أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

أردوغان والولاية الثالثة.. معركة الـ360 صوتاً

تتجه الأنظار في تركيا إلى معركة سياسية مبكرة حول الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما جدد حزب العدالة والتنمية الحاكم تمسكه بترشيح الرئيس رجب طيب أردوغان، وسط نقاش حول إمكانية تقديم موعد الاقتراع وتأمين الغالبية البرلمانية اللازمة لفتح الطريق أمام ترشحه لولاية جديدة.

وقال المستشار القانوني للرئيس التركي، محمد أوتشوم، إن الانتخابات يمكن أن تجرى في 16 أبريل/نيسان 2028 بدلاً من موعدها الدستوري المقرر في 7 مايو/أيار، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب قراراً من البرلمان بتجديد الانتخابات بموافقة 360 نائباً من أصل 600. ووفق التفسير الدستوري المطروح، فإن اتخاذ البرلمان هذا القرار خلال الولاية الثانية للرئيس يتيح له الترشح لولاية ثالثة.

ويستند هذا المسار إلى المادة الدستورية التي تمنح البرلمان صلاحية اتخاذ قرار بتجديد الانتخابات بأغلبية ثلاثة أخماس أعضائه، أي 360 نائباً. وفي حال صدر القرار خلال الولاية الثانية للرئيس، يصبح بإمكانه الترشح مجدداً وفق الاستثناء الوارد في الدستور.

34 مقعداً عن الأغلبية

وتتمثل العقبة الأساسية أمام هذا المسار في تأمين العدد المطلوب من الأصوات داخل البرلمان. ويملك حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية، وفق توزيع المقاعد المشار إليه في المعطيات السياسية الحالية، نحو 326 مقعداً، ما يعني حاجتهما إلى 34 صوتاً إضافياً للوصول إلى عتبة 360 نائباً.

ويجعل ذلك تمرير قرار تجديد الانتخابات مرتبطاً بمواقف أحزاب المعارضة والكتل الأخرى والنواب المستقلين، في ظل تباين مواقفها من الحكومة ومن مسألة ترشح أردوغان مجدداً.

ويرى محللون أتراك أن الحزب الحاكم قد يسعى خلال الفترة المقبلة إلى استقطاب نواب من أحزاب أخرى أو التوصل إلى تفاهمات مؤقتة داخل البرلمان، بما يسمح بتأمين الأصوات اللازمة لتمرير القرار.

وفي الوقت نفسه، لا تعني إمكانية فتح الطريق أمام ترشح أردوغان ضمان فوزه في الانتخابات، إذ تبقى المنافسة الانتخابية مرتبطة بمواقف الناخبين والأوضاع السياسية والاقتصادية وتوازنات المعارضة.

المسار الكردي

ويطرح ملف عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني أحد المسارات التي قد تؤثر في الحسابات السياسية للحزب الحاكم، مع سعيه إلى تعزيز التفاهمات مع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يمثل شريحة واسعة من الناخبين الأكراد ويحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد المقاعد في البرلمان.

ويأمل حزب العدالة والتنمية في أن تسهم عملية السلام في فتح المجال أمام تفاهمات سياسية أوسع، إلا أن الحزب الكردي يؤكد أن أولويته تتركز على استكمال المسار الأمني والسياسي للعملية، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالحقوق والهوية واللغة.

ولا يزال موقف الحزب من أي تحالف انتخابي مستقبلي غير محسوم، ما يبقي احتمالات التحالفات البرلمانية والانتخابية مفتوحة على أكثر من سيناريو.

المعارضة تستعد للمنافسة

في المقابل، تستعد أحزاب المعارضة للانتخابات المقبلة وسط مساعٍ للحفاظ على الزخم الذي حققته في الانتخابات المحلية عام 2024، عندما تصدر حزب الشعب الجمهوري النتائج على مستوى المدن الكبرى وحقق تقدماً لافتاً أمام حزب العدالة والتنمية.

وتسعى قوى المعارضة إلى الاستفادة من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في تعزيز حضورها الانتخابي، فيما لا تزال مسألة اختيار مرشح موحد للرئاسة من أبرز الملفات التي ستحدد شكل المنافسة المقبلة.

وتبرز في هذا السياق أسماء عدد من الشخصيات المعارضة، في وقت تواجه فيه احتمالات ترشح بعض الأسماء البارزة قيوداً سياسية وقانونية.

بين البرلمان وصندوق الاقتراع

ويؤكد حزب العدالة والتنمية أن الانتخابات ستجرى في 2028، فيما نفى المتحدث باسمه، عمر تشليك، في سبتمبر/أيلول 2026 وجود انتخابات مبكرة مطروحة حالياً على أجندة البلاد.

وبذلك تبدو المعركة المقبلة أمام أردوغان على مسارين متوازيين: الأول يتعلق بتأمين 360 صوتاً داخل البرلمان لفتح الباب أمام ترشحه مجدداً، والثاني يتعلق بالمنافسة الانتخابية نفسها وما ستفرزه من توازنات بين الحكومة والمعارضة.

وإذا تم التوصل إلى قرار برلماني بتجديد الانتخابات، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام أردوغان لخوض انتخابات رئاسية جديدة وفق الاستثناء الدستوري، لكن حسم النتيجة سيبقى رهناً بالاقتراع وتوازنات القوى السياسية والانتخابية آنذاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى