات الناشطة في ملفات التمثيل الإسلامي ومكافحة الإسلاموفوبيا والاندماج.
وأضاف أن أسئلة برلمانية خلال الأشهر الماضية كشفت تفاوتاً في مستويات التواصل والتدقيق بين المؤسسات الحكومية، ما دفع إلى إعادة النظر في المعايير المعتمدة عند التعامل مع بعض الجمعيات والمنظمات.
مراجعة العلاقات مع المؤسسات الإسلامية
وأشار المصدر إلى أن من بين الملفات المطروحة استمرار سياسة عدم التعامل الرسمي مع «المجلس الإسلامي البريطاني»، بالتزامن مع نشاطه السياسي والمجتمعي خلال الانتخابات المحلية في مايو/أيار، بما في ذلك إصدار مواد موجهة إلى الناخبين والمرشحين.
وأعاد ذلك النقاش حول الحدود الفاصلة بين حق المؤسسات في ممارسة نشاطها السياسي والمجتمعي، وبين قرار الحكومة المركزية بشأن مستوى التواصل الرسمي معها.
وكانت الحكومة البريطانية قد أكدت في مارس/آذار أن سياسة الحكومة ومكتب مجلس الوزراء تجاه المجلس لم تتغير.
ويمتد التدقيق كذلك إلى مؤسسات شاركت في تقديم مواد أو إفادات لمجموعات عمل حكومية، بعد أن أظهرت وثائق برلمانية تلقي مجموعة العمل المعنية بكراهية المسلمين والإسلاموفوبيا مساهمات من «الرابطة الإسلامية في بريطانيا» و«المجلس الإسلامي البريطاني» ومنظمتي MEND وCAGE.
وأثار ذلك تساؤلات داخل البرلمان بشأن المعايير المعتمدة لقبول مساهمات مؤسسات تختلف سياسات الحكومة في مستوى التواصل الرسمي معها.
التدقيق يتجه إلى شبكة العلاقات
وبحسب المصدر، يتجه النقاش الحكومي بصورة متزايدة إلى دراسة الروابط المشتركة بين المؤسسات والأشخاص، بدلاً من الاكتفاء بالاسم القانوني لكل جمعية.
ويشمل ذلك انتقال أعضاء مجالس الإدارة أو المستشارين بين أكثر من مؤسسة، واستخدام المنصات نفسها في الفعاليات العامة، إضافة إلى مسارات التمويل التي تمر عبر جهات متعددة قبل وصولها إلى برامج محلية.
وأوضح المصدر أن «الرابطة الإسلامية في بريطانيا» تحظى باهتمام سياسي بسبب حضورها الطويل في الحياة العامة وتنوع أنشطتها الدينية والاجتماعية والسياسية، بينما تخضع «مؤسسة قرطبة» للمتابعة بسبب نشاطها في لندن وعلاقاتها مع مؤسسات وشخصيات إسلامية متعددة.
واستضافت المؤسسة في مايو/أيار لقاءً شارك فيه بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، إلى جانب نحو مئة من قيادات المجتمع المسلم، وترأس اللقاء مدير المؤسسة عبد الله فاليق، الذي تقول المؤسسة إنه عمل سابقاً مستشاراً سياسياً لحزب العدالة والتنمية في بريطانيا.
ويؤكد المصدر أن ورود هذه المؤسسات والأسماء في سياق التدقيق لا يعني وجود قائمة حكومية جديدة تصنفها باعتبارها تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بل يعكس توجهاً نحو دراسة طبيعة العلاقات والروابط بين الجمعيات والأفراد والجهات التي تتعامل معها، خصوصاً قبل منح أدوار استشارية أو تمويل حكومي أو إبرام شراكات مع السلطات المحلية.
تشديد إجراءات مكافحة التطرف
وتأتي هذه المراجعة بالتزامن مع زيادة وزارة الداخلية الموارد المخصصة لمواجهة التطرف، مع تأكيدها أنها تتابع الجماعات التي يمكن أن تشكل تهديداً للأمن القومي، من دون الإعلان عن مراجعة رسمية جديدة لملف الإخوان المسلمين.
كما شددت الحكومة على مسؤولية كل وزارة عن إجراء عمليات التدقيق اللازمة قبل التعامل مع أي منظمة أو شخص، مع إمكانية الاستعانة بوزارة الداخلية للحصول على المعلومات والمشورة.
من التمويل إلى النفوذ المحلي
ويرى الصحفي البريطاني جوناثان ليز أن التطور الأبرز في السياسة البريطانية قد يتمثل في انتقال الاهتمام من البحث عن روابط تنظيمية مباشرة إلى دراسة الطرق التي يمكن من خلالها لجماعات سياسية بناء نفوذ طويل الأمد عبر جمعيات قانونية ومؤسسات مجتمع مدني وشراكات محلية.
وقال إن هذا النوع من النفوذ يصعب قياسه باستخدام أدوات مكافحة الإرهاب التقليدية، ما يجعل السلطات المحلية أكثر أهمية بسبب دورها في التمويل والعقود والبرامج المجتمعية والتواصل مع السكان.
وأضاف أن التحدي أمام حكومة حزب العمال يتمثل في وضع سياسة تستهدف الشبكات السياسية المتطرفة وفق معايير واضحة وقابلة للتطبيق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقة بين الدولة والمجتمعات المسلمة، وعدم الخلط بين النشاط الديني أو المجتمعي المشروع والانتماء السياسي إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وتعود خلفية الملف إلى المراجعة التي أجرتها الحكومة البريطانية عام 2015، والتي تناولت طبيعة حضور جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا، وأوصت بمواصلة مراقبة الجمعيات والأفراد المرتبطين بها والتدقيق في التمويل والعلاقات مع المؤسسات العامة.
وظلت تلك المراجعة جزءاً من المرجعية الحكومية في التعامل مع ملف الجماعة خلال السنوات اللاحقة، في وقت يتجه فيه النقاش الحالي نحو توسيع نطاق التدقيق ليشمل طبيعة الشبكات والعلاقات المؤسسية، وليس فقط الروابط التنظيمية المباشرة.




