تحرك ضد داعش باليمن.. تفاصيل تكشف خريطة مسلحة

لم تنتهِ العملية الأمنية التي شهدها اليمن بمقتل قيادي بارز في تنظيم داعش، إذ تزامنت مع الكشف عن تفاصيل بشأن تعاون متزايد بين جماعة الحوثيين وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، في تطور يثير مخاوف بشأن انعكاساته المحتملة على أمن الملاحة وتجارة الطاقة في المنطقة.
وأعلن جهاز أمني يمني معارض للحوثيين، اليوم الثلاثاء، مقتل قيادي في تنظيم داعش خلال عملية مشتركة نفذتها قوات خاصة، موضحاً أن العملية كانت تستهدف اعتقال القيادي المعروف باسم أبو حذيفة الأنصاري، قبل أن تنتهي بمقتله.
وكان التنظيم قد أعلن في آب 2023 تعيين الأنصاري متحدثاً باسمه، وظهر منذ ذلك الحين في تسجيلات صوتية دعائية عدة، من بينها تسجيل صدر في كانون الثاني 2024.
وعاد الأنصاري إلى الظهور في شباط 2026 من خلال تسجيل صوتي هاجم فيه الحكومة السورية، ودعا عناصر التنظيم في سوريا إلى مواصلة القتال.
تعاون يتجاوز الحدود
بالتزامن مع الإعلان عن مقتل الأنصاري، ظهرت تفاصيل جديدة حول اتساع التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، وسط مخاوف أميركية من تداعيات هذا التقارب على أمن الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر.
وبحسب مسؤولين أميركيين وصوماليين ويمنيين، فإن العلاقة بين الطرفين تقوم على مصالح متبادلة؛ إذ تحتاج حركة الشباب إلى أسلحة وتدريبات أكثر تطوراً، بينما يسعى الحوثيون إلى توسيع نفوذهم والحصول على مصادر تمويل إضافية وتعزيز حضورهم في منطقة القرن الأفريقي.
وبرز في هذا المسار اسم جبريل يحيى علي، المعروف بلقب “الأعور”، الذي تولى منذ عام 2023، على الأقل، تنسيق عمليات شراء أسلحة من الحوثيين ونقلها إلى حركة الشباب في الصومال، إلى جانب قيامه بدور الوسيط بين الطرفين.
ضربة استهدفت الوسيط
تحول جبريل إلى هدف للولايات المتحدة، قبل أن يلقى حتفه في غارة استهدفت مركبته قرب مدينة الغيضة شرقي اليمن في شباط الماضي.
ووقعت الغارة بعد أشهر من زواجه من يمنية تدعى بدور مرشد، كان قد تعرف إليها عن طريق وسيط مشترك يعمل في تجارة السلاح بين الطرفين.
وأدت الضربة إلى مقتل جبريل في المكان، بينما نجت زوجته بعدما ابتعدت عن السيارة للرد على مكالمة هاتفية.
وشكل استهداف جبريل، وفق المعطيات المتداولة، أحد أبرز التحركات الأميركية المباشرة لتعطيل قنوات التعاون المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب.
شراكة تتوسع
ورغم مقتل أحد أبرز الوسطاء، فإن التعاون بين الطرفين كان قد قطع أشواطاً متقدمة، بعدما تمكن وسطاء من بناء قنوات اتصال قائمة على تبادل الأسلحة والخبرات والتمويل، رغم العداء العلني السابق بين الجماعتين.
وتنظر واشنطن إلى هذا التقارب باعتباره مصدر تهديد متزايد للاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل الموقع الجغرافي لليمن والصومال على ضفتي خليج عدن، أحد الممرات البحرية المهمة لحركة التجارة ونقل الطاقة.
وتشير التقديرات الأميركية إلى أن حركة الشباب يمكن أن تستفيد من الأسلحة والتدريبات الأكثر تطوراً، بينما يتيح التعاون للحوثيين توسيع نطاق نفوذهم والوصول إلى منطقة استراتيجية جديدة.
خطر يتجاوز اليمن والصومال
وتكشف التطورات الأخيرة عن تداخل متزايد بين الجماعات المسلحة في منطقة تمتد من جنوب الجزيرة العربية إلى القرن الأفريقي، حيث تتقاطع مصالح عسكرية وتمويلية مع طرق بحرية حيوية للتجارة العالمية.
وبين عملية استهدفت قيادياً في داعش وشبكة تعاون عابرة للحدود بين الحوثيين وحركة الشباب، تبدو المنطقة أمام مشهد أمني أكثر تعقيداً، خصوصاً مع استمرار التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن وارتفاع أهمية حماية طرق الملاحة والطاقة.




